اختلالات النقل العمومي تُعجل بإصلاحات مرتقبة بجهة الدار البيضاء-سطات
تواجه ساكنة جهة الدار البيضاء-سطات تحديات متزايدة في حياتها اليومية، مما يجعل تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية مطلبًا ملحًا لا يقبل التأجيل، في ظل التحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تعرفها الجهة.
فعلى الرغم من موقعها الاستراتيجي وثقلها الاقتصادي على الصعيد الوطني، لا تزال عدة مناطق، خصوصًا في الضواحي والمجالات شبه الحضرية، تعاني من اختلالات واضحة في منظومة النقل العمومي، حيث يجد آلاف العمال والطلبة أنفسهم يوميًا أمام صعوبات حقيقية تتجلى في قلة العرض، والاكتظاظ، وعدم انتظام المواعيد.
وتتحول تنقلات المواطنين، خاصة خلال فترات الذروة، إلى معاناة يومية ترهق الأسر وتؤثر سلبًا على مردودية العمل والدراسة، في ظل غياب بدائل فعالة ومستدامة.
هذا الواقع دفع مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين إلى دق ناقوس الخطر، والدعوة إلى إعادة النظر في السياسات المعتمدة لتدبير قطاع النقل، بما يضمن عدالة مجالية ويستجيب لانتظارات الساكنة.
في هذا السياق، احتضن مقر مجلس الجهة لقاءً استراتيجيًا خصص لموضوع “التنقل الحضري والجهوي”، ترأسه عبد اللطيف معزوز، بحضور خبراء دوليين وفاعلين مؤسساتيين ورؤساء جماعات ترابية.
وشكل هذا الاجتماع مناسبة لتبادل الرؤى ومناقشة التحديات الراهنة والآفاق المستقبلية لمنظومة النقل، في أفق مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة، والاستعداد للاستحقاقات الدولية المرتقبة.
ووفق معطيات توصلت بها “الجريدة 24” من مصادر مطلعة، فقد ركز اللقاء على تقييم جاهزية البنيات التحتية لاستقبال أحداث عالمية كبرى، من قبيل كأس العالم 2030، مع التأكيد على ضرورة توفير منظومة نقل آمنة، مندمجة، وفي متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
كما تم التطرق إلى أهمية تحديث أسطول النقل العمومي، عبر اقتناء جيل جديد من الحافلات في أفق سنة 2027، إلى جانب تعزيز خدمات “الباصواي” وتوسيع شبكة الترامواي، خصوصًا عبر تشغيل الخطين الثالث والرابع.
كما شكل مشروع النقل السككي الجهوي السريع محورًا أساسيًا في النقاش، باعتباره رافعة هيكلية لتحسين العرض وتقليص الضغط على الطرقات.
ويهم هذا المشروع الربط بين بنسليمان والنواصر مرورًا بعدد من الجماعات، على أن يدخل حيز الخدمة في أفق سنة 2029، ليكون أول نموذج من نوعه في المغرب، ويتيح للمواطنين وسيلة نقل فعالة وسريعة تربط بين مختلف أقطاب الجهة.
وفي إطار التوجه نحو الابتكار، شدد المشاركون على أهمية اعتماد حلول تكنولوجية ذكية في تدبير قطاع النقل، بما يعزز الحكامة ويضمن استدامة الخدمات، مع مراعاة البعد البيئي من خلال تقليص الانبعاثات وتشجيع استعمال وسائل النقل الجماعي. وتراهن الجهة على جعل التنقل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تحسين الولوج إلى فرص الشغل والخدمات.
من جانبهم، سلط عدد من رؤساء الجماعات الترابية، حسب ما توصلت به الجريدة 24، الضوء على الإكراهات اليومية التي تعاني منها ساكنة المناطق المهمشة، مطالبين برفع عدد الحافلات وتحسين جودة الخدمات، مع ضمان توزيع عادل للاستثمارات بين مختلف المجالات الحضرية والقروية.
وأكدوا أن تحقيق العدالة المجالية في قطاع النقل يظل شرطًا أساسيًا لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو جهة الدار البيضاء-سطات أمام اختبار حقيقي لترجمة التزاماتها إلى مشاريع ملموسة، قادرة على إنهاء معاناة المواطنين مع التنقل اليومي، وتحقيق نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي، بما ينسجم مع الطموحات الوطنية الكبرى ويعزز مكانة الجهة كقاطرة اقتصادية للمملكة.