جدولة الديون وإسقاط الفوائد.. مطالب جديدة تلاحق الحكومة لإنقاذ الأسر المغربية
مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية الحالية، تتصاعد مطالب عدد من الأحزاب السياسية بإخراج أوراش تشريعية واجتماعية ظلت معلقة، معتبرة أن مجموعة من الملفات ذات الأولوية لم تستكمل مسارها رغم مرور نحو خمس سنوات على تولي حكومة عزيز أخنوش مسؤولية تدبير الشأن العام، في ظل أغلبية برلمانية مريحة بمجلسي النواب والمستشارين.
ويعيد العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 عدداً من القضايا الاجتماعية إلى صدارة النقاش السياسي، وفي مقدمتها أوضاع الأسر المغربية التي تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الالتزامات المالية، وسط دعوات إلى التعجيل بمعالجة الملفات التي ما تزال تنتظر حلولاً تشريعية وتنظيمية قبل انتهاء الولاية الحكومية.
وتؤكد الحكومة، في أكثر من مناسبة، أنها أطلقت خلال ولايتها مجموعة من الإصلاحات الكبرى شملت ورش الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتحديث المنظومة التشريعية، غير أن مكونات المعارضة تعتبر أن عدداً من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي ما زال ينتظر معالجات تشريعية وتنظيمية، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على استكمال هذه الأوراش قبل نهاية ولايتها.
وفي هذا السياق، برز ملف المديونية المفرطة للأسر المغربية كواحد من أبرز القضايا الاجتماعية التي فرضت نفسها على النقاش البرلماني، في ظل تزايد المؤشرات المرتبطة بتنامي الضغوط الاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة من المواطنين، نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الالتزامات المالية المرتبطة بالقروض الاستهلاكية والسكنية.
وأعاد الواقع طرح الحاجة إلى إحداث إطار قانوني خاص بمعالجة حالات المديونية المفرطة، على غرار عدد من التجارب المقارنة، بما يسمح بوضع آليات قانونية لإعادة جدولة الديون، وإعادة النظر في بعض الفوائد المستحقة، وفق مقاربة تراعي في الآن نفسه حقوق المؤسسات البنكية وتحفظ كرامة الأسر التي تواجه ظروفاً مالية استثنائية.
وفي خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بهذا الملف، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، سلوى البرادعي، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، دعت من خلاله إلى الكشف عن رؤية الحكومة بشأن ظاهرة المديونية المفرطة، والإجراءات المزمع اتخاذها للتعامل مع تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
واعتبرت البرادعي أن عدداً متزايداً من الأسر المغربية أصبح يواجه صعوبات حقيقية في الوفاء بالتزاماته المالية، بفعل تداخل مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع كلفة المعيشة، وفقدان مناصب الشغل لدى بعض الفئات، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تراكم القروض، وهو ما أدى، في حالات متعددة، إلى اختلال التوازن المالي للأسر، وانعكس على استقرارها الاجتماعي والنفسي.
وأعاد الواقع طرح الحاجة إلى إحداث إطار قانوني خاص بمعالجة حالات المديونية المفرطة، على غرار عدد من التجارب المقارنة، بما يسمح بوضع آليات قانونية لإعادة جدولة الديون، وإعادة النظر في بعض الفوائد المستحقة، وفق مقاربة تراعي في الآن نفسه حقوق المؤسسات البنكية وتحفظ كرامة الأسر التي تواجه ظروفاً مالية استثنائية.
وطالبت النائبة البرلمانية وزيرة الاقتصاد والمالية بتقديم تقييم رسمي لتنامي ظاهرة المديونية المفرطة بين الأسر المغربية، مع توضيح ما إذا كانت الحكومة تعتزم إعداد إطار قانوني خاص لمعالجة هذه الحالات، يتيح إعادة جدولة الديون ومراجعة الفوائد بالنسبة للأسر التي تواجه صعوبات مالية قاهرة، فضلاً عن الكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها للحد من توسع الظاهرة وتعزيز آليات الوقاية منها.
وسبق أن اقترح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إحداث آلية قانونية لمعالجة المديونية المفرطة للأسر المغربية، تقوم على إعادة جدولة ديون العائلات المتعثرة وإسقاط الفوائد المترتبة عليها، بهدف التخفيف من الأعباء المالية وضمان الاستقرار الأسري.
وأضاف، خلال لقاء حزبي، أن الديون لم تعد مجرد التزامات مالية، بل تحولت إلى سبب مباشر في تفكك الأسر وتهديد مستقبل الأطفال، ما يستدعي اعتماد حلول هيكلية تتجاوز التدابير الظرفية.
ويأتي هذا النقاش في مرحلة سياسية دقيقة، تتزامن مع العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية الحالية، حيث تتزايد المطالب بتسريع إخراج عدد من النصوص القانونية المرتبطة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، قبل دخول البلاد أجواء الاستحقاقات التشريعية المقبلة.