عاد القلق إلى كليات الطب بالمغرب من جديد. وعبرت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة عن استنكارها لما وصفته بغياب الانسجام والالتقائية في تنزيل ورش إصلاح الدراسات الطبية، خاصة في ما يتعلق بتنظيم مباراة الإقامة.
واعتبرةت اللجنة أن المرحلة الراهنة تطبعها حالة من الارتباك الإداري، مما تمس مسار تكوين الطلبة ومستقبلهم المهني.
ولفتت اللجنة إلى ما اعتبرته "تخبطا" في تدبير هذه المباراة، نتيجة ضعف التنسيق وغياب التواصل الرسمي من طرف الجهات الوصية، وذلك قبل أيام قليلة من المواعيد المعلنة سابقا.
ووجد عدد من الطلبة أنفسهم في مواجهة أخبار مقلقة تتعلق بمسارهم المهني عبر قنوات غير رسمية، وتحديدا من خلال ممثليهم، في غياب أي بلاغات واضحة صادرة عن الكليات أو الجهات المعنية، ما عمق الإحساس بانعدام اليقين بشأن الجدولة الزمنية للمباريات.
هذا الوضع، وفق اللجنة، خلق حالة من الترقب داخل الأوساط الطلابية، في ظل غياب أي تحديثات رسمية من المؤسسات الجامعية، الأمر الذي زاد من اتساع الفجوة بين الإدارة والطلبة المقبلين على مرحلة التخصص، وأربك استعداداتهم الأكاديمية والمهنية.
وسجلت اللجنة ما وصفته بـ"التباين الصارخ" بين القرارات المركزية وتوجهات الكليات، حيث سارعت بعض المؤسسات إلى الإعلان عن مباريات وفق النظام القديم، بينما التزمت أخرى الصمت أو ربطت إعلانها بصدور النصوص التنظيمية الجديدة، خصوصا في ما يتعلق بتحديد عدد المقاعد المتاحة.
وفي المقابل، رحبت اللجنة بالمصادقة الحكومية على مشروع المرسوم رقم 2.26.342، معتبرة أنه جاء ثمرة مسار نضالي طويل، وتتويجا لاتفاق "وسيط المملكة" الموقع في نونبر 2024، في إطار معالجة عدد من الإشكالات التي عرفها قطاع التكوين الطبي.
ويحدث هذا المرسوم، حسب اللجنة، تحولات مهمة في بنية التكوين الطبي، من بينها إقرار صفة "الطالب الملاحظ" لطلبة السنوات الأولى، بما يمنح تداريبهم إطارا قانونيا واضحا، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر تعميم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) على جميع المتدربين، وإلزام المؤسسات الصحية بتأمين الطلبة ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية.
كما ينص النص الجديد على تقنين الإجازات المرضية الطويلة، وتحديد سقف زمني واضح لساعات العمل، حيث تم ضبط دوام الطلبة الخارجيين في حدود 3.5 ساعات للدوام الجزئي و7 ساعات للدوام الكامل، في خطوة تروم إنهاء ما وصفته اللجنة بـ"ضبابية المهام".
أما على مستوى الأطباء المقيمين، فقد حمل المرسوم مستجدات وصفت بالمهمة، من بينها اعتبارهم "مهنيين متمرنين في الصحة" منذ السنة الأولى، بما يضمن استقرارا إداريا وماليا مبكرا، إلى جانب تقليص مدة الالتزام تدريجياً إلى ثلاث سنوات بحلول سنة 2028.
كما أتاح النظام الجديد مرونة أكبر للمقيمين عبر إمكانية الاختيار بين التعاقد أو المسار الجامعي الأكاديمي، مع تبسيط مسطرة الاستقالة، التي أصبحت تعتمد إشعارا مدته شهران فقط، بدل المساطر السابقة التي كانت أكثر تعقيدا.
واعتبرت اللجنة أن هذه الإصلاحات تمثل استجابة لجزء كبير من مطالب الحراك الطلابي، مؤكدة أن المرسوم جاء بعد اجتماع مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 30 أبريل 2026، وأنها ستواصل تتبع التنزيل الفعلي لهذه الإجراءات لضمان عدم انحرافها عن روح الاتفاقات السابقة، في ما وصفته بـ"معركة الوجود" التي يخوضها طلبة الطب للدفاع عن مستقبلهم التكويني والمهني