الأسد الافريقي2026: مواجهة انبعاث مواد سامة وسيارات مفخخة داخل ملعب أدرار
أمينة المستاري
تحول الملعب الكبير إلى مسرح لكابوس مرعب. كان الجميع يترقب مباراة كرة قدم حماسية ضمن تظاهرة قارية كبرى، يملأ الملعب أكثر من 40 ألف متفرج يهتفون ويصفقون بحماس. لكن فجأة، اندلع حريق في الجهة الجنوبية الغربية للملعب، يلتهم كل شيء في طريقه، ويثير حالة هلع جامحة تجتاح الجماهير كعاصفة مدوية.
وسط الفوضى، بدأت أعراض غامضة تظهر على وجوه المتفرجين: سعال حاد، حكة جلدية مؤلمة، وصعوبة في التنفس.
أجهزة الكشف المتطورة التي ترصد النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي والمتفجرات أنذرت بكارثة: مادة كيميائية سامة تتسلل قرب البنى التحتية التقنية للملعب. ثم، كالصاعقة، اكتشفت قوات الإنقاذ سيارة مفخخة بعين المكان، وتصاعد منها دخان كثيف يحاكي انتشار غاز مميت. تلاه انفجار مدوي داخل محل يخزن مواد التشحيم، يفاقم الرعب ويحول الملعب إلى سحب من الدخان والنيران والصرخات.
الوضع يتدهور بسرعة مذهلة، الهلع ينتشر كالنار في الهشيم، والارتباك يسود المكان. هنا تدخلت القوات الخاصة المغربية والأمريكية ببراعة خاطفة، تنتشر داخل الملعب كالصقور لتحديد وتعقب واعتقال العناصر المعادية المتورطة في هذا الفعل الارهابي. فجأة، رصدت طائرة بدون طيار تحلق فوق المنطقة كشبح يهدد سلامة الفرق الميدانية. لم يتردد الجنود؛ أسقطوها فورا بنظام مضاد متقدم، يمنع الخطر قبل أن يتحول إلى مصيبة.
لكن المفاجآت لم تنته، ففي مرآب الملعب تحت الأرضي، عثر على سيارة مفخخة أخرى، جاهزة لعرقلة الإنقاذ وإلحاق الخسائر بفرق التدخل. هنا برزت فرق إزالة المتفجرات المغربية والأمريكية كأبطال حقيقيين، وجهوا روبوتا عن بعد لمعالجة الجهاز المتفجر بأمان تام، ثم انطلقت عمليات إزالة التلوث والإجلاء الجوي، تنقذ الأرواح وسط الدخان والفوضى.
كل هذا لم يكن سوى سيناريو درامي لتمرين مشترك مغربي-أمريكي في إطار "الأسد الإفريقي 2026"، الذي يندرج في اطار التعاون العسكري في تدبير الكوارث، اختبر التمرين قدرات التنسيق بين المتدخلين الوطنيين والدوليين، وتطوير استخدام الطائرات بدون طيار وأدوات خاصة في حالات الطوارئ. كما قيم القدرة على اكتشاف و احتواء وتحييد تهديد كيميائي معقد، وكشف التحديات اللوجستية والتقنية والطبية والتواصلية، مع التحقق من فعالية الإجراءات القياسية.
انطلقت المناورات الكبرى – الأكبر في القارة الإفريقية – يوم 27 أبريل الماضي، وتستمر حتى 8 مايو في بنجرير وأكادير وطانطان والداخلة وتيفنيت.
الغاية منها تعزيز قابلية التشغيل البيني على المستويات العملياتية والتقنية والإجرائية بين الجيوش المشاركة، وتفتح أبواب تبادل الخبرات في التكوين والتدريب المشترك.
هذه الدورة الـ22 تجسد استمرارية الشراكة الوثيقة بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، وتعكس متانة العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة.