دراسة تكشف اختلالات "الساعة الإضافية" وتدق ناقوس الخطر

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

17 أبريل 2026 - 10:40
الخط :

كشفت دراسة حديثة عن معطيات مقلقة بشأن تأثير اعتماد التوقيت الصيفي الدائم (GMT+1).
ونبهت الدراسة، الصادرة عن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إلى أن التلاميذ والطلبة يدفعون الثمن الأكبر لهذا الاختيار الزمني، وسط تداعيات تمتد من التحصيل الدراسي إلى الإحساس بالأمن اليومي.
وسجلت الدراسة، أن 65.1 في المائة من التلاميذ يشتكون من تدهور جودة النوم خلال الحصص الصباحية في فصل الشتاء، بينما أكد 62.7 في المائة ضعف تركيزهم بشكل لافت في الساعات الأولى من اليوم الدراسي.
وحذرت الدراسة من انعكاسات أمنية مقلقة، حيث عبر أكثر من 60 في المائة من الآباء عن شعورهم بعدم الأمان بسبب اضطرار أبنائهم إلى التنقل في الظلام خلال ساعات الصباح الباكر، فيما أكد 61.2 في المائة من التلاميذ الإحساس نفسه.
وفي السياق ذاته، شددت المعطيات على اختلال التوازن اليومي للتلاميذ، حيث أقر 52.8 في المائة بعدم قدرتهم على التوفيق بين الدراسة والحياة الشخصية، لافتة إلى أن هذه المعطيات تكشف عن اضطراب واضح في الإيقاع البيولوجي لهذه الفئة.
ولفتت الدراسة إلى كلفة اقتصادية غير مباشرة، بعدما صرح 60.8 في المائة من الطلبة بارتفاع استهلاك الطاقة المنزلية صباحا.

ناقوس الخطر
وكشف الأساتذة عن مؤشرات مقلقة، إذ أكد 66.6 في المائة تراجع مستوى انتباه التلاميذ خلال الحصة الأولى، فيما سجل 75 في المائة ارتفاعا ملحوظا في معدلات الغياب والتأخر، ما يضرب الزمن المدرسي الفعلي في العمق.
وأشار 91.7 في المائة من الأساتذة إلى ملاحظة حالات تجمع بين التعب الجسدي والاضطراب النفسي داخل الفصول، بينما لم يسجل أي مدرس وجود حالة يقظة طبيعية، وهو ما يعكس، وفق التقرير، اختلالا بنيويا في التوازن البيولوجي يهدد المناخ التربوي برمته.

الأسر تحت الضغط
على مستوى الأسر، كشفت الدراسة أن 62.3 في المائة من أولياء الأمور أكدوا التأثير السلبي للتوقيت الحالي على نوم أبنائهم، فيما عبر 60.2 في المائة عن قلقهم بشأن سلامة تنقلهم صباحا، ما يفرض ضغطا نفسيا وتنظيميا متزايدا على العائلات.
كما سجلت الأسر ارتفاعا في النفقات، حيث صرح 59.8 في المائة بزيادة تكاليف الطاقة والنقل، من بينهم 24.8 في المائة وصفوا هذه الزيادة بالمهمة، مقابل نسبة محدودة لا تتجاوز 13.2 في المائة تحدثت عن تحقيق وفورات، ما يفند أحد أبرز مبررات اعتماد الساعة الإضافية.

المقاولات تدفع الكلفة
الدراسة لم تستثنِ سوق الشغل، إذ كشفت أن 42.4 في المائة من الموظفين يواجهون صعوبات في التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، بينما أكد 65 في المائة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بساعات العمل الصباحية.
وفي السياق ذاته، نبه أرباب العمل إلى اختلالات في الانضباط الزمني، حيث سجلت 64.9 في المائة من المقاولات تأخرات متكررة وارتفاعا في الغياب، مقابل 26.6 في المائة فقط اعتبروا الوضع طبيعيا.
كما حذر 64.8 في المائة من ارتفاع كلفة الطاقة داخل المقاولات، ما يعكس ضغطا إضافيا على النسيج الاقتصادي.

خيارات بديلة
الدراسة أشارت إلى أن دولا مثل تركيا واجهت انتقادات مشابهة بعد اعتماد التوقيت الصيفي الدائم، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
كما أبرزت أن التوجه داخل أوروبا يميل، وفق خبراء الكرونوبايولوجيا، إلى تفضيل التوقيت الشتوي (GMT+0) في حال اعتماد توقيت ثابت.
وشددت الدراسة على أن التحول الرقمي وتنامي العمل عن بعد يقلصان الحاجة إلى التوافق الصارم مع التوقيت الأوروبي، ما يضعف أحد أبرز المبررات التي استند إليها قرار اعتماد GMT+1.

دعوات لإعادة النظر
ودعت الدراسة إلى إعادة تقييم شاملة للساعة الإضافية، معتبرة أن كلفتها الاجتماعية والتربوية والاقتصادية تفوق مكاسبها المفترضة، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بتبني توقيت يراعي التوازن البيولوجي وجودة الحياة، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.

آخر الأخبار