تصاعد المطالب بتسقيف أسعار المحروقات وعريضة وطنية تضغط على الحكومة
عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، في سياق يتسم بموجة زيادات جديدة وُصفت بالملموسة، ما أعاد طرح أسئلة قديمة متجددة حول حكامة هذا القطاع الحيوي وحدود تدخل الدولة في سوق تم تحرير أسعاره منذ سنوات.
وفي هذا الصدد، أعلنت لجنة المبادرة المواطِنة عن إطلاق عريضة وطنية قانونية تروم الدفع نحو تسقيف أسعار المحروقات بالمغرب، عقب الزيادات الأخيرة التي بلغت نحو درهمين، في خطوة ذات طابع دستوري تهدف إلى وضع حد لما وصفته بـ"التحرير غير المنظم" الذي طبع هذا القطاع منذ سنة 2015.
وأكدت اللجنة في بلاغ لها، أن المعطيات الميدانية تكشف عن اختلال بنيوي في السوق؛ حيث يتم تمرير الزيادات الدولية في أسعار النفط بسرعة فائقة إلى المستهلك المحلي، في مقابل “بطء أو غياب” انعكاس الانخفاضات الدولية على الأسعار في محطات الوقود.
واعتبرت أن هذا الوضع يفتقد للرقابة الفعالة، ويساهم بشكل مباشر في رفع كلفة النقل والطاقة، مما ينعكس سلباً على أسعار مختلف المواد والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، وجهت المبادرة نداء إلى عموم المواطنين والقوى الحية في المجتمع للانخراط المكثف في التوقيع على هذه العريضة، باعتبارها أداة ديمقراطية لإلزام الحكومة بتحمل مسؤولياتها في ضبط الأسعار وحماية السلم الاجتماعي.
وترتكز المبادرة، حسب مضمون البلاغ، على مطلب جوهري يقضي بضبط هوامش الربح المفرطة لشركات التوزيع، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية التي أرهقت كاهل الأسر المغربية.
في المقابل أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتفاقم هشاشة الوضع الطاقي بالمغرب، في ظل اختلالات بنيوية يعاني منها سوق الطاقة البترولية.
وأوضح، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن مجلس المنافسة عاد ليعلن عن اعتماد تتبع شهري لسوق المحروقات بدل التتبع الفصلي، وذلك بعد الغرامة التصالحية التي تم إقرارها نهاية سنة 2023.
وأشار اليماني إلى أن الاختلالات العميقة التي يعرفها سوق المحروقات تعود أساساً إلى اختيارات سياسية، من بينها خوصصة الأصول الطاقية، وفتح السوق الوطنية، وتحرير أسعار المحروقات، إلى جانب ما وصفه بالسكوت عن إعدام صناعات تكرير البترول.
واعتبر أن الصلاحيات الدستورية لمجلس المنافسة تظل محددة في ضبط السوق والتصدي للممارسات المنافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، وليس الاكتفاء، حسب تعبيره، بالوعظ والإرشاد أو المهادنة والسكوت عن تجاوزات القانون.
وأضاف اليماني في تدوينته أن مجلس المنافسة مطالب بتقديم جواب صريح وواضح حول ما إذا كانت التفاهمات بشأن أسعار المحروقات لا تزال مستمرة أم توقفت بعد الغرامة التصالحية، وذلك على خلفية الشكاية الرسمية التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في نونبر 2016.
واعتبر أن مجموعة من المؤشرات توحي باستمرار هذه التفاهمات، من بينها تقارب أو تساوي الأسعار في محطات التوزيع، رغم اختلاف توقيتات الشراء وتقلب الأسعار الدولية، إضافة إلى استمرار ما وصفه بالشراء والتخزين المشترك وتبادل المعلومات التجارية بين الفاعلين.
كما أشار إلى اعتماد تخفيضات في أسعار البيع خارج محطات التوزيع، والتي قد تتجاوز درهماً واحداً للتر من الغازوال، فضلاً عن تسجيل ارتفاع ملموس في أرباح الفاعلين في القطاع، وهو ما اعتبره يتم على حساب حقوق المستهلكين، الذين كانوا ينتظرون، بحسب تعبيره، أن يؤدي تحرير الأسعار إلى انخفاضها بدل ارتفاعها.
وفي ختام تدوينته، شدد اليماني على أن ما وصفه بفشل مجلس المنافسة في ضبط وتنشيط المنافسة داخل سوق المحروقات، خاصة بعد تغييب شركة سامير، يعزز مشروعية المطالبة بإلغاء تحرير أسعار المحروقات، ومراجعة مجمل القرارات السياسية التي ساهمت في تفاقم الاختلالات البنيوية التي يعرفها قطاع الطاقة البترولية بالمغرب.