"أخلاق القرآن المنسية" للدكتورة أسماء المرابط
في كتابها الجديد "اخلاق القرآن المنسية"، تدعو أسماء المرابط، الباحثة وعضو أكاديمية المملكة المغربية، إلى استعادة المعنى العميق للنصوص الدينية، بعيداً عن القوالب الجامدة، ومن خلال رؤية أخلاقية حية ترتكز على العدل، والرحمة، والمسؤولية.
وتقدم المؤلفة —وهي طبيبة وشخصية بارزة في الفكر الإسلامي النسائي — قراءة متجددة للقرآن. وخلافاً للتأويلات التي تختزل النص في مجرد أحكام وقواعد مغلقة، تدافع المرابط عن أطروحة قوية تؤكد أن الوحي هو مشروع أخلاقي بالأساس، يستهدف بناء ضمائر إنسانية حية، مشبعة بقيم العدل و الرحمة والعقل و العمل الصالح و الاستقامة والمسؤولية تجاه الخالق والخلق على حد سواء.
وتكتب قائلة: "عندما تغيب الغاية الأخلاقية، يفرغ الدين من معناه، ويتحول إلى فكر متصلب أو مجزأ". ومن هذا المنطلق، ترى الكاتبة أن هناك حاجة ملحة للعودة إلى "الجوهر الأخلاقي" للقرآن و النموذج النبوي، وهو ما يتطلب تجنيب النص القراءات الفقهية المحضة، أو الهوياتية والدفاعية، التي ساهمت في "حجب روحه الإنسانية الأخلاقية".
وتقترح المؤلفة مسارات عملية واضحة، تشمل: استعادة روح التوحيد كأداة للتحرر الداخلي، وإعادة الاعتبار للعقل كآلية للتمييز بين الحق و الباطل، وجعل العدل والرحمة في قلب العقيدة، مع تقديم "العمل الصالح" كترجمة فعلية لروحانية صادقة.
ويتجاوز هذا الإصدار بـُعده الفكري ليكون بمثابة دعوة لنهضة روحية شاملة؛ حيث تصيغ أسماء المرابط رؤية للقرآن باعتباره "قوة أنسنة"، و"منبعاً للسلام"، و"طريقاً للمصلحة العامة". إنها أخلاق روحية متجذرة في واقعنا المعاصر، كفيلة بإصلاح علاقتنا بذواتنا، وبالآخرين، وبالعالم من حولنا.
يُذكر أن أسماء المرابط، بصفتها عضواً في أكاديمية المملكة المغربية، تنخرط منذ سنوات في مشروع لإعادة قراءة التراث الإسلامي برؤية معاصرة، لا سيما في شقه المتعلق بوضع المرأة. وتواصل من خلال مؤلفها الجديد هذا العمل الهيكلي الرامي إلى تحقيق المصالحة بين الإيمان، والعقل، والنزعة الإنسانية.