بركة يعلن انطلاق صياغة البرنامج الانتخابي للميزان على أساس ميثاق الشباب
في مقابلة مطولة ضمن برنامج «لقاء مع الصحافة» الذي بثته الإذاعة الوطنية وقناة SNRTnews، ركز نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، على الاستعدادات الانتخابية لحزبه لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، مع تقديم عرض شامل لحصيلة عمل وزارته.
وبدأ بركة بالاستعدادات الانتخابية، معلناً انطلاق عملية تزكية المترشحين لمجلس النواب، وتشكيل لجنة متخصصة تعمل حالياً على صياغة برنامج انتخابي متكامل بالتعاون مع مكاتب بحث علمية وجمعيات مهنية تضم الاقتصاديين والمهندسين والأطباء وغيرها. وأوضح أن البرنامج سيجمع بين نسخة وطنية عامة وبرامج إقليمية مخصصة حسب خصوصيات كل جهة.
وحدد خمسة محاور رئيسية لهذا البرنامج: حماية القدرة الشرائية للمواطن والطبقة الوسطى كأولوية قصوى، تعزيز السيادة الوطنية في مجالي الماء والطاقة، التنمية الزراعية والريفية، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان تكافؤ الفرص والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، ضمن مشروع مجتمعي يستند إلى مرجعية وطنية.
وأكد الوزير أن البرنامج الانتخابي سيبنى بشكل أساسي على «ميثاق 11 يناير للشباب» الذي أطلقه الحزب يوم 11 يناير 2026. ووصف الميثاق بأنه «أرضية تشاركية مفتوحة» وليس برنامجاً انتخابياً تقليدياً أو خطة عمل حكومية، داعياً الشباب المغاربة داخل الوطن وخارجه والفاعلين المدنيين والجمعويين إلى الانخراط الفعلي فيه.
وأوضح أن الميثاق يهدف إلى إعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب، وتحويل الثروة الديمغرافية إلى رافعة حقيقية للتنمية من خلال مشاركة فعلية للشباب في صنع القرار العمومي. وقد أُعد بعد مشاورات موسعة خلال سنة 2025 شملت أكثر من 1500 جماعة ترابية، شارك فيها آلاف الشباب والشابات، مؤكداً أنهم صانعو الميثاق وليسوا مجرد فئة مستهدفة.
ويتكون الميثاق من ثلاثة محاور مترابطة: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والولوج العادل إلى التعليم والصحة والشغل والثقافة، تمكين المهارات ومهارات القرن 21 والاستدامة، والمشاركة السياسية والديمقراطية مع تعزيز الانخراط السياسي ومحاربة الفساد واستعادة الثقة في المؤسسات. ويستلهم الميثاق روح وثيقة 11 يناير 1944 ويتوافق تماماً مع الثوابت الدستورية تحت شعار «مغرب صاعد بإرادة شباب واعد».
وفي الجانب السياسي، أكد بركة تماسك الأغلبية الحكومية واستمراريتها رغم أجواء التنافس الانتخابي، مشيراً إلى أن حزب الاستقلال يقدم إسهاماً إيجابياً ومسؤولاً داخلها.
وعلى الصعيد النقابي، أوضح أن التوترات الأخيرة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) انتهت بتنظيم مؤتمر استثنائي، ولن يترشح النعم ميارة لمنصب الكاتب العام، مما يعكس استقرار الذراع النقابي للحزب. واستشهد بوساطته الناجحة في قضية العدول كدليل على قدرة الحزب على حل النزاعات الاجتماعية والمهنية.
ثم انتقل الوزير إلى حصيلة وزارة التجهيز والماء، موضحاً أن نسبة ملء السدود بلغت 75% بفضل التساقطات المطرية والثلجية القياسية الأخيرة، مما يضمن توفير مياه الشرب لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، مع تحسن ملحوظ في مستوى المياه الجوفية. وأعلن عن مشاريع استراتيجية مستقبلية تشمل ربط الأحواض المائية، وإنشاء سدود صغيرة، وتركيب ألواح شمسية عائمة على السدود لتعزيز الإنتاج الطاقي الأخضر.
وبخصوص تدبير الفيضانات، أبرز نجاح المنظومة الوطنية من خلال لجنة توجيهية مشتركة برئاسة وزير الداخلية تضم الجيش الملكي والحماية المدنية، مع تطوير منظومة التوقعات الجوية والنمذجة الهيدرولوجية والإجلاء المسبق للسكان، تنفيذاً كاملاً للتعليمات الملكية السامية.
أما في مجال البنية التحتية، فقد أعلن إطلاق صفقات استعجالية بميزانية تصل إلى 3 مليارات درهم لإصلاح الأضرار الناتجة عن الفيضانات والزلزال، بالتوازي مع تطوير الطرق السيارة والقروية. وشدد على تعزيز دور الموانئ الكبرى (طنجة المتوسط والناظور والداخلة) كمراكز للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية.
وأدرج بركة جميع هذه المبادرات ضمن «الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة»، أحد أبرز مخرجات المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس يوم 9 أبريل 2026، مؤكداً أن وزارته ستعمل على تنزيله بسرعة ونجاعة.
واختتم نزار بركة المقابلة بالتأكيد على التزام حزب الاستقلال بتحويل مضامين الميثاق إلى إصلاحات ملموسة، والالتزام الكامل برؤية جلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته. وأبرز أن التركيز ينصب على تحقيق نتائج ملموسة للمواطن في مجالات الماء والطرق والتنمية الترابية، مع الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية وجاهزية الحزب للاستحقاقات الانتخابية. وخلص إلى أن التضامن الوطني والعمل الجماعي يشكلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الراهنة.