ضغط نهاية الولاية.. ماذا أعدت وزارة الأسرة لمحاربة التسول وحماية الأطفال؟

الكاتب : انس شريد

22 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

تجد الحكومة نفسها مع اقتراب نهاية ولايتها الانتدابية أمام تصاعد غير مسبوق في عدد الملفات الاجتماعية المعروضة للنقاش تحت قبة البرلمان، بينها ملف محاربة التسول واستغلال الأطفال.

وبينما تتواصل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والنقل والتجهيزات الرياضية، يبرز هذا الرهان الاجتماعي باعتباره أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الجهات المسؤولة لتحسين صورة المدن المغربية وتعزيز مؤشرات الإدماج والحماية الاجتماعية، خاصة أن المغرب مقبل على احتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وأعاد مجلس النواب تسليط الضوء على هذا الملف خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين، حيث برزت ظاهرة استغلال الأطفال في التسول كواحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للقلق، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحقوق الطفل وبمظاهر الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي.

وشددت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة خديجة حجوبي على أن انتشار الأطفال في عدد من الفضاءات العمومية والأسواق ومحيط المساجد والمدارات الطرقية يعكس الحاجة إلى تدخلات أكثر نجاعة لحماية هذه الفئة من مختلف أشكال الاستغلال.

ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد المطالب بتعزيز الإجراءات الوقائية والزجرية لمواجهة الظاهرة، خاصة في المدن الكبرى والمراكز السياحية التي تشهد توافداً كبيراً للزوار. فبالرغم من البرامج الاجتماعية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، لا تزال مشاهد التسول حاضرة في عدد من الشوارع والساحات العمومية، ما يثير تساؤلات متكررة بشأن فعالية آليات التدخل الحالية وقدرتها على معالجة الأسباب العميقة للمشكلة.

وفي معرض ردها على سؤال برلماني حول التدابير المتخذة للحد من الظاهرة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن مواجهة التسول تتطلب تعبئة جماعية تشمل المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والمواطنين على حد سواء، معتبرة أن تقديم الأموال للمتسولين يساهم في استمرار الظاهرة ويحد من فعالية الجهود المبذولة لمعالجتها من جذورها.

وأوضحت الوزيرة أن أخطر أشكال التسول يتمثل في استغلال الأطفال، لما يترتب عنه من آثار نفسية واجتماعية وتربوية خطيرة، مشيرة إلى أن الوزارة تعتمد مقاربة ترتكز على الوقاية والتدخل المبكر والتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، من خلال شبكة من المؤسسات الاجتماعية وبرامج المواكبة والإدماج.

وكشفت المعطيات الرسمية التي قدمتها الوزارة عن حجم الخدمات الاجتماعية المقدمة خلال سنة 2025، حيث استقبلت مراكز المساعدة الاجتماعية ما مجموعه 362 ألفاً و590 مستفيداً، فيما استفاد 208 آلاف و619 شخصاً من خدمات 80 مركزاً للتوجيه والمساعدة الاجتماعية المنتشرة بمختلف جهات المملكة.

كما قدمت 56 مركزاً للمواكبة الاجتماعية وحماية الطفولة خدماتها لفائدة 36 ألفاً و119 مستفيداً، بينما استفاد 18 ألفاً و700 شخص من خدمات 43 وحدة لحماية الطفولة.

وفي ما يتعلق بدعم النساء في وضعية هشاشة، سجلت الوزارة استفادة نحو 90 ألف امرأة من خدمات 118 فضاءً متعدد الوظائف، في حين تم تعزيز آليات الرصد والتدخل الميداني عبر اقتناء 40 وحدة متنقلة مخصصة لتتبع أوضاع الأشخاص المعرضين للتشرد والتسول ومختلف أشكال الهشاشة الاجتماعية.

كما تواصل مؤسسات الرعاية الاجتماعية أداء دورها في احتضان الفئات الأكثر هشاشة، إذ تضم المنظومة الوطنية 153 مؤسسة متخصصة في استقبال الأشخاص في وضعية صعبة، مع توفير خدمات الإيواء والمواكبة الاجتماعية والدعم النفسي والتأهيل من أجل تسهيل إعادة إدماجهم داخل المجتمع.

ورغم هذه المؤشرات، يرى متابعون للشأن الاجتماعي أن الأرقام المسجلة على مستوى المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية لم تنعكس بالشكل الكافي على تراجع مظاهر التسول في الفضاءات العامة، خاصة في ظل استمرار ظهور أطفال ونساء في أوضاع هشة داخل الشوارع والمناطق ذات الكثافة السكانية والسياحية المرتفعة.

ويحذر فاعلون مدنيون من أن الظاهرة لم تعد ترتبط فقط بالفقر أو الحاجة، بل باتت في بعض الحالات تأخذ طابعاً منظماً، مع وجود شبهات حول استغلال قاصرين من طرف أطراف تسعى إلى تحقيق مكاسب مالية على حساب حقوق الأطفال وكرامتهم، وهو ما يفرض تعزيز التنسيق بين السلطات الأمنية والقضائية والاجتماعية لمواجهة مختلف أشكال الاستغلال.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2030، يزداد الضغط على مختلف المؤسسات المعنية لتقديم حلول أكثر فعالية واستدامة، ليس فقط لتحسين صورة المدن المغربية أمام ملايين الزوار المرتقبين، وإنما أيضا لمعالجة جذور الهشاشة الاجتماعية وضمان حماية الأطفال والأشخاص الأكثر عرضة للإقصاء.

آخر الأخبار