فراقشية المحاكم وتهديد الأمن القضائي بالمغرب
ما عرفته جلسة محاكمة صياد البوز بنسناس، من تلاسن ومشادات بين انصار هذا الاخير وعصابة صفر تفاهة، يسلط الضوء على ظاهرة تسللت الى المشهد القضائي بالمغرب في غفلة من الجميع.
ما حدث لا يعدو ان يكون متحورا لظاهرة سماسرة المحاكم وفراقشية القضاء.
يختبئون وراء صفة مؤثر او يوتبرز او حامل حساب فيسبوكي للنصب على المتقاضين
ما تشهده ردهات المحاكم من تجنيد اشخاص خلال بعض المحاكمات التي تستأثر باهتمام بالراي العام يشي ان الامر قد خرج عن السيطرة
لم يعد الامر يقتصر على بعض الموظفين الفاسدين في هذه المحكمة او تلك بعض ان علا سهم "المؤثرين" في بورصة المحاكم للضغط على القضاة وتوجيههم لإصدار احكام لفائدة من يدفع اكثر
الضحية في المقام الاول هي الحقيقة القضائية التي غدت تسطر خارج اوراق الملفات.
شاهدنا هؤلاء كيف تحولوا الى ابطال خلال اطوار محاكمة المتورطين في قضية مقتل المهدي بناني، حيث ارغمت الهيئة القضائية على النطق بالحكم في الاتجاه الذي رسمه هؤلاء
يشنون حملات منظمة على المسؤولين القضائيين لابتزازهم والضغط عليهم.
خلف الستار يقود هؤلاء "الموتورين" شبكات المخدرات التي اتعبتها الحملات الامنية المنظمة التي تقودها الاجهزة الامنية المختصة
وهناك شبكات الاستيلاء على العقارات التي اغتنت في ظروف غامضة
الى جانب محترفي السياسة من راكموا ثروات لا احد يعلم مصدرها حتى غدت الاحزاب السياسية رهينة بين ايديهم
لقد شكل هؤلاء شبه بنية سرية موازية لاجهزة القضاء والأمن
بعد ان طوعوا القرار السياسي لصالحهم، وسخروا الوسائل الاعلامية لخدمة اهدافهم لإخضاع كل مسؤول يقف في طريقهم
شنوا حربا شعواء على الجميع بدءا من المسؤولين القضائيين المحليين الى رأس الجهاز القضائي مرورا بالأمنيين المحليين الى ادارة الجهاز الامني المركزي
حملات ممنهجة ومكثفة تستهدف مسؤوليين معينين والهدف دائما هو الضغط للحصول على مأربهم لصالح من يدفع اكثر من موكليهم
ما يقوم به الفرشة نصاب كندا صنيعة البرلماني المدان بأربع سنوات سجنا ادريس الراضي لا يخرج عن هذا الإطار فهو يكاد يكون الصورة المكبرة لشبكات النفوذ الوهمية التي تريد اختراق مختلف مؤسسات الدولة.
يجاريه في هذا نصاب كندا جيراندو تلميذ الفرشة الذي تفوق عليه في النصب وصار يستهدف رموز الدولة بعد ان نصب نفسه فوق الجميع.
في تركيبة هذه الشبكات من فراقشية القضاء والمحاكم هناك مجرمون فارون من العدالة في قضايا مختلفة
تقوم خطتهم على التقرب من المسؤولين القضائيين والأمنيين والتقاط صور معهم لإيهام ضحاياهم بانهم يملكون نفوذا عليهم ووجاهة لديهم، وعندما يخيب املهم في تلبية مطالبهم يقومون بشن حملات ضدهم قصد الضغط والإخضاع والسيطرة عليهم
خلف هؤلاء محامون خانوا القسم وعوض ان يترافعوا بأمانة داخل ردهات المحاكم انغمسوا في وحل الترافع امام ميكروفونات المواقع التي تقتات من قضايا المحاكم ولو على حساب الحقيقة القضائية.
هناك ايضا سياسيون فاسدون جعلوا من القضاء وسيلة لهم للسيطرة والنفوذ، خلقوا جمعيات حقوقية وهمية بعد ان اسندوا امرها لخريجين من جمعيات المعطلين يجيدون فن الصنطيحة وتخراج الهدرة.
كما استعانوا بخدمات اشباه الاعلاميين من ضحايا الهدر المدرسي الذين وجدوا في النشر الالكتروني الخارج عن الضوابط وسيلة لتحقيق مآربهم ولو على حساب قضايا الوطن.
ساهم في هذه الظاهرة عدم الجزر الكافي في حق هؤلاء عندما يضبطون متلبيسن باعمال النصب المرتبطة بمجالات النشر والاعلام.
البعض من فراقشية المحاكم تسللوا الى قطاع الصحافة وصارت لهم مواقع تتحدث باسهم وتدافع عنهم وأصبحت لهم حظوة زائدة عند بعض المسؤولين القضائيين ممن يجاملونهم بمدهم بمعطيات بعض الملفات التي يسترزوقن من ورائها.
الذكاء الاصطناعي يفضحهم
يُقصد بمصطلح "فراقشية المحاكم" (أو ما يُعرف قانونياً وإعلامياً بـ "سماسرة المحاكم")، تلك الشبكات والوسطاء غير القانونيين الذين ينشطون في محيط وممرات المؤسسات القضائية المغربية.
يقوم هؤلاء بابتزاز المتقاضين وإيهامهم بالقدرة على توجيه الأحكام القضائية والتلاعب بالملفات مقابل عمولات مالية ورشاوى.
وقد استُعير لفظ "الفراقشية" أصلاً من لصوص الماشية في التراث الشعبي المغربي، ليدل على "سرقة الفرص" واختلاس الحقوق من المواطنين.
تُشكل هذه الظاهرة تحدياً كبيراً يُهدد الأمن القضائي وبناء دولة الحق والقانون بالمملكة.
تجليات تهديد الأمن القضائي يؤدي توغل هؤلاء الوسطاء في المنظومة إلى نتائج سلبية تؤثر مباشرة على العدالة:
ضرب منسوب الثقة:
إضعاف ثقة المواطنين والمستثمرين في نزاهة واستقلالية المؤسسة القضائية.
تبييض الأحكام:
محاولة التأثير في مسارات الملفات لصالح أطراف لا تملك الحق بناءً على الرشوة.
إفراغ المحاكمة العادلة من محتواها:
تحويل مبدأ المساواة أمام القضاء إلى امتياز لمن يدفع أكثر عبر السماسرة.
تلطيخ سمعة المساعدين:
الإساءة إلى المهن القضائية الشريفة مثل القضاة، والمحامين، والموظفين عبر إقحام أسمائهم في بيع صكوك الأحكام.