من النصيري إلى زياش.. أسماء بارزة على حافة الغياب عن المونديال
يدخل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مرحلة التحضير لنهائيات كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها في يونيو القادم بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط رهانات كبيرة على مواصلة الإنجاز التاريخي الذي بصم عليه “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022، حين نجحوا في بلوغ الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، في مسار استثنائي أعاد رسم مكانة الكرة المغربية على الساحة الدولية.
ويخوض المنتخب الوطني، بقيادة المدرب محمد وهبي، غمار هذه النسخة الجديدة من المونديال بطموحات مضاعفة، في ظل تطور مستوى المجموعة وتراكم خبرة عدد من العناصر التي تنشط في أقوى الدوريات الأوروبية والعالمية.
غير أن هذا الطموح الكبير يوازيه في المقابل واقع تنافسي صعب داخل التركيبة البشرية، بعدما أصبحت العديد من الأسماء البارزة مهددة بفقدان مكانتها الأساسية أو حتى الغياب عن القائمة النهائية المشاركة في البطولة.
وتضم المجموعة الثالثة التي يوجد فيها المنتخب المغربي منتخبات قوية وذات خبرة كبيرة، يتقدمها منتخب البرازيل أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، إضافة إلى منتخبي اسكتلندا وهايتي، وهو ما يجعل مهمة “أسود الأطلس” محفوفة بالتحديات منذ الأدوار الأولى، في مجموعة لا تقبل أي تهاون أو تراجع في النسق التنافسي.
وفي خضم هذا السياق، تبرز وضعية عدد من اللاعبين الذين يعيشون فترة صعبة على مستوى الجاهزية الفنية والبدنية، وفي مقدمتهم المهاجم يوسف النصيري، الذي كان أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي في مونديال قطر بعدما تصدر قائمة الهدافين التاريخيين للمغرب في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف.
غير أن مسيرته عرفت تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد انتقاله إلى الاتحاد السعودي، حيث انخفض مردوده الهجومي بشكل واضح مقارنة بمواسمه السابقة في الملاعب الأوروبية.
ويواجه النصيري في المرحلة الحالية منافسة قوية على مركز قلب الهجوم داخل المنتخب الوطني، في ظل بروز أسماء جديدة استطاعت فرض نفسها بقوة في القارة الأوروبية، على غرار أيوب الكعبي وسفيان بنجديدة ويانيس البركاوي، وهو ما جعل حظوظه في الحفاظ على مكانته الأساسية داخل التشكيلة الوطنية محل نقاش واسع، خاصة في ظل توجه الطاقم التقني نحو اختيار العناصر الأكثر جاهزية وفعالية قبل دخول غمار المنافسات العالمية.
كما يعيش اللاعب الشاب إلياس بن صغير وضعا معقدا خلال الموسم الجاري، بعد انتقاله إلى باير ليفركوزن الألماني، حيث لم يتمكن من الحفاظ على نفس النسق الذي ظهر به في بداياته، نتيجة محدودية دقائق اللعب وتراجع الأرقام الهجومية من حيث التهديف والصناعة، رغم الإمكانيات التقنية الكبيرة التي تؤهله ليكون أحد أبرز المواهب في الكرة المغربية خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر المتاعب على هذا الاسم فقط، إذ يواجه ياسين زابيري، مهاجم ستاد رين الفرنسي، بدوره صعوبة في فرض نفسه داخل الفريق، بسبب ضعف المشاركة الرسمية، ما أثر على جاهزيته البدنية والتنافسية، وجعله بعيداً عن الإيقاع المطلوب الذي يؤهله لدخول حسابات المنتخب في المرحلة الحاسمة قبل المونديال.
وفي السياق نفسه، يعرف ملف حكيم زياش، لاعب الوداد الرياضي، تطورات معقدة، بعدما تراجعت أسهمه داخل المنتخب خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تذبذب المستوى وتكرار الإصابات، رغم كونه من بين العناصر التي ساهمت في الإنجاز التاريخي بمونديال قطر، حيث لعب دوراً محورياً في وصول المنتخب إلى نصف النهائي.
غير أن وضعه الحالي يطرح أكثر من علامة استفهام بخصوص استمراره ضمن الخيارات الأساسية للمدرب الوطني.
أما الإصابات، فقد شكلت بدورها عاملاً مؤثراً في إرباك حسابات الطاقم التقني، حيث تعرض حمزة إكمان، لاعب ليل الفرنسي، لإصابة قوية على مستوى الركبة خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا، خضع على إثرها لعملية جراحية أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، وهو ما أثر على تطوره الفني وأضعف فرصه في العودة السريعة إلى المنافسة الدولية.
وفي السياق ذاته، يواصل إلياس أخوماش، لاعب فياريال الإسباني، رحلة العلاج بعد إصابة قوية تعرض لها في توقيت حساس من مسيرته، ما جعله يدخل في سباق مع الزمن من أجل استعادة جاهزيته البدنية قبل إعلان القائمة النهائية للمنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026.
كما يعيش آدم ماسينا وضعية غير مستقرة بعد انتهاء ارتباطه بنادي تورينو الإيطالي وبقائه دون فريق، وهو ما أثر على جاهزيته التنافسية وأبعده عن أجواء المباريات الرسمية، الأمر الذي يضع مستقبله الدولي أمام تحديات كبيرة في ظل اشتداد المنافسة على المراكز داخل المنتخب الوطني.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الطريق نحو مونديال 2026 لن تكون سهلة بالنسبة لعدد من الأسماء داخل المنتخب المغربي، في ظل اشتداد المنافسة وتراجع مستوى بعض اللاعبين، مقابل صعود أسماء جديدة تسعى لفرض نفسها داخل التشكيلة الوطنية.
وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح القائمة النهائية التي ستخوض غمار واحدة من أصعب نسخ كأس العالم في تاريخ “أسود الأطلس”.