وهبي يتجه لتشديد العقوبات لوقف زحف التشهير الإلكتروني

الكاتب : انس شريد

02 مايو 2026 - 09:30
الخط :

تشهد الساحة الوطنية في المغرب تصاعدًا ملحوظًا في الدعوات السياسية والمؤسساتية إلى تشديد الخناق على جرائم الابتزاز الإلكتروني، في ظل تزايد المخاوف من انعكاساتها الخطيرة على الأمن المجتمعي واستقرار العلاقات بين الأفراد.

وتأتي هذه المطالب في سياق تحول الفضاء الرقمي إلى مجال مفتوح لممارسات غير قانونية، تستهدف في كثير من الأحيان الحياة الخاصة للمواطنين وسمعتهم، مستفيدة من الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وصعوبة ضبط محتواها بشكل فوري.

وخلال الفترة الأخيرة، تزايدت الأصوات المطالبة بإصلاح المنظومة القانونية المتعلقة بالجرائم الرقمية، خاصة مع دخول الحكومة ولايتها الأخيرة.

وتؤكد هذه الدعوات على ضرورة إرساء توازن دقيق بين حماية حرية التعبير وضمان عدم توظيفها كغطاء لممارسات تمس بكرامة الأفراد وحقوقهم الأساسية.

وفي هذا الإطار، كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجه وزارته نحو إعداد نصوص قانونية وصفها بـ"الصارمة جدًا"، تتضمن عقوبات زجرية قد تصل إلى سنوات من السجن، وذلك في حالات المساس بالحياة الخاصة أو انتهاك حرمة الأفراد عبر الوسائط الرقمية.

وجاء هذا الإعلان خلال لقاء أكاديمي احتضنته كلية الحقوق السويسي، حيث أكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدًا ملحوظًا في التعامل مع الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت.

ولم يخف المسؤول الحكومي انتقاده لما اعتبره انحرافًا في استخدام حرية التعبير، مشددًا على أن بعض الجهات باتت تستغل هذا الحق الدستوري لتبرير ممارسات التشهير والابتزاز، وهو ما يشكل، حسب تعبيره، تهديدًا مباشرًا لكرامة المواطنين وسلامتهم المعنوية.

وأوضح أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى أداة للإضرار بالآخرين، داعيًا إلى ترسيخ وعي مجتمعي يواكب التطورات الرقمية ويحترم الضوابط القانونية والأخلاقية.

وأشار وهبي إلى أن الجرائم الإلكترونية تعرف منحى تصاعديًا، وهو ما يفرض، وفق تقديره، تدخلًا حازمًا من قبل السلطات التشريعية والتنفيذية، من أجل وضع حد لما وصفه بـ"النزيف الرقمي" الذي قد يقوض أسس السلم الاجتماعي إذا لم تتم مواجهته بالجدية اللازمة.

كما نبه إلى أن مروجي الأخبار الزائفة والمحتويات المسيئة يستفيدون من حالة الفوضى التي تميز الفضاء الرقمي، مستغلين غياب الردع الكافي لتحقيق أهدافهم.

وفي سياق متصل، وجه وزير العدل رسالة تحذيرية إلى فئة الشباب، باعتبارها الأكثر استخدامًا للتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن الهاتف المحمول قد يتحول إلى أداة خطيرة إذا استُخدم في تصوير أو نشر محتويات تمس بخصوصية الآخرين أو تتضمن إساءة لهم.

وشدد على أن المسؤولية الفردية تظل عنصرًا أساسيًا في الحد من هذه الظواهر، إلى جانب الدور الذي تضطلع به المؤسسات في التأطير والتقنين.

آخر الأخبار