المغرب يراهن على التجارة الإفريقية الحرة لمواجهة الفقر

الكاتب : الجريدة24

21 يونيو 2026 - 02:00
الخط :

 

جدد المغرب دعوته إلى التعجيل بالتفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

واعتبر أن هذا الورش يشكل أحد أهم المفاتيح لتحقيق الإقلاع الاقتصادي للقارة السمراء، وتقليص معدلات الفقر، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين الدول الإفريقية التي لا تزال المبادلات التجارية بينها دون الإمكانات المتاحة.

وأكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن التنفيذ الفعلي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من شأنه أن يضيف نحو 450 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي للقارة، فضلا عن المساهمة في انتشال حوالي 30 مليون شخص من الفقر المدقع، وذلك خلال جلسة خاصة بإفريقيا ضمن أشغال منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج.

وأوضح المسؤول البرلماني أن إفريقيا أصبحت تمتلك مؤهلات ديمغرافية واقتصادية تجعلها مرشحة لتكون أحد أبرز محركات النمو العالمي خلال العقود المقبلة، مشيرا إلى أن القارة تضم حاليا حوالي 1.4 مليار نسمة، في وقت يرتقب أن تحتضن بحلول سنة 2050 ما يقارب ربع سكان العالم وأكثر من ثلث القوة العاملة العالمية.

وحذر ولد الرشيد من ضعف مستوى الاندماج الاقتصادي بين البلدان الإفريقية، مبرزا أن المبادلات التجارية البينية لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي تجارة القارة، وهي نسبة تظل بعيدة عن مستويات الاندماج المسجلة في أوروبا، التي تصل إلى نحو 70 في المائة، أو آسيا التي تناهز 60 في المائة، ما يعكس استمرار وجود عوائق تحد من استفادة الاقتصادات الإفريقية من إمكاناتها المشتركة.

من جانبه، اعتبر كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعد من أكبر المشاريع الاندماجية والتنموية التي أطلقتها القارة، بالنظر إلى حجم السوق التي توفرها، والتي تضم نحو 1.4 مليار مستهلك، بإجمالي ناتج داخلي يفوق 3.7 تريليونات دولار.

ودعا المسؤول الحكومي إلى تجاوز النموذج التقليدي القائم على المبادلات التجارية المحدودة، والانتقال نحو بناء شراكات إنتاجية مشتركة، ترتكز على تطوير التصنيع داخل إفريقيا، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتسريع نقل التكنولوجيا بين بلدان القارة، بما يساهم في تعزيز تنافسية الاقتصادات الإفريقية وتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية.

وتعود اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى مارس 2018، حين وقعت الدول الإفريقية المشاركة عليها خلال قمة استثنائية احتضنتها كيغالي، غير أن المشروع لم يحقق إلى حدود اليوم تفعيلا كاملا، رغم الآمال الكبيرة التي علقت عليه باعتباره خطوة استراتيجية نحو بناء سوق إفريقية موحدة.

وتهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز الجمركية والتجارية بين الدول الأعضاء، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وتعزيز المبادلات الاقتصادية داخل القارة، مع الحفاظ على توازنات الصناعات الوطنية وحمايتها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التجارة الإفريقية البينية لا تزال تعتمد بشكل محدود على المواد الأولية، في حين تشكل السلع المصنعة الجزء الأكبر من المبادلات داخل القارة، وهو ما يعكس الحاجة إلى تسريع وتيرة التصنيع ورفع القيمة المضافة للمنتجات الإفريقية.

وتراهن دول القارة على أن يشكل التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية نقطة تحول في مسار التنمية الإفريقية، عبر خلق سوق موحدة قادرة على استقطاب الاستثمارات، وتوسيع فرص الشغل، وتعزيز قدرة الاقتصادات الإفريقية على مواجهة التحديات العالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي.

آخر الأخبار