أسعار الاضاحي واللحوم مخيفة وبرلمانيون يضغطون
أظهرت الأسعار المتداولة والقادمة من الأسواق المغربية والضيعات المتخصصة في تربية المواشي، أن موجة الغلاء على مستوى الأكباش أقل ما يقال عنها أنها "فاحشة" قبيل عيد الأضحى.
هذا الغلاء الفاحش رغم وفرة القطيع الوطني هذه السنة، وهي الوفرة التي تحققت جزئيا بفضل القرار الملكي القاضي بمنع ذبح الأضاحي خلال الموسم الماضي، ما كان يفترض أن ينعكس إيجابا على العرض والأسعار.
وسجلت أسواق الماشية بعدد من المدن ارتفاعات لافتة في أثمنة "الحولي"، وسط استياء واسع في صفوف المواطنين، الذين كانوا يراهنون على انخفاض الأسعار نتيجة تراكم القطيع وتحسن الظروف الفلاحية.
غير أن الواقع، بحسب مهنيين ومستهلكين، يسير في اتجاه معاكس، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات غير متوقعة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال المضاربة واختلال سلاسل التوزيع، كما أكد ذلك أحد تجار الأكباش بالتقسيط بالرباط، في حديثه "للجريدة 24".
ويكشف تتبع مسار السوق أن عدة عوامل ساهمت في هذا الغلاء، في مقدمتها هيمنة الوسطاء وغياب رقابة فعالة على مسالك التسويق، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف رغم الدعم العمومي، فضلا عن سلوكيات احتكارية لبعض الفاعلين الذين يعمدون إلى تخزين القطيع وخلق ندرة مصطنعة لرفع الأسعار، يضيف المتحدث.
ونبه برلمانيون في مناسبات كثيرة إلى برامج الاستيراد والدعم التي لم تنعكس، وفق تعبيرهم، على الأسعار النهائية.
في هذا السياق، حمل فاعلون مسؤولية هذا الوضع للحكومة، متهمين إياها بعدم تفعيل آليات صارمة لضبط السوق، والاكتفاء بإجراءات لم تحقق الأثر المطلوب على أرض الواقع، خصوصا في ظل غياب الشفافية في تتبع الدعم الموجه لمربي الماشية وسلاسل التوزيع.
ونبهت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، فاطمة الزهراء باتا، إلى أن أسعار لحوم الأغنام بلغت مستويات "قياسية غير مسبوقة"، داعية وزير الفلاحة إلى التدخل العاجل لضبط السوق.
وأكدت أن الأسعار وصلت إلى حوالي 140 درهما للكيلوغرام، رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد وفرة القطيع وجاهزية العرض.
وشددت البرلمانية على أن هذا "الارتفاع الصاروخي" يتناقض مع ظرفية فلاحية مواتية تميزت بتساقطات مطرية مهمة، كان يفترض أن تخفض تكاليف الإنتاج، متسائلة عن جدوى برامج دعم الأعلاف وتسهيل الاستيراد التي كلفت ميزانية الدولة ملايير الدراهم دون أثر ملموس على الأسعار.
وطالبت بالكشف عن الأسباب الحقيقية لهذا الغلاء، ومآل الدعم العمومي الموجه لقطاع تربية المواشي، ومدى انعكاسه على السوق، داعية إلى إجراءات استعجالية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين مع اقتراب العيد.