نهاية الولاية تفضح أعطاب توفير أدوية السكري وضغط الدم بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

19 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع تزايد المخاوف المرتبطة بنقص عدد من الأدوية الأساسية بالمراكز الصحية التابعة للجماعة، في مقدمتها أدوية داء السكري وارتفاع ضغط الدم، وسط شكاوى متنامية من المرضى وأسرهم بشأن صعوبات الحصول على العلاجات الضرورية التي يعتمدون عليها بشكل يومي.

وتأتي هذه الوضعية في وقت تشهد فيه منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات المهتمة بالشأن المحلي نقاشاً واسعاً حول ما يعتبره عدد من المواطنين اختلالات في توزيع الأدوية بين مختلف المقاطعات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب ضمان العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية بالعاصمة الاقتصادية.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت أصوات العديد من المرضى والفاعلين المحليين للتنبيه إلى استمرار الخصاص المسجل في بعض المراكز الصحية، خاصة بالنسبة للأدوية الموجهة للمصابين بداء السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم، وهي فئات تحتاج إلى متابعة علاجية مستمرة ومنتظمة لتفادي المضاعفات الصحية الخطيرة.

كما أثار غياب بعض الأدوية الحيوية قلقاً متزايداً في أوساط الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الهشة التي تعتمد بشكل كبير على الخدمات الصحية العمومية لتأمين حاجياتها العلاجية.

وفي خضم هذا الجدل، وجه المستشار الجماعي المصطفى منصور مراسلة إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، دعا من خلالها إلى التدخل العاجل لمعالجة النقص والانقطاع المتكرر لأدوية داء السكري وارتفاع ضغط الدم بالمراكز الصحية التابعة للجماعة.

وأوضح في مراسلته أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على أوضاع المرضى، خاصة الفئات الاجتماعية الهشة وذوي الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج.

وأشار عضو المجلس إلى أن جماعة الدار البيضاء كانت تخصص اعتمادات مالية لاقتناء هذه الأدوية قبل أن يتم تحويلها إلى المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك بناء على توصيات المجلس الأعلى للحسابات، بهدف تعزيز النجاعة في التدبير وضمان توفير الأدوية بشكل منتظم ومستمر لفائدة المرضى.

غير أن الواقع الحالي، بحسب المراسلة، يكشف استمرار تسجيل حالات نقص أو انقطاع لبعض الأدوية في عدد من المراكز الصحية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مآل الاعتمادات المالية المحولة ومدى انعكاسها على تحسين عملية التزويد بالأدوية.

وسجلت المراسلة أيضاً معطى وصفته بالمقلق، يتمثل في عدم توفير أقلام الأنسولين المستعملة من طرف الأطفال المصابين بداء السكري، وهو ما من شأنه التأثير على استمرارية العلاج وتعريض هذه الفئة لمضاعفات صحية قد تكون خطيرة في حال استمرار الانقطاع أو التأخر في التزويد.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى الحاجة اليومية والمنتظمة للأطفال المرضى إلى هذه المادة الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تعويضها بسهولة.

وطالب المستشار الجماعي بفتح بحث وتتبع دقيق بشأن الاعتمادات المالية التي تم تحويلها إلى المديرية الجهوية لاقتناء أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم، مع العمل على ضمان التزويد المنتظم للمراكز الصحية التابعة لجماعة الدار البيضاء بهذه الأدوية.

كما دعا إلى توفير أقلام الأنسولين بشكل كاف ومنتظم بما يستجيب للحاجيات العلاجية للأطفال المصابين بداء السكري، فضلاً عن التحقق من مدى استفادة الأشخاص الواردة أسماؤهم في اللوائح الاسمية المحالة من طرف مصالح جماعة الدار البيضاء إلى المراكز الصحية.

وتأتي هذه المطالب في سياق تزايد الانتقادات المرتبطة بما يعتبرها عدد من المستشارين المصطفين في المعارضة، تفاوتا بين المقاطعات الست عشرة بالعاصمة الاقتصادية في ما يتعلق بتوفير الأدوية المجانية الموجهة للفئات الهشة، حيث تشير معطيات متداولة إلى وجود مناطق تمكنت من ضمان استمرارية التزويد، في مقابل مناطق أخرى تعاني ساكنتها من ضغط يومي بسبب غياب بعض العلاجات الأساسية.

وقد زاد هذا الوضع من حدة النقاش حول مبدأ العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية وضرورة توحيد فرص الاستفادة بين مختلف أحياء المدينة.

آخر الأخبار