هل نجح المغرب في خفض الهدر المدرسي؟

الكاتب : الجريدة24

27 مارس 2026 - 09:00
الخط :

رغم التقدم الملحوظ في خفض نسب الهدر المدرسي، يواجه النظام التعليمي في المغرب تحديات كبيرة على صعيد جودة التعلم واستكمال التلاميذ لمسارهم الدراسي، وفق تقرير “رصد التعليم 2026” الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وأشار التقرير إلى أن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس انخفض من أكثر من مليوني طفل سنة 2000 إلى نحو 570 ألفاً سنة 2023، بمعدل تقدم سنوي بلغ 1.6 نقطة مئوية، ما يعكس نجاح السياسات التعليمية على مدى أكثر من ربع قرن.

وأكد التقرير أن حوالي 16% من التلاميذ لا يتمون المرحلة الابتدائية، في حين يصل معدل عدم استكمال المرحلة الإعدادية إلى 53%، ولا يتم 74% من التلاميذ المرحلة الثانوية، ما يعني أن ربع التلاميذ فقط (26%) يتوجون مسارهم بالحصول على شهادة البكالوريا.

ويقدر عدد الأطفال خارج المدرسة في المرحلة الابتدائية بنحو 48 ألف تلميذ، وفي المرحلة الإعدادية 86 ألف تلميذ، أما في المرحلة الثانوية فيصل العدد إلى 418 ألف تلميذ، وفقا لتقرير يونيسكو.

كما سجل التقرير ارتفاع نسب التكرار، حيث يتجاوز ربع تلاميذ الإعدادي سن المستوى الدراسي الذي ينتمون إليه، ما يعكس تحديات مستمرة في مسار التعلم.

وتشير المعطيات إلى تدني جودة التعليم، إذ لم يحرز المغرب تقدماً كبيراً بين 2015 و2024، ويظل 59% من تلاميذ المرحلة الابتدائية دون الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة، فيما تصل النسبة إلى 78% في الرياضيات.

وفي المرحلة الإعدادية، لا يتجاوز معدل التلاميذ الذين يحققون الحد الأدنى من الكفاءة 19% في القراءة و18% في الرياضيات، ما يعني أن أكثر من 80% من التلاميذ دون المستوى المطلوب.

ويؤكد التقرير الدور الكبير للفوارق المجالية والاقتصادية على إتمام التعليم وجودته، مشيراً إلى أن أبناء المناطق القروية يواجهون صعوبات أكبر بعد المرحلة الابتدائية، فيما يرتبط النجاح الدراسي في التعليم الإعدادي والثانوي بمستوى دخل الأسرة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، سجل المغرب مؤشرات إيجابية مهمة، إذ ارتفع الإنفاق العمومي على التعليم، وتم تكوين جميع الأساتذة، وبلغ معدل الالتحاق بالتعليم الأولي 88% سنة 2024 بعد أن كان 49% سنة 2015.

وارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم الإعدادي من 50% سنة 2000 إلى 90% سنة 2024، فيما ارتفعت نسبة الولوج إلى التعليم الثانوي التأهيلي من 20% سنة 2000 إلى 50% سنة 2020.

وأسهمت السياسات الاجتماعية في تقليص الهدر، حيث استفاد حوالي 111 ألف تلميذ من خدمات النقل المدرسي، 75% منهم من الوسط القروي، بينما شمل برنامج “تيسير” نحو 3.1 ملايين تلميذ سنة 2025 بمنح شهرية تتراوح بين 8 و13 دولاراً، إضافة إلى دعم مالي بين 200 و300 درهم لتغطية تكاليف الدخول المدرسي.

كما أسهمت هذه الإجراءات، حسب التقرير، في انخفاض نسبة المراهقين غير المتمدرسين من 42% إلى 6%، فيما تراجعت هذه النسبة لدى تلاميذ الثانوي التأهيلي من 63% إلى 23%.

كما أظهر برنامج “مدرسة الفرصة الثانية” نجاحا ملحوظا في إعادة إدماج التلاميذ المتسربين، حيث تم إدماج 72% من المستفيدين البالغ عددهم 18 ألف تلميذ خلال موسم 2024/2025 في التعليم أو التكوين المهني أو سوق الشغل، ما يعكس جهود المغرب في التخفيف من آثار الهدر المدرسي وتعزيز مسار استكمال التعليم، وفقا لما أكده تقرير “رصد التعليم 2026” الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

آخر الأخبار