المغرب يسجل أدنى معدل إنجاب بتاريخه

الكاتب : الجريدة24

31 مايو 2026 - 11:15
الخط :

كشف تقرير ديموغرافي حديث عن تحولات عميقة تشهدها دول المغرب العربي، بعدما سجلت معدلات الإنجاب تراجعا غير مسبوق خلال العقود الأخيرة.

وأوضح التقرير الصادر عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي أن المغرب والجزائر وتونس انتقلت من مرحلة كانت فيها الأسر الكبيرة والخصوبة المرتفعة سمة بارزة للمجتمعات المغاربية، إلى واقع جديد يتسم بانخفاض عدد الولادات وتراجع معدلات الإنجاب إلى مستويات تاريخية.

وسجل المغرب سنة 2024 أدنى معدل خصوبة في تاريخه، حيث بلغ 1.97 طفل لكل امرأة، متراجعا بذلك إلى ما دون عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.

كما واصلت تونس تسجيل مستويات أكثر انخفاضا بمعدل 1.53 طفل، في حين حافظت الجزائر على المعدل الأعلى بين دول المنطقة بـ2.61 طفل لكل امرأة، رغم استمرار الاتجاه التنازلي.

ولفت التقرير إلى أن المنطقة عرفت تحولا ديموغرافيا لافتا خلال نصف قرن فقط، بعدما كانت المرأة المغاربية تنجب في المتوسط ما بين سبعة وثمانية أطفال خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع هذه الأرقام بشكل حاد نتيجة تغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية متسارعة.

وأشار التقرير إلى أن مسارات التراجع تختلف من بلد إلى آخر، إذ عرف المغرب انخفاضا مستقرا ومتواصلا في الخصوبة منذ تسعينيات القرن الماضي دون تسجيل انتعاش ملحوظ، بينما شهدت الجزائر ارتفاعا مؤقتا في عدد الولادات خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2017 قبل أن تستأنف المنحى التراجعي.

أما تونس، فكانت السباقة إلى النزول تحت عتبة تعويض الأجيال، قبل أن تدخل مرحلة انخفاض متسارع خلال السنوات الأخيرة.

وأرجعت الدراسة هذا التحول في المغرب إلى الانتشار الواسع لوسائل تنظيم الأسرة، حيث بلغت نسبة النساء المتزوجات اللواتي يستعملن وسائل منع الحمل 71 في المائة، وهي النسبة الأعلى في بلدان المغرب العربي

وفي المقابل، ربط التقرير تراجع الخصوبة في تونس أساسا بتأخر سن الزواج وارتفاع معدلات العزوبة بين الشباب، حيث بلغ متوسط سن الزواج لدى النساء نحو 29 سنة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على عدد الأطفال داخل الأسرة وعلى توقيت الإنجاب.

كما أبرزت الدراسة أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية تلعب دورا محوريا في هذا المسار، إذ أدى ارتفاع مستويات التعليم، خصوصا لدى النساء، وإطالة سنوات الدراسة، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالاستقرار المهني والاندماج في سوق الشغل، إلى تأجيل قرارات الزواج والإنجاب لدى أعداد متزايدة من الشباب.

وحذر التقرير من أن استمرار تراجع الخصوبة سيؤدي إلى تسارع ظاهرة الشيخوخة السكانية خلال العقود المقبلة، مع ارتفاع نسبة كبار السن وتراجع الوزن الديموغرافي للفئات الشابة، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة على أنظمة الحماية الاجتماعية والصحة والتقاعد.

وأكدت الدراسة أن تونس تتقدم حاليا دول المنطقة في مسار الشيخوخة الديموغرافية، بعدما تضاعفت نسبة السكان البالغين 60 سنة فما فوق خلال العقود الأخيرة، فيما يسير المغرب والجزائر بدورهما في الاتجاه نفسه مع استمرار تراجع معدلات الولادة وتباطؤ النمو السكاني.

وخلص التقرير إلى أن بلدان المغرب العربي دخلت مرحلة ديموغرافية جديدة عنوانها الأسر الأصغر سنا وعددا، وانخفاض الخصوبة وارتفاع أعداد المسنين، وهي تحولات ستفرض على الحكومات إعادة النظر في سياساتها الاجتماعية والاقتصادية لمواكبة التغيرات السكانية المرتقبة.

آخر الأخبار