تقرير يرصد اختلالات تعيق النموذج التنموي ويحذر من البطالة والريع

الكاتب : الجريدة24

02 June 2026 - 05:00
الخط :

 

كشف تقرير تقييمي لحصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد عن استمرار اختلالات بنيوية تحد من الأثر الفعلي للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، رغم تسجيل تقدم ملموس في أوراش الحماية الاجتماعية والاستثمار والبنيات التحتية.

وأفاد التقرير الصادر عن المركز الاستشرافي الاقتصادي والاجتماعي بأن المملكة حققت مكاسب مهمة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد، غير أن تحقيق أهداف الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي بحلول سنة 2035 ما زال يواجه تحديات مرتبطة أساسا بأزمة التشغيل، وضعف جودة الخدمات العمومية، واستمرار مظاهر الريع والاحتكار.

ولفت التقرير إلى أن ورش الحماية الاجتماعية يعد من أبرز النجاحات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض 32 مليون شخص سنة 2025، فيما استفاد نحو 11 مليون مواطن من الفئات الهشة من نظام "أمو تضامن"، إلى جانب استفادة حوالي 12.5 مليون شخص من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

كما سجلت الوثيقة تطورا لافتا في مجال الاستثمار، حيث بلغت ميزانية الاستثمار العمومي المبرمجة لسنة 2026 نحو 380 مليار درهم، فيما صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، يرتقب أن توفر أكثر من 245 ألف منصب شغل.

وأبرز التقرير أيضا التقدم المسجل في قطاعات الصحة والتعليم والرقمنة، من خلال توسيع التغطية الصحية، ورفع نسبة تعميم التعليم الأولي إلى 84 في المائة، وتوسيع تجربة "مدارس الريادة"، فضلا عن رقمنة أكثر من 600 خدمة عمومية.

وفي المقابل، نبه التقرير إلى أن هذه المكتسبات لم تنجح في معالجة عدد من الإشكالات الهيكلية، وفي مقدمتها البطالة التي استقرت في حدود 13 في المائة خلال سنة 2025، مع تجاوز عدد العاطلين 1.6 مليون شخص، واستمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب إلى مستويات تفوق الثلث.

وسجل المصدر ذاته أن وتيرة النمو الاقتصادي ظلت محصورة بين 3 و4 في المائة، وهو مستوى أقل من الأهداف التي راهن عليها النموذج التنموي لتحقيق نمو يفوق 6 في المائة سنويا، ما انعكس على قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص شغل كافية ومستدامة.

كما حذر التقرير من استمرار أزمة التعليم، مستشهدا بنتائج التقييمات الدولية التي أظهرت صعوبات كبيرة لدى التلاميذ في اكتساب المهارات الأساسية، إلى جانب تسجيل أكثر من 294 ألف حالة انقطاع عن الدراسة خلال موسم 2022-2023.

وفي قطاع الصحة، كشف التقرير عن استمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، رغم تعميم التغطية الصحية، مشيرا إلى تواصل هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج بمعدل يتراوح بين 600 و700 طبيب سنويا.

وشددت الوثيقة على أن التفاوتات الاجتماعية والمجالية ما زالت تشكل أحد أبرز التحديات، حيث تستحوذ ثلاث جهات فقط على أكثر من نصف الثروة الوطنية، بينما يتركز معظم الفقراء بالوسط القروي رغم تراجع معدلات الفقر متعدد الأبعاد.

كما نبه التقرير إلى تنامي مظاهر الريع والاحتكار في بعض القطاعات الاقتصادية، معتبرا أن هذه الممارسات تعرقل تكافؤ الفرص وتحد من فعالية المنافسة، فضلا عن استمرار تأثير الاقتصاد غير المهيكل والفساد على مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات.

وسجل المصدر ذاته أن الاقتصاد غير المنظم يمثل نحو 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما تصل الكلفة السنوية للفساد إلى حوالي 50 مليار درهم، وهو ما يضعف مردودية السياسات العمومية ويستنزف موارد مهمة كان من الممكن توجيهها إلى التنمية.

وخلص التقرير إلى أن نجاح النموذج التنموي الجديد يظل رهينا بقدرة المغرب على تسريع الإصلاحات المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والحكامة، وتعزيز العدالة المجالية ومحاربة الريع والفساد، بما يضمن تحويل المكتسبات المسجلة إلى أثر ملموس على مستوى عيش المواطنين وتحقيق تنمية أكثر شمولية وإنصافا.

آخر الأخبار