أنهى مجلس النواب، الجدل الذي دام لمدة طويلة حول مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، بعد المصادقة عليه الاثنين.
واتسمت الجلسة بتباين حاد في المواقف بين مؤيد يعتبره إصلاحا ضروريا بالمقتضيات التي جاءت بها الحكومة، ومعارض يرى أن المقتضيات التي تضمنها ستكون مدخلا لإعادة رسم حدود حرية الصحافة بالمغرب والتضييق عليها.
الخطوة التشريعية، التي جاءت بعد أشهر من النقاش داخل الأوساط المهنية والحقوقية، أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، ومدى قدرة النص الجديد على تحقيق التوازن بين التأطير المهني وضمان الاستقلالية.
التوازن والتمثيلية
في هذا السياق، كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد نبه في رأيه الاستشاري إلى ضرورة تدقيق الهندسة القانونية للمجلس، محذرا من اختلال محتمل في توازن تركيبته. ودعا إلى ضمان تمثيلية منصفة لمختلف الفاعلين، بما يحافظ على الطابع التشاركي للمؤسسة ويعزز دورها كآلية للتنظيم الذاتي.
كما شدد على أهمية تحصين استقلالية المجلس من أي تأثيرات، مع ضرورة وضوح الاختصاصات وتوزيع السلط بشكل يضمن النجاعة والمصداقية.
قلق حقوقي
المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدوره عبر عن تخوفه من بعض المقتضيات التي قد تفهم كآليات للضبط أكثر منها أدوات للتأطير، خاصة في ما يتعلق بتوسيع الصلاحيات التأديبية.
واعتبرت أصوات حقوقية أن غياب ضمانات كافية قد يفتح المجال أمام تأويلات من شأنها التأثير على حرية التعبير والتعددية الإعلامية.
انتقادات سياسية
ولم تخف مكونات من المعارضة امتعاضها من مسار المصادقة، معتبرة أن المشروع لم يحظ بالنقاش العمومي الكافي، ولم يدمج بشكل فعلي ملاحظات الفاعلين في القطاع.
كما حذرت من أن بعض آليات التعيين قد تفضي إلى تقليص استقلالية المجلس، بما قد يضعف ثقة المهنيين في هذه المؤسسة.
الاختبار والتقييم
وبعد دخول القانون حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار إلى كيفية تنزيله على أرض الواقع، باعتبار ذلك المحدد الأساسي للحكم على نجاعته.
فإما أن يشكل خطوة نحو ترسيخ تنظيم ذاتي مستقل وفعال، أو أن يعمق حالة الشك والتوجس داخل الحقل الإعلامي.