مع اقتراب الامتحانات.. غموض مصير التلاميذ ضحايا الحوادث والأمراض يربك وزارة التعليم

الكاتب : انس شريد

29 مايو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الموسم الدراسي الحالي، تتجه أنظار مئات الآلاف من التلاميذ والأسر المغربية نحو محطات الامتحانات الإشهادية التي أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن مواعيدها الرسمية، في سياق تربوي يتسم بارتفاع منسوب الترقب والضغط النفسي داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها الأسري، خاصة بالنسبة لتلاميذ السنوات الإشهادية الذين يستعدون لاجتياز اختبارات حاسمة في مسارهم الدراسي.

وكشفت الوزارة، ضمن برمجتها الخاصة بنهاية الموسم الدراسي، أن الامتحان الموحد الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية سيُجرى يومي 26 و27 يونيو المقبل، فيما تقرر تنظيم الامتحان الموحد الجهوي الخاص بالسلك الإعدادي يومي 24 و25 من الشهر ذاته، في وقت تستعد فيه مختلف الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية لاستكمال الترتيبات اللوجستيكية والتنظيمية المرتبطة بهذه الاستحقاقات التربوية.

أما بالنسبة لتلاميذ السنة الأولى بكالوريا، فقد حددت الوزارة يومي 1 و2 يونيو المقبل موعدًا لإجراء الدورة العادية للامتحان الموحد الجهوي، على أن تُنظم الدورة الاستدراكية يومي 29 و30 يونيو، بينما سيجتاز تلاميذ السنة الثانية بكالوريا اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 يونيو، على أن تُجرى اختبارات الدورة الاستدراكية ما بين 2 و4 يوليوز 2026.

ويأتي الإعلان عن هذه المواعيد في وقت تتصاعد فيه الدعوات التربوية والنفسية إلى ضرورة توفير أجواء ملائمة للمترشحين، بعيدًا عن الضغوط المفرطة التي ترافق عادة فترة الامتحانات، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في المحيط الأسري. كما شدد عدد من المختصين في الشأن التربوي على أهمية اعتماد أساليب مواكبة نفسية وتربوية تساعد التلاميذ على تدبير التوتر والقلق، وتجنب السهر المفرط والاعتماد على أساليب غير صحية في المراجعة والاستعداد للاختبارات.

 

وفي خضم الاستعدادات الجارية، برزت مجددًا إشكالية التلاميذ الذين يجدون أنفسهم ضحايا لحوادث السير أو الأمراض المفاجئة خلال الموسم الدراسي، وهي الحالات التي تطرح تحديات حقيقية مرتبطة بضمان استمرارية التمدرس وتمكين أصحابها من اجتياز الامتحانات الإشهادية في ظروف تراعي أوضاعهم الصحية والنفسية.

وأعادت قضية التلميذة “ملاك”، التي تتابع دراستها بالسنة الأولى بكالوريا بالثانوية التأهيلية سيدي إدريس بمدينة طنجة، هذا النقاش إلى الواجهة، بعدما تعرضت لحادث سير خطير تسبب لها في كسور متعددة ووضع صحي معقد حال دون قدرتها على متابعة الدراسة بشكل عادي داخل المؤسسة التعليمية.

وقد لقي التفاعل الذي أبدته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب المديرية الإقليمية بطنجة، إشادة واسعة داخل الأوساط التربوية، بالنظر إلى ما تضمنه من مواكبة إنسانية ونفسية للتلميذة وأسرتها.

ودفعت هذه القضية عددًا من الفاعلين التربويين والحقوقيين إلى المطالبة بإرساء آليات مؤسساتية واضحة للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة التي تواجه التلاميذ خلال الموسم الدراسي، بما يضمن عدم تحول المرض أو الحوادث المفاجئة إلى سبب للانقطاع عن الدراسة أو ضياع فرص اجتياز الامتحانات الإشهادية.

وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط هذا الملف من خلال سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خديجة الزومي، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، طالبت فيه بالكشف عن التدابير المعتمدة من طرف الوزارة لضمان استمرارية تمدرس التلاميذ ضحايا الحوادث والأمراض، وتوفير المواكبة النفسية والتربوية اللازمة لهم.

وأكدت النائبة البرلمانية أن التفاعل الإنساني الذي أبانت عنه المصالح التربوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة يعكس صورة إيجابية عن المدرسة العمومية باعتبارها فضاءً للتأطير والاحتضان الاجتماعي.

غير أنها شددت في المقابل على ضرورة عدم الاكتفاء بالمبادرات الفردية، مهما كانت قيمتها الإنسانية، بل العمل على وضع بروتوكول وطني واضح وموحد يحدد كيفية تدبير مثل هذه الحالات داخل مختلف الأكاديميات والمؤسسات التعليمية.

كما طالبت النائبة البرلمانية بضرورة اعتماد ترتيبات خاصة تُمكن التلاميذ الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الحضور العادي من اجتياز الفروض والامتحانات في ظروف ملائمة، مع توفير الدعم البيداغوجي والنفسي الضروري، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص ويحفظ الحق الدستوري في التعليم لجميع التلاميذ دون تمييز.

ومع اقتراب موعد الامتحانات الإشهادية، تتواصل حالة الاستنفار داخل المؤسسات التعليمية والأسر المغربية، وسط آمال بأن تمر هذه المحطة في ظروف جيدة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وتكرس مبدأ العدالة التربوية، خاصة بالنسبة للفئات التي تواجه أوضاعًا صحية أو اجتماعية استثنائية قد تؤثر على مسارها الدراسي ومستقبلها الأكاديمي.

آخر الأخبار