مرتديا عباءة المعارضة.. بركة يكشف أعطاب التنسيق ويحذر من مدارس بلا ماء

الكاتب : انس شريد

05 مايو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية حول حصيلة الأداء الحكومي ومدى وفائه بالالتزامات التي تم التعهد بها في بداية التجربة، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا النقاش في سياق يتسم بارتفاع منسوب الترقب داخل الساحة السياسية، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى تقييم منجزات المرحلة واستشراف مآلاتها، في ظل ضغط متزايد لبلورة حصيلة ملموسة قبل الاستحقاقات المقبلة.

في هذا الإطار، برزت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على تحولات في مواقف بعض مكونات الأغلبية الحكومية، لاسيما حزب الاستقلال، الذي انتقل من موقع الدعم الصريح للسياسات العمومية إلى تبني خطاب أكثر انتقادا في عدد من القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات الأساسية.

هذا التحول أثار تساؤلات في الأوساط السياسية بشأن خلفياته وتوقيته، وما إذا كان يعكس إعادة تموقع سياسي استعدادا للمرحلة المقبلة، أم أنه مجرد تعبير عن تباينات داخلية حول أولويات العمل الحكومي.

وقد تجلى هذا التباين بشكل واضح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث وجه عدد من المستشارين انتقادات مباشرة للحكومة، مسلطين الضوء على استمرار مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق القروية والنائية، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية الأساسية وتوفير الماء الصالح للشرب.

واعتبر المتدخلون أن هذه الاختلالات تطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة، ومدى قدرتها على تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف جهات المملكة.

وفي خضم هذا النقاش، أثارت مداخلة نزار بركة، وزير التجهيز والماء والقيادي في حزب الاستقلال، اهتماما خاصا، بعدما وجه انتقادات صريحة لعدد من الاختلالات المرتبطة بتدبير مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، مبرزا وجود إشكالات في التنسيق بين بعض القطاعات الحكومية.

وأشار إلى أن عددا من المؤسسات التعليمية في المناطق النائية ما تزال تفتقر إلى خدمات أساسية، وفي مقدمتها الماء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم وظروف التمدرس.

وأكد بركة أن تحقيق تنمية محلية حقيقية يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق الأفقي بين مختلف القطاعات الحكومية، بدل الاشتغال بمنطق قطاعي ضيق، مشددا على أن برمجة المشاريع ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تكامل المرافق والخدمات.

وأوضح في هذا السياق أنه لا يمكن التفكير في إحداث مؤسسة تعليمية في منطقة معينة دون مواكبتها ببنية طرقية تضمن سهولة الولوج، معتبرا أن غياب هذه المقومات يساهم في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.

كما أشار المسؤول الحكومي إلى أن نفس المنطق ينطبق على باقي المشاريع الاجتماعية، مبرزا أنه لا يمكن إحداث مستشفى دون توفير شروط اشتغاله، من طرق وماء وكهرباء، بما يضمن استمرارية الخدمات وجودتها.

ولفت إلى أن غياب الماء في عدد من المدارس يطرح إشكالا حقيقيا، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضا على مستوى الصحة المدرسية وظروف التعلم، معتبرا أن هذا الوضع لم يعد مقبولا في ظل الإمكانيات المتاحة.

وفي هذا الصدد، كشف بركة عن وجود تنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل معالجة هذا الإشكال، من خلال برمجة تدخلات مشتركة تهدف إلى تعميم الولوج إلى الماء داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق القروية.

واعتبر أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع تروم تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز جاذبية المدرسة العمومية.

وبين تصاعد الانتقادات من الداخل والخارج، يبدو أن الحكومة تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في استكمال أوراشها المفتوحة وتحقيق نتائج ملموسة في وقت وجيز، مع الحفاظ على تماسك أغلبيتها وقدرتها على تدبير التباينات الداخلية.

وتظل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ملامح هذا المسار، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية، وما يرافقها من رهانات سياسية وتشريعية متزايدة.

آخر الأخبار