المعارضة تتهم الحكومة بالتخلي عن أطفال القرى رغم دعم قطاع النقل

الكاتب : انس شريد

25 مايو 2026 - 07:30
الخط :

عادت الحكومة، مؤخرا، إلى تفعيل آلية الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي النقل الطرقي، باعتبارها وسيلة للتخفيف من وقع ارتفاع أسعار المحروقات، غير أن هذه الخطوة لم تنجح في احتواء موجة الانتقادات المتصاعدة.

وبرزت انتقادات مرتبطة بطريقة توزيع الدعم، حيث تعالت الاصوات بتسجيل إقصاء عدد من القطاعات من الاستفادة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن معايير الانتقاء ومدى احترام مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص.

وخلال الجلسة العمومية المنعقدة يوم الاثنين 25 ماي 2026 بمجلس النواب، وجه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي، انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرا أن أولويات الدعم العمومي باتت تطرح أكثر من علامة استفهام في ظل استمرار معاناة التلاميذ مع التنقل اليومي نحو المؤسسات التعليمية، خاصة بالمناطق النائية.

واستعمل البرلماني عبارة أثارت تفاعلا واسعا تحت قبة البرلمان، حين قال إن الحكومة “دعمت البقر ونسيت التلميذ، ودعمت القطيع ونسيت العقول”، في إشارة إلى أن الاستثمار الحقيقي، بحسب تعبيره، ينبغي أن ينصب على الإنسان والتعليم بدل الاقتصار على مقاربات ظرفية مرتبطة ببعض القطاعات الاقتصادية.

وأكد الفاطمي أن ملف النقل المدرسي لم يعد مجرد خدمة اجتماعية مرافقة، بل تحول إلى عنصر أساسي في ضمان الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات القرويات اللواتي يواجهن صعوبات يومية بسبب بعد المؤسسات التعليمية وضعف وسائل التنقل.

وأضاف أن عددا من التلاميذ يضطرون إلى قطع كيلومترات طويلة في ظروف مناخية صعبة ومن خلال وسائل نقل غير مهيأة، ما يعرض سلامتهم للخطر ويؤثر بشكل مباشر على مسارهم الدراسي.

وأضاف أن الطريق إلى المدرسة تحولت بالنسبة لكثير من الأطفال في العالم القروي إلى “رحلة يومية محفوفة بالمخاطر”، معتبرا أن الأمر يمس بصورة مباشرة مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المدن والقرى.

كما أكد الفاطمي أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية حق الأطفال في التمدرس في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم، موضحا أن البعد الجغرافي والفقر المجالي لا ينبغي أن يتحولا إلى سبب لإقصاء فئات واسعة من التلاميذ من حقهم الطبيعي في التعليم.

كما شدد على أن أي سياسة عمومية لا تضع الطفل القروي في صلب أولوياتها ستظل عاجزة عن معالجة جذور الهدر المدرسي والفوارق الاجتماعية.

وفي رده على هذه الانتقادات، أكد وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أن النقل المدرسي يدخل ضمن الفئات المستفيدة من الدعم الموجه لمهنيي النقل الطرقي، موضحا أن الاستفادة تشمل ما يعرف بـ”النقل المدرسي لحساب الغير”، وفق الشروط القانونية المنظمة للقطاع.

وأضاف أن الجهات التي تؤمن نقل التلاميذ مطالبة بتوقيع دفتر للتحملات والتسجيل ضمن لوائح وزارة النقل واللوجستيك، وهو ما يخول لها الاستفادة من الدعم المخصص من طرف الدولة.

وأوضح الوزير أن جميع الطلبات التي استوفت الشروط القانونية استفادت من الدعم بنسبة كاملة، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى شهدت التوصل بحوالي 250 طلبا، تمت معالجتها والاستجابة لها وفق المساطر المعمول بها.

وأضاف أن الإشكال المطروح لا يتعلق بالمؤسسات التعليمية التي تتوفر على وسائل نقل خاصة بها، بل أساسا بالنقل المدرسي الذي يتم تدبيره من طرف جمعيات أو جهات خاصة في إطار “النقل لحساب الغير”.

وشدد قيوح على أن توقيع دفتر التحملات يظل شرطا أساسيا للاندماج ضمن منظومة النقل المدرسي المدعوم، مؤكدا أن الوزارة تعمل على توسيع قاعدة المستفيدين وضمان احترام معايير السلامة والجودة.

كما أشار إلى أن العالم القروي يشكل أولوية في هذا الورش بالنظر إلى الإكراهات الاجتماعية والجغرافية التي تعرفها عدد من المناطق البعيدة.

وشدد على أن الوزارة تواصل التنسيق مع مختلف المتدخلين من أجل تطوير منظومة النقل المدرسي وتوسيع الاستفادة منها بالمناطق الهشة.

ويعيد هذا النقاش البرلماني فتح ملف النقل المدرسي باعتباره أحد أبرز التحديات الاجتماعية المرتبطة بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إقرار رؤية أكثر شمولا تربط بين دعم النقل ومحاربة الهدر المدرسي وتحسين شروط العيش بالعالم القروي، بدل الاقتصار على حلول ظرفية يعتبرها منتقدون غير كافية لمعالجة الاختلالات العميقة التي يعاني منها القطاع.

آخر الأخبار