قرارات حازمة وشراكات استراتيجية.. الدار البيضاء تتجه لإنهاء فوضى ركن السيارات

الكاتب : انس شريد

15 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

في سياق التحولات الحضرية المتسارعة التي تعرفها العاصمة الاقتصادية للمملكة، تضع مدينة الدار البيضاء ملف ركن السيارات في صدارة أولوياتها، في محاولة حاسمة لإنهاء سنوات من الفوضى التي أثقلت كاهل الساكنة وأربكت حركة السير داخل مختلف الأحياء.

وتأتي هذه الدينامية الجديدة في ظل تزايد الضغط على البنية التحتية الحضرية، نتيجة النمو الديمغرافي المتسارع والارتفاع المستمر في عدد المركبات، إلى جانب توسع الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي جعلت من تدبير الفضاءات العمومية تحديا يوميا يؤرق المسؤولين والمواطنين على حد سواء.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فإن المجلس الجماعي للدار البيضاء، برئاسة نبيلة الرميلي، يراهن خلال ما تبقى من ولايته الانتخابية على طي صفحة التدبير التقليدي لمواقف السيارات، والانتقال نحو نموذج حديث يقوم على الشراكة المؤسساتية والنجاعة في التدبير.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية أوسع تروم تحسين جودة الخدمات الحضرية وتعزيز جاذبية المدينة، خاصة في أفق استضافة كأس العالم 2030.

وفي هذا الإطار، تتجه جماعة الدار البيضاء نحو إرساء شراكة استراتيجية مع مجموعة “صندوق الإيداع والتدبير” (CDG)، بهدف تدبير مواقف السيارات سواء السطحية أو تحت الأرضية، بما يضمن عصرنة القطاع وتخفيف العبء المالي والإداري عن الجماعة.

ويُرتقب حسب مصادر الجريدة 24 أن يشكل هذا التحول نقطة مفصلية في مسار إصلاح هذا المرفق الحيوي، بالنظر إلى التجارب السابقة للمجموعة في عدد من المدن المغربية، حيث أبانت عن قدرة على تحسين جودة الخدمات وتنظيم الاستغلال الأمثل للفضاءات المخصصة للركن.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المشروع سيتم عرضه خلال دورة مجلس المدينة المرتقبة في شهر ماي، في أفق الحسم النهائي بشأن هذه الشراكة، التي يُعوَّل عليها لإرساء قواعد جديدة في تدبير هذا القطاع، تقوم على الشفافية والفعالية واحترام القوانين المنظمة للملك العمومي.

بالموازاة مع ذلك، تتحرك مصالح الجماعة لوضع حد لمظاهر الفوضى التي تفاقمت في عدد من أحياء المدينة، خاصة ما يتعلق بإقدام بعض المواطنين على تشييد مطبات عشوائية أو ما يُعرف بـ”الدودان”، إلى جانب وضع حواجز وأحجار أمام المنازل لمنع ركن السيارات.

وهي ممارسات تحولت مع مرور الوقت إلى ظاهرة واسعة، أثرت سلبا على انسيابية حركة السير وتسببت في أضرار مادية للمركبات، فضلا عن تكريس نوع من الاستيلاء غير القانوني على الملك العمومي.

وفي هذا السياق، قامت جماعة الدار البيضاء بإعداد مشروع قرار تنظيمي جديد يُنتظر عرضه للمصادقة خلال الدورة المقبلة، يهدف إلى منع هذه الممارسات ووضع إطار قانوني واضح يجرّم احتلال الملك العمومي بوسائل عشوائية.

ويشمل هذا القرار منع إقامة الحواجز الإسمنتية الصغيرة أو وضع متاريس وأحجار، مع التنصيص على إجراءات زجرية في حق المخالفين، في خطوة تروم إعادة الاعتبار للقانون وضمان حق جميع المواطنين في الاستفادة المتكافئة من الفضاءات العمومية.

كما لا يغيب عن هذه الحزمة من الإجراءات، حسب مصادر "الجريدة 24"، ملف العربات المهملة، التي تحولت في عدد من الأحياء إلى مشهد مألوف، حيث تُركن سيارات مهجورة لأشهر، بل لسنوات أحيانا، دون تدخل فعلي لإزالتها، مما يساهم في احتلال مساحات مهمة من الملك العام ويزيد من حدة أزمة الركن.

ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لدى الجهات المنتخبة مع اقتراب نهاية ولايتها لإعادة تنظيم الفضاء الحضري وفق مقاربة شمولية، تجمع بين تحديث آليات التدبير وتعزيز الترسانة القانونية، بما ينسجم مع متطلبات مدينة بحجم الدار البيضاء، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي إقليمي قادر على استيعاب التحولات الكبرى ومواكبة المعايير الدولية في مجال التخطيط الحضري.

وبين رهانات التحديث وضغوط الواقع، تبدو الدار البيضاء أمام فرصة حقيقية لإعادة رسم ملامح تدبيرها الحضري، عبر إصلاح جذري لقطاع ركن السيارات، يضع حدا للفوضى المزمنة ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التنظيم والنجاعة والاستدامة.

آخر الأخبار