حكيمي يدخل التاريخ مجددا ويتوج بطلا لأوروبا مع باريس سان جيرمان
واصل الدولي المغربي أشرف حكيمي كتابة فصول جديدة من مسيرته الكروية الاستثنائية، بعدما قاد نادي باريس سان جيرمان الفرنسي إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، إثر فوزه المثير على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب بوشكاش آرينا بالعاصمة المجرية بودابست، ليضيف النادي الباريسي لقبا قاريا جديدا إلى خزائنه ويعزز مكانته بين كبار القارة الأوروبية.
وشهدت المباراة النهائية ندية كبيرة بين الفريقين منذ الدقائق الأولى، حيث دخل أرسنال المواجهة بعزيمة واضحة لحصد أول لقب أوروبي في تاريخه، ونجح في ترجمة أفضليته المبكرة إلى هدف التقدم عبر الألماني كاي هافرتز في الدقيقة السادسة، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً داخل منطقة الجزاء، وهو الهدف الذي منح الفريق اللندني أفضلية معنوية كبيرة خلال مجريات الشوط الأول.
وحاول باريس سان جيرمان العودة في النتيجة عبر سلسلة من المحاولات الهجومية التي قادها الثلاثي أشرف حكيمي وعثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا، غير أن التنظيم الدفاعي المحكم لأرسنال حال دون هز الشباك خلال الشوط الأول، الذي انتهى بتفوق الفريق الإنجليزي بهدف دون رد.
ومع انطلاق الشوط الثاني، رفع النادي الفرنسي من إيقاعه الهجومي وفرض ضغطاً متواصلاً على دفاع أرسنال، وهو ما أثمر هدف التعادل في الدقيقة 65 بواسطة عثمان ديمبيلي من ركلة جزاء، أعادت المباراة إلى نقطة البداية وأشعلت المنافسة على اللقب القاري الأغلى على مستوى الأندية الأوروبية.
ورغم المحاولات المتبادلة من الطرفين خلال ما تبقى من الوقت الأصلي، ثم خلال الشوطين الإضافيين، فإن النتيجة ظلت على حالها، في ظل تألق الحارسين والانضباط التكتيكي الذي طبع أداء الفريقين، ليتم الاحتكام في النهاية إلى ركلات الترجيح لحسم هوية بطل أوروبا.
وابتسمت ركلات الحسم لصالح باريس سان جيرمان الذي أظهر لاعبوه تركيزاً كبيراً وثقة واضحة في اللحظات الحاسمة، لينجحوا في التفوق بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة، وسط فرحة عارمة لجماهير النادي الفرنسي التي تابعت المباراة من المدرجات ومن مختلف أنحاء العالم.
وشكل هذا التتويج محطة تاريخية جديدة في مسيرة الدولي المغربي أشرف حكيمي، الذي أكد مرة أخرى مكانته ضمن نخبة لاعبي كرة القدم العالمية، بعدما ساهم بشكل بارز في مشوار فريقه نحو منصة التتويج الأوروبية، سواء من خلال أدائه الدفاعي أو أدواره الهجومية التي جعلت منه أحد أبرز العناصر المؤثرة داخل تشكيلة باريس سان جيرمان.
كما عزز حكيمي بهذا الإنجاز سجله الحافل بالألقاب، ليواصل ترسيخ حضوره كأحد أنجح اللاعبين المغاربة والعرب في تاريخ المسابقات الأوروبية، ويؤكد قدرته على المنافسة في أعلى المستويات الكروية رفقة أكبر الأندية العالمية، في وقت بات فيه اسمه مرتبطاً بشكل متزايد بالإنجازات القارية الكبرى.
ويكتسي هذا اللقب أهمية خاصة بالنسبة للنجم المغربي بالنظر إلى رمزيته التاريخية، حيث يواصل رفع راية كرة القدم المغربية والعربية في المحافل الدولية، مقدماً نموذجاً للاعب الذي نجح في فرض نفسه داخل أقوى البطولات الأوروبية بفضل الاستمرارية والانضباط والمردود الفني المتميز.
من جهته، نجح باريس سان جيرمان في تأكيد هيمنته القارية من خلال الحفاظ على اللقب الأوروبي للموسم الثاني توالياً، في إنجاز يعكس الاستقرار الفني الذي يعيشه النادي خلال السنوات الأخيرة، كما يعكس حجم الاستثمارات التي مكنت الفريق من التحول إلى قوة كروية قادرة على المنافسة المستمرة على أعلى الألقاب.
في المقابل، تلقى أرسنال ضربة موجعة بعدما كان يطمح إلى معانقة أول لقب في دوري أبطال أوروبا، غير أن الحظ لم يكن إلى جانبه في اللحظات الحاسمة، ليكتفي بوصافة المسابقة بعد مشوار قوي قدم خلاله مستويات لافتة أمام كبار أندية القارة.
ويبدو أن تتويج باريس سان جيرمان لن يتوقف عند حدود الفوز بالكأس ذات الأذنين، بل سيمنح النادي دفعة معنوية كبيرة لمواصلة مشروعه الرياضي الطموح، فيما يخرج أشرف حكيمي من هذه المحطة بطلاً من جديد، ومواصلاً كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم الأوروبية والأفريقية والعربية.