حركة سياسية متسارعة بجهة البيضاء-سطات.. صراع التزكيات يشتد والأحزاب تمزج بين الشباب والخبرة

الكاتب : انس شريد

15 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

تشهد جهة الدار البيضاء-سطات دينامية سياسية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في ظل احتدام التنافس داخل مختلف الأحزاب حول التزكيات، وبروز توجه متزايد نحو الدفع بوجوه شابة لتصدر المشهد الانتخابي، مع منح بعض الدوائر لاصحاب الخبرة السياسية الذين ركموا سنوات من الترشح.

ويأتي هذا الحراك في سياق وطني يتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل الحقل الحزبي، وسعي التنظيمات السياسية إلى استعادة ثقة الناخبين، خاصة فئة الشباب، من خلال تجديد نخبها وضخ دماء جديدة في هياكلها التنظيمية.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فقد ساهم الإعلان عن موعد الاستحقاقات المقبلة في تسريع وتيرة المشاورات الداخلية، حيث دخلت الأحزاب، سواء ضمن الأغلبية الحكومية أو في صفوف المعارضة، مرحلة الحسم في عدد من الدوائر الانتخابية ذات الثقل الديمغرافي والسياسي.

وتبرز مدينة الدار البيضاء وضواحيها كإحدى أبرز ساحات هذا التنافس، بالنظر إلى وزنها الانتخابي الحاسم في رسم ملامح الخريطة السياسية الوطنية.

وفي هذا السياق، تتجه عدة أحزاب إلى تبني خيار التجديد، حيث برزت أسماء شابة تسعى إلى فرض حضورها في سباق التزكيات. فقد اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بالشاب أنس حدادي وكيلا للائحة التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو تمكين جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتفاعل مع انتظارات الساكنة المحلية.

ويأتي هذا الاختيار ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الحضور في دوائر انتخابية وازنة وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية.

من جهته، حسم حزب الاتحاد الدستوري تزكية الشاب إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، وهي دائرة ذات رمزية تاريخية وسياسية خاصة، ما يعكس رغبة الحزب في خوض المنافسة بوجوه جديدة قادرة على استعادة موقعه في واحدة من أكثر الدوائر حدة.

كما تشير معطيات الجريدة 24 إلى وجود مفاوضات متقدمة مع هشام الشبورة بدائرة سيدي مومن، عقب استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر على استمرار دينامية الاستقطاب بين الأحزاب وسعيها لتعزيز صفوفها بكفاءات ذات حضور ميداني.

وفي السياق ذاته، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة نهجه القائم على الرهان على الأطر الشابة، حيث تم الحسم في تزكية المهندس هشام عيروض بدائرة الجديدة، وهو عضو بالمكتب السياسي للحزب، في خطوة تعكس المزج بين الكفاءة التقنية والخبرة السياسية.

كما يبرز اسم صلاح الدين ميريز بدائرة عين الشق كأحد الوجوه التي تراكم تجربة حزبية مهمة، ويسعى إلى تمثيل جيل الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل مطالب متزايدة بإشراك هذه الفئة في دوائر القرار.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفق مصادر الجريدة 24، فقد قام بمنح التزكية لمروان عمامة بدائرة الحي الحسني، في إطار إعادة ترتيب أوراقه الانتخابية والسعي إلى استعادة حضوره في عدد من الدوائر التي شهد فيها تراجعا خلال الاستحقاقات السابقة.

كما اتجه الحزب بإقليم مديونة نحو تزكية الشاب زكرياء الإدريسي، في خطوة تندرج ضمن نفس التوجه الرامي إلى تجديد النخب وتعزيز الحضور الشبابي داخل هياكله.

ومن بين التطورات التي لقيت تفاعلا لافتا، التحاق محمد طلال، الناطق الرسمي السابق لنادي الوداد الرياضي، بحزب التقدم والاشتراكية، وهو ما اعتبره متتبعون إضافة نوعية بالنظر إلى رصيده الإعلامي وشعبيته، ما قد يسهم في استقطاب فئات جديدة من الناخبين.

وفي السياق ذاته، أعلن الحزب عن تزكية الشاب يونس الموفتي وكيلا للائحته الانتخابية على مستوى عمالة مقاطعات ابن مسيك، في خطوة تعكس إرادة واضحة لتجديد النخب والدفع بكفاءات ميدانية قريبة من المواطنين.

وفي إقليم برشيد، تتسع رقعة التنافس داخل حزب الاستقلال، حيث دخل الشاب محمد لحريزي، عضو المجلس الجماعي لبرشيد، سباق التزكية إلى جانب أسماء وازنة، من بينها خالد الإبراهيمي، رئيس جماعة سيدي المكي، والنقيب رضوان مفتاح، والبرلماني طارق قديري، في سباق يبدو مفتوحا على مختلف الاحتمالات في واحدة من الدوائر التي تعرف حركية سياسية لافتة.

وفي موازاة ذلك، برزت تطورات جديدة داخل حزب الحركة الشعبية المصطف في المعارضة، حيث كشفت الأمانة العامة عن انتداب عبد الحق الشفيق، عضو المكتب السياسي للحزب، للإشراف على تدبير الانتخابات التشريعية على مستوى الدار البيضاء الكبرى، في إطار استعدادات مبكرة للاستحقاقات المقبلة.

وتفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 بأن الشفيق شرع في إجراء اتصالات مع عدد من الأسماء، سواء من داخل الحزب أو من خارجه، بهدف تشكيل فريق انتخابي قادر على المنافسة في مختلف دوائر الجهة، مع مزج بين فئة الشباب وفئة أصحاب الخبرة السياسية.

كما تشير المعطيات إلى أن المشاورات تشمل عددا من الدوائر الاستراتيجية، من بينها عين الشق وسيدي مومن والحي الحسني، إضافة إلى أقاليم المحمدية والنواصر ومديونة وبرشيد وابن سليمان، في إطار سعي الحزب إلى توسيع حضوره واستعادة موقعه داخل المؤسسات المنتخبة.

ويعول الحزب على خبرة عبد الحق شفيق لتحقيق حضور وازن داخل البرلمان المقبل، مع طموح موازٍ للعودة بقوة إلى تدبير الشأن المحلي على مستوى الجماعات والمقاطعات.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحركية السياسية المتصاعدة بجهة الدار البيضاء-سطات ملامح مرحلة جديدة تتسم بتجدد النخب واحتدام المنافسة بين الأحزاب، في ظل رهانات كبرى على استعادة ثقة المواطنين وتعزيز المشاركة السياسية.

آخر الأخبار