بالأرقام.. المغربيات يساهمن في الضمان الاجتماعي أكثر من الجزائريات بإسبانيا
كشفت معطيات حديثة صادرة عن المؤسسات الرسمية الإسبانية أن النساء المغربيات ما زلن يسجلن واحدة من أدنى نسب المساهمة في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا مقارنة بباقي الجنسيات الأجنبية المقيمة في البلاد، وذلك رغم الارتفاع المتواصل في أعداد المهاجرين والعمال الأجانب الذين أصبحوا يشكلون ركيزة أساسية في سوق العمل الإسباني خلال السنوات الأخيرة.
ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية بينها صحيفة "لاراثون"، فإن الأرقام المسجلة خلال الفترة الأخيرة تعكس مفارقة لافتة تتمثل في الزيادة المستمرة لأعداد السكان القادمين من بلدان المغرب العربي، مقابل استمرار ضعف اندماج نسبة مهمة من النساء المغاربيات في سوق الشغل الرسمي، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات مساهمتهن في نظام الضمان الاجتماعي.
وفي منتصف شهر يونيو الجاري، أعلن نظام الضمان الاجتماعي الإسباني تسجيل مستوى قياسي جديد في عدد المنخرطين، بعدما تجاوز إجمالي العاملين المسجلين عتبة 22.5 مليون شخص.
وأفادت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، حسب ما نقلته الصحافة الاسبانية، بأن النصف الأول من شهر يونيو وحده شهد انضمام 165 ألفاً و975 عاملاً جديداً إلى النظام، في مؤشر يعكس استمرار الدينامية الإيجابية التي يعرفها سوق العمل الإسباني رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه أوروبا.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني، المعتمدة إلى غاية فاتح يناير 2025، إلى أن عدد النساء الأجنبيات البالغات عشرين سنة فما فوق اللواتي ساهمن في نظام الضمان الاجتماعي خلال سنة 2024 بلغ مليونا و251 ألفا و244 امرأة، من أصل مليونين و824 ألفا و871 امرأة أجنبية مقيمة في البلاد، ما يمثل نسبة مشاركة تصل إلى 44.3 في المائة.
وتبرز داخل هذه المؤشرات فوارق واسعة بين الجنسيات المختلفة، فبينما تحقق النساء القادمات من عدد من دول الاتحاد الأوروبي نسب مشاركة مرتفعة نسبيا، خاصة المنحدرات من رومانيا، تسجل النساء المنحدرات من المغرب العربي معدلات أدنى بكثير من المتوسط العام.
وتظهر الأرقام، حسب ما نقلته الصحافة الاسبانية، أن عدد المغربيات اللواتي كن يساهمن في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني خلال سنة 2024 بلغ 90 ألفاً و668 امرأة فقط من أصل 305 آلاف و533 مغربية في سن العمل، أي بنسبة لا تتجاوز 29.7 في المائة.
وتعني هذه المعطيات أن أقل من ثلاث نساء مغربيات من أصل كل عشر نساء في سن العمل يشاركن فعلياً في النظام، وهو معدل يقل بشكل واضح عن المتوسط المسجل لدى الأجنبيات المقيمات في إسبانيا.
ورغم انخفاض هذه النسبة، حسب ما نقلته لاراثون الاسبانية، فإنها لا تمثل المستوى الأدنى بين الجنسيات المغاربية، إذ تكشف الإحصائيات أن النساء الجزائريات سجلن معدل مساهمة أقل، حيث بلغ عدد المساهمات 3 آلاف و899 امرأة فقط من أصل 21 ألفاً و554 جزائرية مقيمة، أي بنسبة بلغت 18.1 في المائة.
ويثير هذا الوضع نقاشا متجددا داخل الأوساط الأكاديمية والاجتماعية الإسبانية حول العوامل المؤثرة في مشاركة النساء المغاربيات في سوق الشغل. فإلى جانب الاعتبارات الاقتصادية ومستويات التأهيل واللغة وظروف الهجرة ولمّ الشمل الأسري، يطرح بعض الباحثين أيضاً تأثير الخلفيات الثقافية والاجتماعية السائدة داخل بعض المجتمعات المحافظة.
وفي هذا السياق، تشير بعض المراجع المرتبطة بالفكر الإسلامي المعاصر إلى أن عمل المرأة خارج المنزل يعد حقاً مشروعاً ومكفولاً، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية التوازن بين الحياة الأسرية والمسؤوليات المهنية.
كما ترى بعض المؤسسات الدينية الإسلامية أن الرجال والنساء يتقاسمون مسؤولية الإسهام في تنمية المجتمع، مع الإقرار بخصوصيات الأدوار الاجتماعية داخل الأسرة. ويعتبر مختصون أن تعدد التأويلات الاجتماعية والثقافية لهذه الرؤى قد ينعكس بدرجات متفاوتة على نسب انخراط النساء في سوق العمل داخل بلدان المهجر.
وفي المقابل، تؤكد دراسات اجتماعية، نقلتها لاراثون الاسبانية أن تفسير الظاهرة من منظور ثقافي أو ديني فقط يبقى غير كافٍ، بالنظر إلى وجود عوامل أخرى لا تقل أهمية، من بينها ارتفاع نسب العمل غير المصرح به في بعض القطاعات المنزلية، وصعوبات التوفيق بين رعاية الأطفال والعمل، إضافة إلى محدودية فرص التشغيل لدى بعض النساء حديثات الوصول إلى إسبانيا أو اللواتي يفتقرن إلى المؤهلات المطلوبة في السوق المحلية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يواصل فيه العمال الأجانب تعزيز حضورهم داخل الاقتصاد الإسباني، حيث أن العمال الأجانب استحوذوا على 43.4 في المائة من إجمالي الوظائف التي تم إحداثها منذ دخول آخر إصلاحات سوق العمل حيز التنفيذ، ما يؤكد الدور المحوري الذي باتت تلعبه اليد العاملة الأجنبية في الحفاظ على دينامية الاقتصاد الإسباني ومعدلات التشغيل.
ويشكل مواطنو دول الاتحاد الأوروبي ما يقارب 30 في المائة من إجمالي العمال الأجانب المنخرطين في النظام، فيما تبرز جنسيات أخرى من خارج الاتحاد الأوروبي، على رأسها المغرب ورومانيا وكولومبيا وفنزويلا وبيرو، باعتبارها من أهم المجموعات المساهمة في سوق الشغل الإسباني خلال السنوات الأخيرة.