صراع التزكيات بالبيضاء.. استقطابات "الميزان" تثير قلق مناضلي الاستقلال

الكاتب : انس شريد

02 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية سياسية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، حيث دخلت الأحزاب السياسية مرحلة مبكرة من إعادة ترتيب أوراقها الانتخابية وحسم عدد من الاختيارات المرتبطة بالمرشحين الذين سيقودون المنافسة داخل دوائر انتخابية توصف بأنها من بين الأكثر حسما وتأثيرا على المستوى الوطني.

وتأتي هذه الدينامية في سياق يتسم بارتفاع منسوب التنافس بين مختلف التنظيمات الحزبية التي تسعى إلى تعزيز مواقعها داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي تمثله المدينة في المشهد السياسي المغربي.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن عددا من الأحزاب شرعت في استقطاب أسماء وازنة من تنظيمات منافسة، في محاولة لتقوية حضورها الميداني ورفع حظوظها خلال الاستحقاقات المقبلة.

ويبرز حزب الاستقلال ضمن أكثر الهيئات السياسية نشاطا في هذا الاتجاه، بعدما تمكن خلال الفترة الأخيرة من استقطاب مجموعة من المنتخبين والفاعلين السياسيين الذين راكموا تجارب انتخابية وتنظيمية مهمة داخل عدد من عمالات ومقاطعات الدار البيضاء.

وفي هذا السياق، أثار التحاق النائب البرلماني عبد الحق الشفيق بحزب الاستقلال اهتمام المتابعين للشأن السياسي، بالنظر إلى مساره داخل حزب الحركة الشعبية وموقعه السابق ضمن المكتب السياسي للحزب.

وفي خضم هذه التحركات، انعقدت مساء أمس الاثنين الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة مقاطعة الحي الحسني، برئاسة عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، حيث شكل اللقاء مناسبة لمناقشة عدد من القضايا التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، كما شهد تفاعلا واسعا بين أعضاء الحزب بشأن عدد من الملفات التي تهم تدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وآليات منح التزكيات الخاصة بالترشح للانتخابات التشريعية.

ووفقا للمعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر حضرت أشغال الدورة، فقد استأثر موضوع التزكيات الحزبية بجزء مهم من النقاش، خاصة في ظل التساؤلات التي طرحها عدد من المناضلين والمناضلات حول معايير اختيار المرشحين ومدى اعتماد الحزب على كفاءاته الداخلية، خصوصا من فئتي النساء والشباب، مقابل استقطاب أسماء قادمة من أحزاب سياسية أخرى.

وحسب المصادر ذاتها، أوضح عبد اللطيف معزوز خلال مداخلته أن البت في تزكيات الترشح للانتخابات التشريعية يظل من اختصاص اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، مؤكدا أن الحصول على التزكية يمر عبر مسطرة تنظيمية محددة تقتضي تقدم الراغب في الترشح بطلب رسمي يتم عرضه على لجنة الأخلاقيات المختصة لدراسته قبل رفع نتائج أشغالها إلى اللجنة التنفيذية التي تتخذ القرار النهائي بشأنه.

وأضافت المصادر ذاتها أن هذا التوضيح أثار نقاشا داخل القاعة، خاصة بعدما طرح عدد من الحاضرين تساؤلات مرتبطة بمدى تفعيل هذه المسطرة على جميع المرشحين المحتملين دون استثناء.

وفي هذا الإطار، تدخل محمد لمزابي معتبرا أن المسطرة التي جرى الحديث عنها لم يتم الإعلان عنها في أي بلاغ رسمي صادر عن اللجنة التنفيذية للحزب، وهو ما جعل عددا من المناضلين، بحسب تعبيره، غير مطلعين على تفاصيلها.

وتفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 بأن النقاش بين الطرفين ازداد حدة عندما جرى توجيه سؤال مباشر لعبد اللطيف معزوز بشأن ما إذا كان عبد الحق الشفيق قد تقدم بطلب للحصول على التزكية وفق المسطرة التي تم شرحها خلال الاجتماع.

ووفق المصادر نفسها، فقد شهدت الجلسة لحظة من التوتر بعد هذا السؤال، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي يرافق التحركات السياسية الأخيرة داخل الحزب، خاصة في ظل اقتراب موعد الحسم في عدد من الترشيحات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه حزب الاستقلال توسيع دائرة استقطاباته السياسية داخل الدار البيضاء، حيث تمكن خلال الفترة الأخيرة من ضم محمد أكليوين، رئيس مجلس مقاطعة الفداء، الذي غادر حزب الأصالة والمعاصرة بعد حصوله على تزكية حزب الاستقلال لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الفداء مرس السلطان.

ويعتبر أكليوين من الأسماء التي راكمت تجربة مهمة في التدبير المحلي، كما يحظى بحضور ميداني داخل المنطقة، الأمر الذي يعول عليه الحزب لتعزيز موقعه الانتخابي داخل دائرة تعرف تنافسا قويا بين مختلف الأحزاب السياسية.

ولم تقتصر التحركات الأخيرة على عمالة الفداء مرس السلطان، بل امتدت كذلك إلى عمالة مقاطعات ابن مسيك، حيث شهدت الساحة السياسية انتقال محفوظ اتهيريس من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاستقلال، في خطوة لقيت اهتماما داخل الأوساط الحزبية المحلية، خاصة بعدما تم اختياره وكيلا للائحة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ومع استمرار هذه الدينامية، تبدو العاصمة الاقتصادية للمملكة مرشحة لأن تكون واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، بالنظر إلى حجم الرهانات المطروحة داخل دوائرها الانتخابية المختلفة، وما تعرفه من تحركات متواصلة تعكس سعي مختلف الأحزاب إلى حشد أقوى الأوراق الممكنة قبل انطلاق العد العكسي للاستحقاقات المنتظرة.

آخر الأخبار