اجتماعات مكثفة بالبيضاء لوقف احتكار أكياس العيد وتسريع إصلاح قطاع النظافة
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة حالة استنفار واسعة داخل مختلف المصالح الجماعية والتدبيرية، تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في ظل تحركات مكثفة لتسريع تنزيل دفتر التحملات الجديد المرتبط بقطاع النظافة، ووضع حد للاختلالات التي ظلت ترافق عمليات توزيع الأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع مخلفات الأضاحي، وسط مخاوف متزايدة من تكرار مشاهد الفوضى البيئية التي عرفتها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الماضية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن جماعة الدار البيضاء دخلت مرحلة حاسمة في واحدة من أكبر الصفقات المرتبطة بالتدبير المفوض لقطاع النظافة، بعدما أنهت اللجنة التقنية المكلفة بدراسة ملفات الشركات المتنافسة جزءاً مهماً من أشغالها المتعلقة بفحص الوثائق الإدارية والتقنية الخاصة بالعروض الدولية المطروحة لتدبير القطاع على مستوى عمالات المدينة.
وأكدت المصادر ذاتها، أن الاجتماعات التي احتضنتها مصالح الجماعة خلال الأيام الماضية عرفت حضور مسؤولين جماعيين وتقنيين وممثلين عن شركات التدبير المفوض، حيث جرى التركيز على التدقيق في مدى احترام الشركات المتنافسة للشروط الجديدة التي تضمنها دفتر التحملات، خاصة ما يتعلق بتجديد أسطول الشاحنات والآليات، واعتماد حلول رقمية حديثة لتتبع مسارات جمع النفايات ومراقبة جودة الخدمات، إضافة إلى تعزيز شروط السلامة المهنية والرفع من نجاعة التدخلات الميدانية.
وأوضحت المصادر ذاتها، فإن عددا من الشركات وجدت نفسها أمام صعوبات حقيقية في استيفاء مختلف المعايير التقنية والإدارية الجديدة، بالنظر إلى الصرامة التي تم اعتمادها هذه المرة، في خطوة تسعى من خلالها جماعة الدار البيضاء إلى تجاوز سنوات طويلة من الانتقادات المرتبطة بتراجع مستوى النظافة وتفاقم شكاوى السكان بعدد من المقاطعات، خصوصاً مع التوسع العمراني والضغط الديمغرافي المتزايد الذي تعرفه المدينة.
وفي موازاة ذلك، شهدت عمالات مقاطعات الدار البيضاء سلسلة اجتماعات موسعة بحضور السلطات المحلية والمنتخبين وممثلي شركة “الدار البيضاء للبيئة” والجمعيات المدنية والشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وذلك لمناقشة الترتيبات الاستثنائية المرتبطة بعيد الأضحى، خاصة ما يتعلق بعمليات توزيع الأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع مخلفات الأضاحي، وآليات اختيار الجمعيات المستفيدة، وسبل تفادي الاحتكار والاستغلال غير المشروع لهذه العملية.
وبحسب المصادر نفسها، فقد أثارت الاجتماعات نقاشاً واسعاً حول الاختلالات التي رافقت خلال السنوات الماضية عمليات توزيع آلاف الأكياس البلاستيكية التي يتم اقتناؤها بمبالغ مالية كبيرة، قبل أن تختفي نسبة مهمة منها عن الأنظار يوم العيد، ما يدفع عدداً من المواطنين إلى استعمال أكياس عادية وغير مطابقة للمعايير البيئية، وهو ما يضاعف من معاناة عمال النظافة ويتسبب في انتشار الروائح وتسرب مخلفات الأضاحي إلى الشوارع والأحياء السكنية.
وفي هذا الإطار، شددت مختلف الأطراف المشاركة في الاجتماعات على ضرورة ضبط مسار توزيع الأكياس وتتبع الجهات المستفيدة منها بشكل دقيق، مع التأكيد على منع أي توظيف انتخابي أو سياسي لهذه العملية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة باستغلال بعض المناسبات الاجتماعية في حملات غير معلنة لاستمالة الناخبين.
وتراهن جماعة الدار البيضاء، وفق المعطيات المتوفرة، على خطة ميدانية استثنائية تروم إعادة المدينة إلى وضعها الطبيعي في ظرف لا يتجاوز 24 ساعة بعد يوم النحر، وذلك عبر تعبئة بشرية ولوجستيكية واسعة تشمل مختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية.
ومن المرتقب أن يتم خلال هذه المناسبة تجنيد آلاف العمال والمستخدمين الميدانيين، إلى جانب تعزيز أسطول الآليات والشاحنات المخصصة لجمع النفايات وتنظيف الشوارع وغسل وتعقيم الفضاءات العمومية، في إطار برنامج تدخل استثنائي تشرف عليه جماعة الدار البيضاء بتنسيق مع شركة “الدار البيضاء للبيئة” والسلطات المحلية والشركات المفوض لها تدبير القطاع.
كما ستشهد المدينة توزيع كميات كبيرة من الأكياس القابلة للتحلل والمخصصة لجمع مخلفات الأضاحي، في خطوة تهدف إلى تشجيع السلوك البيئي المسؤول وتسهيل عمليات الجمع والمعالجة، خصوصاً أن عيد الأضحى يشهد سنوياً ارتفاعاً قياسياً في حجم النفايات المنزلية والعضوية، حيث تصل الكميات التي يتم جمعها خلال ثلاثة أيام فقط إلى عشرات الآلاف من الأطنان.
وبالتوازي مع عمليات الجمع والنظافة، سيتم تعزيز جاهزية مراكز التحويل ومرافق معالجة النفايات والمطرح المراقب بمديونة، من أجل استيعاب التدفقات الكبيرة للنفايات التي تعرفها المدينة خلال فترة العيد، مع تسخير فرق خاصة للتعقيم ومحاربة الحشرات والروائح الكريهة بمحيط المساجد ومصليات العيد ونقاط بيع الأضاحي ومراكز تجميع النفايات.
وفي الجانب التواصلي، تستعد شركة “الدار البيضاء للبيئة” لإطلاق حملة تحسيسية واسعة تحت شعار “نظافة مدينتنا تكمل فرحة عيدنا”، بهدف ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية وتحسيس السكان بأهمية احترام مواعيد إخراج النفايات واستعمال الأكياس المخصصة والمحافظة على نظافة الأحياء والفضاءات العمومية.
وستشمل هذه الحملة، وفق المعطيات المتوفرة، تنظيم قوافل تحسيسية وتنشيطية بمختلف عمالات المدينة، إلى جانب توزيع قسائم الاستفادة من الأكياس لفائدة عدد من الجمعيات، وإطلاق حملات رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي بمشاركة فاعلين ومؤثرين، فضلا عن تنظيم تغطيات إعلامية ومداخلات إذاعية وتلفزية للتوعية بالمخاطر البيئية المرتبطة بسوء تدبير مخلفات العيد.
وترى فعاليات محلية أن نجاح هذه الخطة يبقى رهيناً بمدى انخراط المواطنين والجمعيات والسلطات ومهنيي قطاع النظافة في احترام التدابير التنظيمية المعتمدة، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الدار البيضاء سنوياً خلال هذه المناسبة، باعتبارها أكبر تجمع حضري بالمملكة وأكثرها إنتاجاً للنفايات المنزلية والعضوية.