ضغط نهاية الولاية يسرع تحركات منتخبي الدار البيضاء لاستكمال مخطط النقل
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة حركية متواصلة على مستوى تدبير ملف النقل والتنقل، في ظل تزايد المطالب الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية بين مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية ومناطقها المحيطة، خاصة مع استمرار التوسع العمراني والنمو الديمغرافي الذي يفرض تحديات متزايدة على البنية التحتية المخصصة للتنقل.
ورغم المكانة الاقتصادية التي تحتلها الدار البيضاء باعتبارها القاطرة الاقتصادية للمملكة، فإن عددا من المناطق ما يزال يواجه صعوبات مرتبطة بخدمات النقل العمومي، خصوصا بالأحياء البعيدة والضواحي التي تشهد كثافة سكانية متنامية.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام معاناة متكررة بسبب الاكتظاظ وضعف العرض في بعض الخطوط وعدم كفاية الربط بين مناطق السكن ومراكز العمل والدراسة.
وتتحول تنقلات الآلاف من العمال والطلبة يوميا إلى تحد حقيقي، خاصة خلال ساعات الذروة، حيث تعرف مختلف وسائل النقل العمومي ضغطا متزايدا يؤثر على جودة الخدمة ويزيد من مدة التنقل، وهو ما يفرض البحث عن حلول مستدامة قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة وضواحيها.
وفي هذا الإطار، تواصل جماعة الدار البيضاء تعزيز جهودها الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي وتحسين جودتها، من خلال مواكبة عدد من المشاريع الكبرى التي تستهدف تقوية الربط بين مختلف المناطق وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى خدمات النقل.
كما تراهن الجماعة على مشاريع مهيكلة من شأنها الإسهام في تحسين ظروف التنقل وتوفير بدائل أكثر فعالية واستدامة لفائدة المواطنين.
ومن أبرز هذه المشاريع مشروع القطار الجهوي السريع، الذي يشهد تقدما ملحوظا في وتيرة الإنجاز، حيث بلغت نسبة الأشغال نحو 35 في المائة، في خطوة تعكس التقدم المحرز في هذا الورش الاستراتيجي الرامي إلى إحداث تحول نوعي في منظومة النقل على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات.
ويعد هذا المشروع أحد أهم المشاريع السككية المنتظرة بالنظر إلى دوره المرتقب في تعزيز الربط بين مختلف المناطق الحضرية وشبه الحضرية وتخفيف الضغط على باقي وسائل النقل.
ويمتد المشروع عبر شبكة تضم 18 محطة موزعة على عدد من النقاط الحيوية بالجهة، بما يتيح تغطية واسعة للمجالات السكنية والاقتصادية والإدارية.
كما تشمل الأشغال تطوير عشر محطات وفق ميثاق معماري حديث يراعي شروط الراحة وسهولة الولوج والنجاعة في الخدمات، ويتعلق الأمر بمحطات المحمدية-الكليات، وزناتة، وسيدي البرنوصي، وعين السبع، والحي المحمدي، والمدينة الجديدة، ومرس السلطان، ولوازيس، وسيدي معروف، والنواصر، إلى جانب تحديث المحطات الحالية وإدماجها ضمن شبكة قطارات القرب الحضرية.
وشهدت الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع المرتبطة بالنقل، من بينها توسيع شبكة الترامواي وإحداث خطوط جديدة للباصواي وتعزيز أسطول الحافلات، غير أن النمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني المتواصل ساهما في ارتفاع الطلب على خدمات النقل العمومي، ما جعل ملف العدالة المجالية في التنقل من بين أبرز الملفات المطروحة ضمن أولويات التدبير المحلي.
وفي هذا السياق، يواصل مجلس جماعة الدار البيضاء، برئاسة نبيلة الرميلي، مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز الربط بين مختلف مناطق العاصمة الاقتصادية وضواحيها، والعمل على تطوير الخطوط التي تعرف ضغطا متزايدا أو خصاصا في العرض، بما يضمن استفادة أوسع للمواطنين من خدمات النقل العمومي.
ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن الجهات المعنية تواصل استكمال الدراسة الخاصة بالمخطط المديري للنقل والتنقل، بهدف تشخيص مختلف الإكراهات القائمة واقتراح مشاريع وتدابير جديدة من شأنها تطوير المنظومة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكدت المصادر ذاتها أن العمل ينصب حاليا على تحديد الحاجيات المستقبلية للمدينة وضواحيها، ورصد المجالات التي ما تزال تحتاج إلى تدخلات إضافية لتحقيق التوازن والإنصاف في الولوج إلى خدمات النقل.
وتبرز منطقة الرحمة، حسب ذات المصادر، ضمن المناطق التي يكثر بشأنها الحديث في ما يتعلق بإشكالات النقل والتنقل، بالنظر إلى الكثافة السكانية التي تعرفها والتوسع العمراني المتواصل الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة.
ويشتكي عدد من السكان من الصعوبات المرتبطة بالتنقل نحو عدد من أحياء الدار البيضاء ومراكزها الاقتصادية، خاصة خلال فترات الذروة، الأمر الذي يجعل تحسين الربط بين الرحمة وباقي مناطق العاصمة الاقتصادية مطلبا متكررا لدى الساكنة.
ويظل ملف النقل والتنقل من بين أبرز الأوراش التي تستأثر باهتمام المسؤولين والمنتخبين بالعاصمة الاقتصادية، في ظل الرهانات المرتبطة بتحسين جودة الحياة وتعزيز جاذبية المدينة الاقتصادية، وذلك من خلال توفير منظومة نقل أكثر فعالية وإنصافا تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها الدار البيضاء ومحيطها الحضري.