الدار البيضاء تراهن بورقة المخالفات والغرامات لإنهاء زمن الفوضى
تستعد مدينة الدار البيضاء للدخول في مرحلة جديدة من تدبير مرافقها الحيوية، من خلال تفعيل منظومة متكاملة من المخالفات والغرامات الرامية إلى وضع حد لحالة الفوضى التي طبعت عدداً من القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
ويشمل هذا التوجه مجالات متعددة، من بينها خدمات النظافة، نقل الأموات، نقل المرضى، وتدبير الفضاء العمومي، في إطار مقاربة تروم تعزيز الحكامة وتحسين جودة الخدمات.
ووفق المعطيات التي اطلعت عليها “الجريدة 24”، فإن جماعة الدار البيضاء تراهن على آلية الردع المالي كوسيلة لضبط الاختلالات التي ظلت لسنوات تؤثر سلباً على مردودية هذه المرافق.
ويأتي ذلك في سياق توجه إصلاحي يسعى إلى إرساء قواعد واضحة وملزمة، تفرض على المتدخلين احترام دفاتر التحملات والتقيد بالمعايير المهنية والصحية المعتمدة.
في ما يتعلق بقطاع نقل الأموات، حسب ما توصلت به الجريدة 24، فقد تم تحديد تسعيرة مرجعية موحدة، مع إلزام المفوض لهم باحترامها دون تجاوز، حيث حُدد سقف 500 درهم لعمليات النقل الأساسية داخل تراب الجماعة، مع اختلاف حسب مسار النقل بين المستشفى أو المنزل أو المسجد والمقبرة.
كما تم التنصيص على شروط تقنية دقيقة، من بينها توفير أسطول لا يقل عن أربع سيارات لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، مع توحيد لونها بالأبيض واحترام معايير النظافة والصيانة، إلى جانب ضمان جاهزية الخدمة على مدار الساعة.
وفي الجانب الزجري، ينص المشروع على فرض غرامات مالية متفاوتة حسب طبيعة المخالفة، حيث تصل إلى 1000 درهم في حالة عدم إشهار التعريفات، و2000 درهم عن كل إخلال باحترام التسعيرة المحددة، إضافة إلى 1000 درهم في حالة عدم مسك السجلات القانونية.
كما تم تحديد غرامة قدرها 500 درهم عن كل مستخدم لا يخضع للفحوصات الطبية الدورية، و500 درهم عن كل مركبة لا تحترم شروط المراقبة الصحية والتقنية.
وتشدد المقتضيات نفسها على ضرورة الإدلاء بتقرير سنوي داخل الآجال المحددة، تحت طائلة غرامة تصل إلى 2000 درهم، فضلاً عن فرض اقتطاعات مالية في حالة التأخير في أداء المستحقات، قد تبلغ 10 في المائة خلال الشهر الأول و5 في المائة عن كل شهر إضافي، مع إمكانية فسخ العقد في الحالات الجسيمة.
أما في قطاع نقل المرضى، فتسعى الجماعة حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، إلى وضع حد لظاهرة النقل غير المنظم، عبر فرض شروط صارمة على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات، من خلال إلزام المستغلين بتوفير طاقم مؤهل وسيارات إسعاف مجهزة، إلى جانب إخضاعهم لنظام مراقبة دورية وعقوبات مالية مماثلة قد تصل إلى 2000 درهم في حالات الإخلال.
وبالتوازي مع ذلك، تسعى الدار البيضاء إلى استعادة هويتها البصرية من خلال فرض صباغة واجهات المباني كل خمس سنوات على الأقل، مع اعتماد اللون الأبيض كلون موحد يعكس الطابع التاريخي للدار البيضاء.
وستلزم مقتضيات التي ستقوم جماعة الدار البيضاء بتنزيلها، ملاك العمارات والبنايات والمحلات بصيانة واجهات ممتلكاتهم بشكل دوري، والتدخل كلما ظهرت علامات التدهور أو التقادم، مع احترام الضوابط المحددة من طرف الجماعة.
وتنص هذه المقتضيات على ضرورة توحيد الألوان بما ينسجم مع الطابع المعماري للمدينة، حيث يُعتمد اللون الأبيض كمرجع أساسي في عدد من الواجهات، خاصة بالنسبة للمباني ذات الطابع المهني أو المتواجدة بالمحاور الرئيسية، مع منع استعمال ألوان غير متناسقة أو إدخال تغييرات عشوائية من شأنها تشويه المنظر العام.
كما يمنع ترك الواجهات في حالة متدهورة أو غير مكتملة الصباغة، ويُلزم الملاك بإعادة تهيئتها داخل آجال معقولة بعد توجيه إشعارات رسمية من طرف السلطات المختصة.
وفي حال عدم الامتثال، يمكن للجهات المعنية إنجاز الأشغال الضرورية على نفقة المعني بالأمر، مع ترتيب الجزاءات القانونية.
ويُخول هذا الإطار التنظيمي للمراقبين المحلفين التابعين للجماعة القيام بمعاينات ميدانية وتحرير محاضر بالمخالفات، مع فرض غرامات مالية في حال عرقلة عمليات المراقبة أو عدم احترام الالتزامات المفروضة.
وفي سياق متصل بتنظيم الفضاء العمومي، تتجه جماعة الدار البيضاء إلى تشديد الإجراءات المتعلقة بالمركبات المهملة أو المتخلى عنها، التي تشكل عبئاً على جمالية المدينة وسلامة الساكنة.
وقد تم اعتماد مسطرة قانونية تبدأ بإشعار مالك المركبة ومنحه مهلة لا تقل عن سبعة أيام لإزالتها، قبل نقلها إلى المحجز الجماعي في حال عدم الامتثال، مع تحميله كافة التكاليف والغرامات.
ويعكس هذا التوجه اعتماد مقاربة شمولية تقوم على الجمع بين التحسيس والردع، من خلال فرض قواعد واضحة مدعومة بعقوبات مالية، بهدف إعادة النظام إلى الفضاء الحضري وتحسين جودة العيش داخل العاصمة الاقتصادية، بما ينسجم مع طموحات تحديث المدينة وتعزيز جاذبيتها.