هل يصل مشروع تعديل "مدونة الأسرة" إلى البرلمان قبل نهاية الولاية الحكومية؟

الكاتب : انس شريد

02 مايو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، يتصاعد الجدل السياسي والمؤسساتي حول مدى قدرة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش على إحالة مشروع تعديل مدونة الأسرة إلى البرلمان داخل الآجال المتبقية.

ويأتي هذا النقاش في سياق ضاغط تتداخل فيه اعتبارات الزمن التشريعي مع رهانات الإصلاح الاجتماعي، خاصة وأن الورش يرتبط بواحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في البنية القانونية المغربية.

وتجد الحكومة الحالية نفسها أمام اختبار سياسي حقيقي، في ظل محدودية الزمن المتبقي من عمر الولاية، مقابل ارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية بشأن إصلاحات وُصفت بالهيكلية.

فإلى جانب الرهانات الاقتصادية، يبرز ملف مدونة الأسرة كأولوية تشريعية ذات أبعاد اجتماعية وثقافية عميقة، ما يفرض تسريعا في وتيرة الإعداد والمصادقة، دون الإخلال بمنطق التوافق الذي يطبع مثل هذه النصوص.

ويعكس هذا الوضع تداخلا واضحا بين الزمن السياسي والزمن التشريعي، إذ تتطلب النصوص المرتقبة مقاربة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الواقع الاجتماعي، فضلا عن تعدد المرجعيات القانونية والحقوقية المؤطرة لها.

وهو ما يضع المؤسسة البرلمانية بدورها أمام تحدي مواكبة هذا الورش بإيقاع متوازن يجمع بين السرعة في الإنجاز وجودة النقاش.

في المقابل، يتنامى اهتمام الرأي العام بهذا الملف، مدفوعا بانتظارات واسعة لإصلاحات من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية وتكريس مبدأ المساواة داخل الأسرة. ويُنظر إلى تعديل المدونة باعتباره مدخلا لإعادة ترتيب العلاقات الأسرية بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، سواء على مستوى الأدوار داخل الأسرة أو على مستوى الحقوق والواجبات.

ويتصدر هذا الورش واجهة النقاش العمومي بالنظر إلى رمزيته وتأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يرتبط بقضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، وهي مجالات تلامس بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، يلوح في الأفق نقاش برلماني ومجتمعي واسع، في ظل تباين المواقف بين توجهات تدعو إلى توسيع دائرة الحقوق الفردية، وأخرى تؤكد على ضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية والدينية.

وتتضمن المقترحات المتداولة جملة من التعديلات الجوهرية، من بينها إعادة النظر في سن الزواج بهدف الحد من زواج القاصرات، وتشديد الضوابط المرتبطة بالتعدد بما يضمن حماية أكبر للحقوق الأسرية، إلى جانب تعزيز مبدأ تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.

كما تشمل هذه التعديلات مراجعة المساطر القضائية المرتبطة بالطلاق، من خلال تبسيط الإجراءات وتسريع البت في النزاعات، بما يحد من الآثار الاجتماعية والنفسية لهذه القضايا.

وفي خضم هذا النقاش، برزت مواقف قوية عبر عنها عبد اللطيف وهبي، خلال حلوله ضيفا على كلية الحقوق السويسي بالرباط، الذي وصف الجدل الدائر حول المدونة بأنه معقد ومشحون بالتناقضات، منتقدا ما اعتبره ازدواجية في التعاطي مع مبدأ المساواة. وأكد أن التوجه العام للإصلاح يسير نحو تشديد المقتضيات المتعلقة بزواج القاصرات، معتبرا أن هذا الأمر ينبغي أن يُواجه بحزم قانوني واضح، في إطار حماية الطفولة وضمان الحق في التعليم.

كما دافع الوزير عن مراجعة بعض الجوانب المرتبطة بتقاسم الثروة داخل الأسرة، مشيرا إلى ضرورة الاعتراف بالمساهمة الاقتصادية غير المباشرة للمرأة داخل البيت، وهو طرح يثير بدوره نقاشا واسعا بين مختلف الفاعلين.

ولم يُخف وهبي استغرابه من بعض القيود المفروضة على الأم الحاضنة، خاصة في ما يتعلق بحرية التنقل بأبنائها، داعيا إلى إعادة النظر فيها بما ينسجم مع مصلحة الطفل الفضلى.

ويرتبط هذا الورش كذلك بالتزامات المغرب الدولية، خاصة في ظل سعيه إلى تعزيز صورته كبلد منخرط في مسار تحديث تشريعاته وملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وهو ما يضيف بعدا آخر للنقاش، يتجاوز الإطار الوطني إلى رهانات الحضور الدولي.

وفي هذا السياق، كشف وزير العدل أن مشاريع القوانين المرتبطة بهذا الإصلاح، وعلى رأسها تعديل مدونة الأسرة، يُرتقب أن تُحال على البرلمان خلال شهري أكتوبر أو نونبر المقبلين، ما يعني أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا الورش.

وبين ضغط الزمن وحساسية الموضوع، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت الحكومة ستنجح في تمرير هذا الإصلاح داخل ولايتها، أم أن تعقيدات التوافق ستؤجل الحسم إلى مرحلة سياسية لاحقة.

آخر الأخبار