الدار البيضاء تسترجع أملاكها الجماعية.. قرار هدم مركب سيدي عثمان يشعل الجدل

الكاتب : انس شريد

27 مارس 2026 - 10:00
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة دينامية متسارعة تروم استرجاع ممتلكاتها الجماعية وإعادة توظيفها ضمن مشاريع تنموية كبرى، في سياق توجه عام يهدف إلى إعادة ترتيب المجال الحضري وتعزيز جاذبية العاصمة الاقتصادية.

وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية استراتيجية تتبناها جماعة المدينة، بقيادة العمدة نبيلة الرميلي، وبتنسيق وثيق مع سلطات الولاية التي يشرف عليها الوالي محمد مهيدية، حيث أصبح ملف العقارات الجماعية في صلب الأولويات التدبيرية خلال المرحلة الراهنة.

وفي هذا الإطار، برز مشروع إعادة تأهيل منطقة سيدي عثمان كأحد أبرز الأوراش التي انتقلت إلى السرعة القصوى، بعدما تقرر حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، الشروع في هدم المركب الرياضي الكائن بتراب عمالة مقاطعات مولاي رشيد، ابتداء من الأسبوع المقبل.

ويأتي هذا القرار عقب زيارة ميدانية قام بها الوالي، وقف خلالها على الوضعية الحالية للمركب الذي يمتد على مساحة واسعة ويضم تجهيزات رياضية متعددة، من بينها فضاءات لكرة القدم والتنس وكرة السلة، إلى جانب قاعة لرفع الأثقال ونادٍ للفروسية ومرافق ترفيهية أخرى، ما جعله لسنوات فضاءً حيوياً لساكنة المنطقة.

ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد تم عقد اجتماع بمقر الولاية خُصص لوضع الترتيبات العملية المرتبطة بعملية الهدم، حيث جرى إشعار الجمعية المشرفة على تسيير المركب بالإجراءات المرتقبة، في أفق الشروع الفعلي في تنزيل هذا القرار.

ويأتي ذلك في سياق أوسع يروم تعبئة العقار العمومي وإعادة إدماجه ضمن مشاريع مهيكلة، بعد سنوات من الاستغلال الذي يثير، بحسب متابعين، تساؤلات حول النجاعة والشفافية في التدبير.

القرار، الذي وُصف بالمفاجئ، خلّف ردود فعل متباينة، خاصة في صفوف المنخرطين في نادي الفروسية الذي يحتضنه المركب، حيث عبّر عدد منهم عن قلقهم بشأن مصير خيولهم ذات القيمة المرتفعة، فضلاً عن التجهيزات والمعدات المرتبطة بهذا النشاط.

كما طُرحت تساؤلات ملحة حول مصير واجبات الانخراط التي دفعها الأعضاء، والتي تتراوح بين أربعة آلاف وسبعة آلاف درهم، خصوصاً بالنسبة لمن قاموا بأدائها في الآونة الأخيرة، مطالبين بتوضيحات رسمية تضمن حقوقهم.

وفي محاولة لاحتواء هذه المخاوف، أكد رئيس الجمعية المسيرة للنادي في بلاغه أن المشروع الجديد سيخصص مساحة تقدر بحوالي أربعة هكتارات لرياضة الفروسية، ضمن قطب رياضي حديث يستجيب للمعايير المطلوبة، مشيراً إلى أن المكتب المسير يعمل بتنسيق مع السلطات المختصة لإيجاد حلول منصفة وعادلة لكافة المنخرطين، مع الالتزام بموافاتهم بمختلف المستجدات في إطار من الشفافية.

غير أن هذه التطمينات لم تُنهِ حالة الترقب التي تسود بين المعنيين، في انتظار تفاصيل أوفى حول كيفية تدبير المرحلة الانتقالية.

ويأتي هذا الورش في سياق تحولات أوسع تعرفها المنطقة، حيث تتجه السلطات إلى ترحيل عدد من الأنشطة، من بينها أسواق الجملة الكبرى، خارج النسيج الحضري، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة المجال ورفع الضغط عن مناطق ظلت لسنوات تعاني من اختلالات عمرانية واقتصادية.

ويُرتقب أن يتم توظيف العقارات المسترجعة في مشاريع ذات بعد استراتيجي، من بينها مشروع “كازابلانكا تك فالي”، الذي يُعد من بين أبرز المشاريع التكنولوجية المرتقبة على الصعيد الوطني.

ويهدف هذا المشروع، الذي يتم تنفيذه في إطار شراكة بين جماعة الدار البيضاء وصندوق الإيداع والتدبير، إلى تحويل منطقة سيدي عثمان إلى قطب تكنولوجي متكامل على الطراز الدولي، قادر على استقطاب الاستثمارات وخلق ما يفوق 20 ألف منصب شغل في مجالات الابتكار والرقمنة والصناعات الذكية.

كما ينتظر أن يساهم في إعادة إدماج المنطقة ضمن الدينامية الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المدينة، بعدما ظلت لسنوات على هامش هذه الحركية.

غير أن هذه التوجهات الطموحة لم تمر دون إثارة نقاش داخل مجلس المدينة، حيث عبّرت بعض مكونات المعارضة عن تحفظها بخصوص طريقة تدبير ملف العقار، معتبرة أن بعض عمليات التفويت لا ترقى إلى تطلعات الساكنة ولا تعكس القيمة الحقيقية للأراضي المعنية.

وفي المقابل، يرى مؤيدو هذه الخطوات أنها تندرج ضمن رؤية إصلاحية ضرورية لتثمين الممتلكات الجماعية وضمان استغلالها الأمثل بما يخدم التنمية المحلية.

وبين رهانات التنمية وتحديات التدبير، تجد مدينة الدار البيضاء نفسها أمام مرحلة مفصلية، تحاول من خلالها إعادة رسم معالمها الحضرية والاقتصادية، في أفق تحقيق توازن بين متطلبات الاستثمار وحماية حقوق المرتفقين، بما يعزز مكانتها كقاطرة اقتصادية للمملكة ويستجيب في الآن ذاته لانتظارات ساكنتها.

آخر الأخبار