اتهامات بالتجييش والتضليل.. اشتداد المعركة السياسية قبل انتخابات شتنبر

الكاتب : انس شريد

06 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية تصاعدا ملحوظا في حدة المواجهة بين أحزاب الأغلبية والمعارضة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، في ظل تزايد النقاش العمومي حول حصيلة العمل الحكومي ومآلات المرحلة السياسية المقبلة.

ومع دخول الاستحقاقات الانتخابية القادمة دائرة الاهتمام المتزايد للأحزاب والفاعلين السياسيين، بدأت مؤشرات الحملة السياسية غير المعلنة تتضح بشكل أكبر من خلال تبادل الانتقادات الحادة والاتهامات المتبادلة بين مختلف الأطراف المتنافسة.

وخلال الأيام الأخيرة، رفعت مكونات المعارضة من سقف خطابها السياسي تجاه الحكومة الحالية التي يقودها التحالف المكون من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، معتبرة أن الحصيلة الحكومية لم ترق إلى مستوى الانتظارات التي كانت معقودة عليها عند بداية الولاية التشريعية.

وتركزت انتقادات المعارضة على عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وتداعيات الأوضاع الاقتصادية على فئات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران إلى واجهة النقاش السياسي من خلال سلسلة من اللقاءات الجماهيرية التي دعا خلالها المواطنين إلى الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن العزوف الانتخابي لا يخدم المسار الديمقراطي ولا يساهم في تحسين جودة التمثيلية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة.

واعتبر بنكيران يوم أمس الجمعة، خلال لقاء حزبي بطنطان، أن المرحلة المقبلة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الرهانات المطروحة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، مشدداً على أن الاختيارات التي يعبر عنها المواطنون عبر صناديق الاقتراع تظل عاملاً أساسياً في تحديد توجهات السياسات العمومية خلال السنوات اللاحقة.

كما دافع عن تجربة حزبه في تدبير الشأن الحكومي خلال السنوات السابقة، معتبراً أن تقييم الأداء السياسي ينبغي أن يستند إلى معايير مرتبطة بالنزاهة والالتزام وتحمل المسؤولية أمام الرأي العام.

وفي معرض حديثه عن الوضع السياسي الراهن، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات مباشرة للحكومة الحالية، معتبراً أن عدداً من الوعود التي تم تقديمها للمواطنين خلال الحملة الانتخابية السابقة لم تتحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع بالشكل الذي كان منتظرا.

كما أكد أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية ما زالت تفرض نفسها بقوة ضمن أولويات المغاربة، وهو ما يجعل من تقييم الأداء الحكومي محوراً أساسياً في النقاش السياسي الدائر استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

في المقابل، لم تتأخر أحزاب الأغلبية في الرد على الانتقادات الموجهة إليها، حيث اختارت الدفاع عن حصيلتها من خلال التأكيد على أن الحكومة اشتغلت في ظرفية استثنائية اتسمت بتراكم الأزمات والتحديات الدولية والإقليمية، بما في ذلك تداعيات الجفاف والتضخم العالمي والانعكاسات الاقتصادية للأزمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، وجه محمد شوكي، رئيس الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار، انتقادات قوية إلى مكونات المعارضة، متهماً إياها باللجوء إلى ما وصفه بخطابات التجييش السياسي ومحاولة التأثير على الرأي العام عبر نشر صورة سلبية عن العمل الحكومي.

واعتبر خلال لقاء “مسار المستقبل” الذي نظمته هيئة المهندسين التجمعيين بمدينة طنجة، اليوم السبت، أن بعض الخطابات السياسية الحالية تركز على إثارة الجدل أكثر من تقديم بدائل واقعية وبرامج قابلة للتنفيذ، مؤكداً أن المنافسة السياسية ينبغي أن تقوم على المقارنة بين المشاريع والحصائل بدل الاكتفاء بالشعارات والمواقف الخطابية.

وأكد شوكي أن الحكومة الحالية تمكنت من إطلاق عدد من الأوراش والإصلاحات في مجالات اجتماعية وتنموية مختلفة، معتبراً أن حصيلة العمل الحكومي يجب أن تُقاس في ضوء الإكراهات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية.

واعتبر محمد شوكي أن بعض مكونات المعارضة تعتمد في خطابها السياسي على تأجيج مشاعر الرأي العام عبر التشكيك في مختلف السياسات العمومية، من خلال تقديم صورة سلبية عن أداء المؤسسات والفاعلين السياسيين.

وأكد أن هذا النهج، بحسب تقديره، لا يستند إلى بدائل عملية أو تصورات واضحة قادرة على إقناع المواطنين، مشدداً على أن الناخب المغربي بات أكثر قدرة على تقييم الخطابات السياسية ومقارنة الوعود بالمنجزات الميدانية، في ظل تراكم التجارب السياسية وتنامي الوعي العام بالشأن العمومي.

كما شدد على أن الأغلبية الحكومية ما تزال متمسكة بخياراتها الإصلاحية وتعتبر أن ما تحقق خلال الولاية الحالية يمثل قاعدة يمكن البناء عليها خلال المراحل المقبلة.

وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم الاستقطاب السياسي الذي بدأ يتشكل تدريجياً مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يسعى كل طرف إلى إقناع الرأي العام بوجاهة أطروحته السياسية وقدرته على تدبير المرحلة المقبلة.

وبين خطاب المعارضة الذي يركز على انتقاد الحصيلة الحكومية والدعوة إلى التغيير، وخطاب الأغلبية الذي يدافع عن منجزاته ويؤكد استمرار الإصلاحات، يبدو أن النقاش السياسي مرشح لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

آخر الأخبار