وهبي يكشف مشروعا يغير المحاماة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

16 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن التفاصيل الجديدة المتعلقة بمشروع قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة (66.23)، وذلك أمام النواب البرلمانيين.
ولفت وهبي، اليوم الأربعاء، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، إلى أن الحكومة تروم من خلال المشروع إعادة ضبط القطاع وإدخال تغييرات جوهرية على طرق الولوج والممارسة والتأديب داخل المهنة.
وهبي نبه إلى أن مهنة المحاماة، رغم مكانتها داخل منظومة العدالة، تحتاج اليوم إلى إعادة تنظيم عميقة بعد مرور سنوات على تطبيق القانون الحالي، معتبرا أن استمرار عدد من الاختلالات يفرض تدخلا تشريعيا عاجلا لتأهيل المهنة ورفع نجاعة العدالة.
الوزير شدد على أن المشروع يأتي في سياق إصلاح شامل لمنظومة العدالة، لكنه في الوقت نفسه يفرض قواعد جديدة أكثر صرامة، خاصة في ما يتعلق بولوج المهنة، وتدبير التكوين، وضبط الممارسة المهنية.

وهبي كشف أن المشروع يقترح تغييرا جذريا في نظام الولوج، عبر تعويض الامتحان الحالي بنظام المباراة، بهدف تقليص الفوضى في عدد الملتحقين ورفع مستوى الانتقاء.
وأضاف أن المترشح الناجح سيصبح "طالب محاماة"، قبل خضوعه لتكوين أساسي لمدة سنة داخل معهد متخصص، ثم تدريب عملي يمتد إلى 24 شهرا، داخل مكاتب المحامين والمؤسسات العمومية.
الوزير شدد أيضا على إلزامية التكوين المستمر، محذرا من أن أي تقاعس في هذا الجانب سيعتبر مخالفة مهنية، في إطار تشديد الرقابة على أداء المحامين.
وهبي لفت إلى أن المشروع يفتح المجال أمام أشكال جديدة للممارسة المهنية، سواء بشكل فردي أو داخل شركات مدنية مهنية، لكنه في المقابل يفرض سقفا واضحا للتجمعات المهنية ويضع شروطا صارمة للشراكات.
كما دعا إلى تقنين التعامل مع المكاتب الأجنبية، مؤكدا أن أي تعاون أو شراكة يجب أن يمر عبر تأشيرة نقيب الهيئة، مع فرض قيود دقيقة على ممارسة المحامين الأجانب داخل المغرب.
الوزير شدد على ضرورة تنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، من خلال إلزامية عقد تكليف مكتوب يحدد بدقة طبيعة القضية والأتعاب، مع اعتبار الترافع أمام المحكمة تكليفا رسميا.
كما نبه إلى ضرورة ضبط هذه العلاقة لحماية حقوق الطرفين وتفادي النزاعات المهنية المتكررة.
وهبي كشف أيضا عن إجراءات جديدة لتعزيز حماية المحامي، من بينها إلزام السلطات القضائية بإشعار نقيب الهيئة فور اعتقال أي محامٍ، وضمان حضوره أثناء الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بالمهنة.
وفي المقابل، شدد على ضرورة احترام قواعد الجلسات، وفرض ارتداء البذلة المهنية، ومنع أي سلوك احتجاجي داخل قاعات المحاكم قد يعطل سير العدالة.

الوزير لفت إلى أن المشروع يعيد هيكلة النظام التأديبي داخل المهنة، عبر وضع آجال واضحة للبت في الشكايات، وتمكين النيابة العامة من الطعن في قرارات الحفظ، مع ضمان حق الدفاع الكامل للمحامي.
كما أكد إحداث آلية لتتبع الوضعية التأديبية لكل محامٍ عبر بطاقة مهنية، وإمكانية الطعن في القرارات أمام القضاء.

وهبي شدد كذلك على ضرورة إصلاح هياكل تنظيم المحامين، من خلال تعزيز تمثيلية النساء داخل المجالس، وتحديد ولاية النقيب في مرة واحدة فقط غير قابلة للتجديد، ورفع عدد الأعضاء المطلوب لتأسيس هيئة إلى 500 محامٍ.
واعتبر الوزير أن هذا المشروع لا يهدف فقط إلى التنظيم، بل إلى إعادة صياغة عميقة لمهنة المحاماة بما يضمن نجاعة أكبر داخل منظومة العدالة، مؤكدا أن النقاش البرلماني سيكون حاسما في إخراج نص أكثر دقة وتوازنا.

آخر الأخبار