المغرب يكسب إفريقيا من بوابة الصحراء

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

03 مايو 2026 - 02:00
الخط :

زارت وفود دولية وازنة على هامش المؤتمر السياسي الثالث للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء ميناء الداخلة الأطلسي.

المشهد يلخص تحولا عميقا في مقاربة المغرب لملف الصحراء، إذ باتت تتقاطع اليوم الدبلوماسية مع التنمية في نموذج متكامل يعيد رسم ملامح النفوذ المغربي داخل القارة الإفريقية.

ويبدو أن الزيارة لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل رسالة ميدانية قوية تعكس حجم التحول الذي تشهده الأقاليم الجنوبية.

على أرض الواقع، يتحول المشروع إلى واجهة استراتيجية تختزل الرؤية المغربية الجديدة، حيث يتم ربط التنمية المحلية بعمقها الإفريقي، وجعل الصحراء جسرا اقتصاديا نحو دول الساحل وغرب إفريقيا.

وتظهر المعطيات تقدم الأشغال بنسبة تجاوزت النصف ليس مجرد رقم تقني، بل مؤشر على تسارع تنزيل مشروع يراهن عليه المغرب لتكريس موقعه كقطب إقليمي في التجارة البحرية والصناعات المرتبطة بها.

هذا الزخم التنموي لا ينفصل عن التحرك الدبلوماسي المتنامي، حيث باتت الأقاليم الجنوبية تستقطب فاعلين سياسيين وخبراء من مختلف القارات، في تحول لافت من خطاب نظري إلى معاينة ميدانية.

وتبرز في هذا السياق أهمية الانفتاح المغربي على دول جنوب الصحراء، الذي لم يعد مجرد توجه سياسي، بل أصبح خيارا استراتيجيا متعدد الأبعاد، يجمع بين الاقتصاد والتكوين وتبادل الخبرات.

حتى المؤسسات الجامعية بالداخلة، على غرار المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، تستقبل طلبة من مختلف الدول الإفريقية، في تجسيد عملي لدبلوماسية ناعمة قوامها الاستثمار في الإنسان وبناء نخب مستقبلية مرتبطة بالمغرب.

اللافت أن هذا المسار يعيد صياغة موقع الصحراء داخل المعادلة الإقليمية، من منطقة نزاع إلى فضاء إنتاج وفرص، ومن ملف سياسي معقد إلى ورش مفتوح للتنمية والتكامل. وهو ما يعزز الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي كحل واقعي، مدعوم بوقائع ميدانية وليس فقط بمرافعات دبلوماسية.

في المقابل، تكشف هذه الدينامية عن تحول في نظرة العديد من دول الساحل، التي ترى في البنيات التحتية الجديدة، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، منفذا استراتيجيا لفك العزلة الجغرافية والاندماج في سلاسل التجارة العالمية، ما يمنح المبادرة المغربية بعدا قاريا يتجاوز حدودها الوطنية.

ويبدو أن المغرب نجح في تحويل ملف الصحراء إلى رافعة للتنمية والانفتاح، مستندا إلى معادلة تجمع بين الاستثمار والدبلوماسية، وبين الواقعية السياسية والرهان الاقتصادي. معادلة تترجم على الأرض، وتعيد ترتيب موازين التأثير في المنطقة، في وقت يتجه فيه العالم نحو نماذج جديدة من الشراكات العابرة للحدود.

آخر الأخبار