درب عمر يغلي بسبب ارتفاع رسوم الاستيراد.. وغرفة التجارة تدخل على الخط
تصاعدت حالة التذمر في صفوف تجار درب عمر بمدينة الدار البيضاء بسبب ما وصفه مهنيون بتشديد الإجراءات المرتبطة باستيراد السلع والبضائع من الخارج، في ظل ارتفاع الرسوم المفروضة على عدد من المنتجات المستوردة وتزايد مدة المراقبة الجمركية داخل الموانئ، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن انعكاسات هذه التطورات على النشاط التجاري وتكاليف الاستيراد.
وأفادت مصادر مطلعة لـ"الجريدة 24" بأن عددا من التجار والمستوردين عبروا خلال الفترة الأخيرة عن استيائهم من الارتفاع المسجل في الرسوم المتعلقة باستيراد منتجات قادمة من أسواق أوروبية وآسيوية، معتبرين أن هذه المستجدات تفرض أعباء مالية إضافية على الفاعلين في القطاع، وتؤثر على قدرة المقاولات التجارية على الحفاظ على تنافسيتها داخل السوق الوطنية.
وأضافت المصادر ذاتها أن المهنيين يشتكون أيضاً من طول المدة التي تستغرقها عمليات المراقبة الجمركية بالموانئ، رغم استيفاء السلع المستوردة للمعايير والمواصفات الدولية المعتمدة. ويرى التجار أن تأخر الإفراج عن الشحنات يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التخزين والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تأثيره على وتيرة تزويد الأسواق بالمنتجات المطلوبة.
ودفعت هذه الإكراهات أعضاء مكتب جمعية تجار ومهنيي درب عمر إلى عقد اجتماع مع حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، من أجل مناقشة مختلف التحديات التي تواجه المهنيين في مجال الاستيراد، والبحث عن سبل معالجة الملفات التي باتت تثير قلق شريحة واسعة من التجار.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24"، فقد خصص جانب مهم من الاجتماع لبحث الإشكالات المرتبطة بالعلامات التجارية الدولية المسجلة لدى إدارة الجمارك والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، حيث أكد المهنيون أن عدداً من المنتجات يتم استيرادها بشكل قانوني ومن شركات أجنبية معتمدة، غير أن بعض الإجراءات المرتبطة بحماية العلامات التجارية تطرح صعوبات عملية تتطلب مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية المعمول بها.
كما تناول اللقاء الصعوبات التي تواجه مستوردي ومصنعي مواد ومستحضرات التجميل، خاصة ما يتعلق بالحصول على التراخيص والموافقات الإدارية داخل آجال مناسبة. وأكد مهنيون أن طول المساطر الإدارية ينعكس بشكل مباشر على عمليات الاستيراد والتوزيع، ويؤخر تسويق منتجات تستجيب لمتطلبات السوق الوطنية.
ويعتبر درب عمر من أبرز المراكز التجارية بالمملكة، إذ يشكل نقطة محورية في حركة الاستيراد والتوزيع التجاري، ما يجعل أي تغييرات أو تعقيدات مرتبطة بالمساطر الجمركية والإدارية ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من التجار والمهنيين بمختلف القطاعات.
وخلال الاجتماع، جدد حسان بركاني تأكيده على انخراط غرفة التجارة والصناعة والخدمات في مواصلة التنسيق مع مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية، والعمل على نقل انشغالات المهنيين والترافع بشأنها من أجل إيجاد حلول عملية تساهم في تسهيل المعاملات التجارية وتحسين مناخ الأعمال.
ويأمل التجار أن تسفر المشاورات الجارية مع الجهات المختصة عن مراجعة عدد من الإجراءات التي يعتبرونها معيقة لنشاط الاستيراد، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات المراقبة واحترام القوانين من جهة، وتوفير الظروف الملائمة لدعم الحركة التجارية وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية من جهة أخرى.