معاناة الحجاج المغاربة مع "التوضار" ليلة العبور من مزدلفة الى منى لرجم الشيطان
صدق او لا تصدق ان رحلة عبر الحافلة لا تتجاوز مسافتها 10 كلمترات اضطر اصحابها ان يقضو مدة 10 ساعات ليصلوا الى هدفهم.
حدث هذا مع ركاب حافلة كانت تقل حجاجا مغاربة اقلتهم من صعيد عرفات عبورا من مزدلفة الى منى بالديار المقدسة
سبب هذا التعثر تتحمل مسؤوليته بالدرجة الاولى البعثة المغربية المكلفة بتصعيد الحجاج لمناطق النسك.
صار مألوفا عند وفود الحجاج المغاربة ان يصفوا المؤطرين المرافقين لهم بـ "الموضرين" فكل حافلة تقل ما لا يقل عن 30 حاجا وحاجة يتعرضون للتيه مباشرة بعد ان تطأ اقدامهم ارض مزدلفة.
الحجاج يتعين عليهم المبيت بمزدلفة الى حين فجر اليوم العاشر من ذي الحجة لقضاء يوم العيد وأيام التشريق بالخيم المقامة بمنى التي تبعد عن مزدفلة بـ 5 كلمترات.
مباشرة بعد ان تقل الحافلة الحجاج والحاجات المغربيات بمزدلفة ينشغلون بجمع الحصي لاستعمالها في شعيرة رمي الجمرات، لكن الملفت انهم عندما يعودون الى المكان الذي تركوا فيه الحافلة لا يجدون الا الريح.
المكلفون بتسهيل حركة المرور الحافلات عبر المسالك الطريقة يتبعون برتوكولا صارما لتفادي الازدحام والعرقلة المرورية.
هنا تبدأ معاناة الحجاج المغاربة في سباق مع عاملين الاول متعلق بالطقس الحار غير المعتاد عندهم، والثاني جهلهم بطبيعة المنطقة الغريبة عنهم حيث يطأونها لأول مرة في حياتهم.
دور المؤطرين والمؤطرات المكلفين من قبل وزاراة الاوقاف المغربية دور حاسم في الحفاظ على شمل المجموعة المرافقة لهم، المكونة من غالبية حجاج مسنين ونساء.
بعض المؤطرين يقترحون على بعض الحجاج عدم النزول من الحافلة، لتفادي فقدان التواصل مع سائقها، لكن المعضلة ان بعض المؤطرين والمؤطرات يتعذر عليهم اعادة العثور على الحافلة من جديد لان الامن السعودي هناك لا يسمح لسائقها في تلك الليلة من العبور على نفس الشارع تحت طائلة تسجيل مخالفة مرورية قد تكلفه شطرا من راتبه.
في هذه الحالة يفقد عدد من الحجاج حقائبهم وأمتعتهم وتتحول شعيرة المبيت في مزدلفة الى كابوس.
اما الحجاج الذين مكثوا داخل الحافلات في غياب مؤطريهم فحظهم ليس اكثر حالا ممن هم خارج الحافلة فهم لا يعرفون وجهة مكان اقامتهم بمخيم منى.
وعليهم الانتظار الى حين ربط الاتصال بمؤطرهم او مؤطرتهم لإرشادهم إليها حيث يكونون قد قضوا ساعات طزال في انتظار المجهول.
هذه المشاهد المتكررة كل موسم حج باتت تحتم على وزارة الاوقاف التفكير جديا في نوعية المؤطرين والمرشدين لتفادي حالات التيه و"التوضار" التي باتت تؤرق وفود الحجاج المغاربة كل سنة وتحول شعيرة المبيت في مزدلفة الى قطعة من الجحيم .