الحكومة تطرق باب المؤثرين وصناع المحتوى لتضريبهم

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 مايو 2026 - 01:00
الخط :

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن صناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، سواء كانوا مقيمين داخل المغرب أو خارجه، يخضعون للضريبة على الدخل وفق القواعد العامة المعمول بها داخل المنظومة الجبائية الوطنية.
وشددت الوزيرة على أن المغرب لا يعتمد، إلى حدود الساعة، أي نظام ضريبي خاص بهذه الفئة.

المعطيات التي كشفت عنها الوزيرة جاءت من خلال جواب مكتوب بعثت به الوزيرة إلى إدريس السنتيسي، حول إدماج مداخيل المؤثرين و"اليوتيوبرز" و"البلوكرز" ضمن الوعاء الضريبي الرسمي، في ظل التوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي بالمغرب.

وأكدت فتاح أن التشريع الجبائي الجاري به العمل ينطبق على جميع الأشخاص الذاتيين والاعتباريين الذين يزاولون أنشطة تجارية أو مهنية أو خدماتية ذات طابع ربحي، بمن فيهم المؤثرون الرقميون الذين يحققون مداخيل من الإعلانات والشراكات التجارية والخدمات الرقمية.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذه الفئة تخضع كذلك للضريبة على القيمة المضافة في حالات محددة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإعلانات أو الخدمات المقدمة عبر المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن كل شخص يتجاوز رقم معاملاته السنوي 500 ألف درهم يصبح معنيا بهذه الضريبة.

كما أبرزت أن أنشطة التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية تخضع بدورها للضريبة على القيمة المضافة عندما يتجاوز رقم المعاملات مليوني درهم سنويا، مع إلزامية التصريح والأداء وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.

وولفتت وزيرة الاقتصاد والمالية أن دراسة مقارنة أنجزتها الوزارة أظهرت أن غالبية الدول، من بينها إسبانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، لا تعتمد بدورها نظاما ضريبيا مستقلا للمؤثرين، بل تدرج مداخيلهم ضمن خانة الأنشطة المهنية أو العمل الذاتي.

وأوضحت أن هذه الدول تعتمد على إلزام المؤثرين بالتصريح بمداخيلهم الناتجة عن الإعلانات والهدايا الرقمية وعقود الشراكة، باعتبارهم فاعلين داخل الاقتصاد الرقمي، مع إخضاعهم للضرائب المستحقة وفق القوانين الجاري بها العمل.

وأفادت الدراسة، بحسب الوزيرة، بأن التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي يفرض تحيين الترسانة القانونية والجبائية من أجل مواكبة التحولات الجديدة، وتوضيح الالتزامات الضريبية الخاصة بالأنشطة الرقمية، بما يساهم في إدماج المؤثرين داخل الاقتصاد المنظم، والحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية الجبائية.

وشددت فتاح على أن قوانين المالية لسنوات 2023 و2024 و2025 تضمنت مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز الامتثال الجبائي ومحاربة التهرب الضريبي، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الرقمية العابرة للحدود.

وكشفت الوزيرة أن الحكومة اتخذت إجراءات عملية لتنظيم هذا القطاع، من بينها مراجعة القواعد المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة، وإلزام مقدمي الخدمات الرقمية غير المقيمين بالتسجيل والتصريح عبر منصات إلكترونية، فضلا عن اعتماد نظام التصريح الضريبي ربع السنوي.

كما أعلنت عن تعزيز آليات المراقبة الجبائية عبر إحداث مصالح متخصصة في تتبع الأنشطة الرقمية، وتقوية أنظمة تبادل المعلومات، وتوسيع البنية المعلوماتية للإدارة الضريبية، بهدف رصد المداخيل غير المصرح بها وتحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية على أن توجه الحكومة يقوم على تحقيق التوازن بين مواكبة التحول الرقمي وتشجيع الامتثال الطوعي، مع تعزيز الثقة بين الإدارة الجبائية والملزمين، في إطار مبدأ دستوري يقوم على مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العمومية بشكل عادل وتضامني

آخر الأخبار