هل يصبح أنبوب نيجيريا-المغرب مخرجا لأوروبا من أزمة الطاقة؟

الكاتب : انس شريد

29 مارس 2026 - 09:30
الخط :

يشهد الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة حالة من الترقب الحذر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمثل أحد أبرز مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق الدولية، سواء في قطاع النفط أو الغاز الطبيعي.

وقد أدى هذا التصعيد إلى إعادة إحياء المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، خصوصًا مع حساسية الممرات البحرية التي تمر عبرها شحنات الطاقة القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، الأمر الذي ساهم في تسجيل ارتفاعات متتالية في أسعار النفط، مدفوعة بقلق المستثمرين من احتمال حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد.

وامتدت هذه التداعيات إلى سوق الغاز الطبيعي، حيث تعيش القارة الأوروبية حالة من الترقب المتزايد في ظل اعتمادها الكبير على الواردات الخارجية لتأمين حاجياتها الطاقية، وهو ما جعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية.

وقد ازدادت حدة هذه المخاوف منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، التي كشفت عن هشاشة المنظومة الطاقية الأوروبية، خاصة بعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، ما دفع بروكسل إلى البحث عن بدائل استراتيجية تضمن استقرار الإمدادات وتحد من المخاطر الجيوسياسية.

في هذا السياق الدولي المعقد، يبرز مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تسعى إلى إعادة رسم خريطة الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع فيه رهانات الأمن الطاقي الأوروبي مع طموحات الدول الإفريقية لتعزيز موقعها كمصدر موثوق للطاقة.

ويأتي هذا المشروع في وقت يراقب فيه المغرب عن كثب تحولات السوق الدولية، باعتباره من الدول المستوردة للطاقة، إذ يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتلبية جزء مهم من احتياجاته.

ويعد مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب من بين أضخم المشاريع الطاقية في القارة الإفريقية، إذ تشير التقديرات إلى أن طوله يتراوح بين 5660 و7000 كيلومتر، ممتدًا عبر أكثر من 13 دولة في غرب إفريقيا، من بينها بنين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، وصولًا إلى الأراضي المغربية، حيث سيتم ربطه بشبكة أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.

وتُقدَّر الكلفة الإجمالية لهذا المشروع بحوالي 25 مليار دولار، ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها، إضافة إلى كونه أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة.

وفي هذا الإطار، أبرز تقرير مجلة “أتالايار” (Atalayar) الإسبانية أهمية هذا المشروع باعتباره ركيزة أساسية في التحولات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة، حيث أشار إلى أن التحالف المغربي-النيجيري يمثل خيارًا عمليًا لتلبية احتياجات أوروبا من الغاز، خاصة في ظل سعيها إلى تنويع مصادر التزود وتقليل الاعتماد على شركاء تقليديين.

كما أكد التقرير أن الموقع الجغرافي للمغرب واستقراره السياسي يمنحانه أفضلية استراتيجية ليكون منصة طاقية تربط بين إفريقيا وأوروبا.

ومن المرتقب أن يعزز هذا المشروع، حسب التقرير من مكانة المغرب كفاعل محوري في معادلة الطاقة الإقليمية، إذ لا يقتصر دوره على كونه ممرًا للغاز، بل يسعى إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، مستفيدًا من سياساته الطاقية طويلة الأمد واستثماراته في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ويحمل المشروع في طياته، حسب تقرير تحليلي لمجلة أتالايار، مزايا استراتيجية متعددة، من بينها تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتوفير مصدر طاقة مستقر للأسواق الأوروبية، إضافة إلى تقليل الاعتماد على مناطق تعرف توترات جيوسياسية مستمرة.

كما يتماشى التقرير مع توجهات أوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة وضمان أمنها الطاقي، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها السوق العالمي.

غير أن هذا المشروع الطموح لا يخلو من التحديات حسب ما تطرقت له المجلة، إذ يواجه صعوبات تتعلق بتمويله في ظل كلفته المرتفعة، إضافة إلى تعقيدات تقنية مرتبطة بطوله الكبير ومروره عبر مناطق ذات بنية تحتية محدودة أو هشاشة أمنية.

كما تطرح مدة إنجازه، التي قد تتراوح بين 7 و10 سنوات، إشكاليات مرتبطة بمدى قدرته على الاستجابة للحاجيات الآنية للأسواق الأوروبية، بالإضافة للبعد البيئي نفسه بقوة، خاصة في ظل التزامات الاتحاد الأوروبي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، ما يستدعي إدماج معايير الاستدامة في مختلف مراحل تنفيذ المشروع، وهو ما قد يزيد من تعقيداته التقنية والمالية، حسب التقرير الاسباني.

ورغم هذه التحديات، أشارت المجلة إلى أن الظرفية الدولية، التي تتسم بتزايد الحاجة إلى مصادر طاقة بديلة وآمنة، قد تشكل عامل دفع نحو تسريع تنفيذ هذا المشروع، خاصة في حال انخراط مؤسسات مالية دولية وأوروبية في تمويله.

آخر الأخبار