نفوق أضاحي العيد بعد شرائها يثير الشكوك حول جودة أعلاف التسمين
مع اقتراب عيد الأضحى بأيام قليلة، تتزايد مخاوف المغاربة بشأن سلامة الأضاحي المعروضة بالأسواق، في ظل انتشار معطيات وفيديوهات توثق حالات نفوق بعض الخرفان مباشرة بعد اقتنائها، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الجدل حول أساليب التسمين المستعملة من طرف بعض المتدخلين في القطاع، خاصة مع ارتفاع الطلب والإقبال الكبير الذي تشهده الأسواق خلال هذه الفترة من كل سنة.
وأثار تداول مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من القلق والاستياء وسط المواطنين، بعدما أظهرت نفوق خرفان فور إخراجها من السوق، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرا مقلقا على وجود ممارسات غير قانونية مرتبطة بتغذية الأضاحي بمواد قد تؤثر على صحتها وجودتها. وكان من بين أكثر الفيديوهات تداولا، شريط يوثق لنفوق خروف اقتنته سيدة بمدينة الدار البيضاء مقابل سبعة آلاف درهم، حيث انتشر المقطع بشكل واسع وأثار ردود فعل غاضبة حملت بعض السماسرة والباعة مسؤولية ما يحدث داخل عدد من الأسواق.
وأكد مهنيون في تصريحات للجريدة 24 أن بعض المتدخلين يلجؤون خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى إلى اعتماد وسائل سريعة لتسمين الأغنام، من خلال خلط الأعلاف بمواد إضافية مثل الخميرة ومشتقات الشمندر وفضلات الدواجن، بهدف تسريع نمو الأضاحي ومنحها مظهرا يوحي بالسمنة والامتلاء، وهو ما يسمح ببيعها بأثمنة مرتفعة في ظرف وجيز.
وأوضح المهنيون أن هذه السلوكات تظل معزولة ولا تمثل جميع المربين، غير أنها تسيء إلى صورة القطاع وتخلق حالة من فقدان الثقة لدى المستهلكين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن التمييز بين الأضاحي السليمة وتلك التي خضعت لعمليات تسمين مشبوهة.
وفي ظل تصاعد المخاوف، كثفت الجهات المختصة من تدخلاتها الرقابية بمختلف جهات المملكة، حيث رفعت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” من وتيرة المراقبة الميدانية داخل الضيعات والأسواق ونقط بيع الأعلاف والأغنام، عبر فرق مختصة تسهر على تتبع الحالة الصحية للقطيع الوطني والتأكد من احترام المعايير الصحية المعمول بها في تربية وتغذية الأضاحي.
وتشمل هذه العمليات القيام بزيارات تفتيشية دورية لمراكز التسمين والأسواق الأسبوعية، إلى جانب مراقبة وحدات إنتاج الأعلاف الحيوانية، مع أخذ عينات من المواد المستعملة في تغذية الأغنام وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة قصد رصد أي مواد محظورة أو مكونات قد تشكل خطرا على صحة المستهلكين.
كما تواصل الفرق البيطرية برامج المداومة اليومية لمتابعة وضعية القطيع الوطني وضمان سلامة الأضاحي التي يتم تسويقها بمناسبة العيد.
وأوضحت مصادر مهنية للجريدة 24 أن المرحلة الحالية تعرف نشاطا مكثفا للسماسرة والوسطاء داخل الأسواق، مستغلين ارتفاع الطلب واقتراب موعد العيد لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما يفرض، بحسب المصادر ذاتها، تشديد المراقبة والتنسيق بين السلطات المحلية والمصالح البيطرية والمهنيين من أجل التصدي لكل الممارسات غير القانونية التي قد تمس بصحة المواطنين أو تضر بمصالح المربين الذين يلتزمون بالمعايير الصحية المعتمدة.
وفي المقابل، دعا عدد من المهنيين المواطنين إلى ضرورة توخي الحذر أثناء اقتناء الأضاحي، والتوجه نحو الأسواق المنظمة ونقط البيع المعروفة، مع الحرص على التأكد من الحالة الصحية للخروف ومظهره العام وطريقة تحركه، تفاديا للوقوع ضحية بعض الممارسات التي تنشط بشكل أكبر خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه حالة الترقب داخل نفوس المواطنين، وسط مطالب بتكثيف حملات المراقبة والزجر، وضمان عرض أضاحي تستجيب للشروط الصحية المطلوبة، حفاظا على سلامة المستهلكين وصورة القطاع الذي يشكل أحد أبرز الأنشطة الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى بالمغرب.