مع ارتفاع الحرارة.. مخاوف برلمانية من تكرار سيناريوهات قاتلة بالمناطق النائية

الكاتب : انس شريد

25 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف لسعات العقارب ولدغات الأفاعي إلى صدارة النقاش العمومي بالمغرب مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بعدد من المناطق القروية والجبلية وشبه الصحراوية، في ظل مخاوف متزايدة من تكرار الحوادث المرتبطة بالتسممات الخطيرة وما يرافقها من تحديات صحية، خاصة بالمناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.

وبينما تؤكد المعطيات الرسمية تراجع معدلات الوفيات خلال السنوات الأخيرة بفضل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات، تتواصل المطالب بتعزيز جاهزية المؤسسات الصحية وضمان توفر الأمصال والتجهيزات والأطر الطبية القادرة على التدخل السريع لإنقاذ المصابين.

ودخل البرلمان على خط هذا الملف من خلال مساءلات مباشرة وجهها نواب بمجلس النواب إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، مطالبين بالكشف عن الإجراءات الاستباقية المعتمدة لمواجهة الارتفاع المرتقب في عدد الإصابات خلال صيف 2026 وضمان توفير العلاجات الضرورية بالمناطق الأكثر عرضة للخطر.

وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني محمد الركاني، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة استند فيه إلى معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية التابع للوزارة، والتي تشير إلى أن المغرب يسجل سنوياً ما يقارب 25 ألف حالة لسعة عقرب وحوالي 350 حالة لدغة أفعى.

وأبرز النائب البرلماني أن هذه الأرقام تعكس استمرار هذا التحدي الصحي رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الماضية.

وسجل الركاني أن المؤشرات الوبائية الرسمية أظهرت تحسناً مهماً في نتائج التكفل الطبي بالمصابين، حيث انخفض معدل الإماتة الناتج عن لسعات العقارب من 2.37 في المائة إلى 0.14 في المائة، كما تراجعت وفيات لدغات الأفاعي إلى 1.9 في المائة، وهو ما يعكس فعالية الاستراتيجية الوطنية المعتمدة في هذا المجال.

غير أن البرلماني اعتبر أن هذه النتائج الإيجابية لا تلغي التخوفات التي تعبر عنها الساكنة بعدد من الجهات المعروفة بارتفاع حالات الإصابة، وعلى رأسها سوس ماسة ودرعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة.

وطالب الركاني وزير الصحة بتوضيح التدابير التي اتخذتها الوزارة لتعزيز المخزون الوطني من الأمصال المضادة لسموم الأفاعي استعداداً للموسم الصيفي الحالي.

كما تساءل عن كيفية تنزيل نظام التتبع الأسبوعي للمخزون الذي أعلن عنه المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، بهدف ضمان توزيع عادل وسريع للأمصال بين مختلف الأقاليم، وخاصة بالمناطق الجبلية والقاحلة التي تعرف صعوبات مرتبطة ببعد المسافات وظروف التنقل.

وفي السياق نفسه، أثارت النائبة البرلمانية فاطمة ياسين، عضو فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، الموضوع من زاوية المخاطر اليومية التي تواجهها الساكنة القروية مع حلول فصل الصيف، مشيرة إلى أن العديد من المناطق الجبلية وشبه الصحراوية تسجل سنوياً ارتفاعا في حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار هذه الكائنات السامة بالقرب من التجمعات السكنية والحقول الزراعية.

وأكدت النائبة البرلمانية أن هذه الحوادث الموسمية لا تمثل فقط تهديداً صحياً مباشراً، بل تكشف أيضاً عن إشكالات مرتبطة بصعوبة الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب، خاصة بالنسبة للأطفال والفئات الهشة.

وأوضحت أن عددا من الدواوير تقع على مسافات بعيدة من المؤسسات الصحية، ما يجعل عامل الزمن حاسماً في إنقاذ حياة المصابين وتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تنتهي في بعض الحالات بالوفاة.

وطالبت فاطمة ياسين وزارة الصحة بالكشف عن الإجراءات الاستباقية التي تم اعتمادها لتزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالأمصال المضادة للسموم والحقائب العلاجية والمستلزمات الطبية الضرورية.

كما دعت إلى تعزيز منظومة التكفل بالحالات الاستعجالية من خلال توفير الموارد البشرية المؤهلة وتحسين خدمات النقل والإحالة الطبية بين المؤسسات الصحية، فضلاً عن تكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية لفائدة الساكنة المعرضة لهذه المخاطر.

واكتسب الملف بعدا أكثر إلحاحا بعد حادثة تعرض طفل للدغة أفعى بإقليم زاكورة، وهي الواقعة التي أعادت تسليط الضوء على واقع الخدمات الصحية بعدد من الأقاليم القروية. فقد اضطرت أسرة الطفل إلى نقله بشكل مستعجل نحو المستشفى الإقليمي بتنغير بعد تعذر التكفل بحالته على مستوى مستشفى زاكورة، نتيجة غياب طبيب مختص في جراحة الأطفال إلى جانب النقص المسجل في بعض التخصصات المرتبطة بالإنعاش والمستعجلات.

واعتبرت النائبة البرلمانية أن هذه الواقعة تكشف حجم التحديات التي تواجهها ساكنة زاكورة والمناطق المجاورة، خاصة في ظل تكرار الحوادث المرتبطة بلدغات الأفاعي ولسعات العقارب خلال فصل الصيف.

وأكدت أن توفير الأمصال، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان التكفل الفعال بالمصابين، بل يتطلب الأمر وجود أطر طبية متخصصة وتجهيزات طبية حديثة ومنظومة متكاملة للتدخل السريع.

وفي هذا الصدد، طالبت فاطمة ياسين بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز العرض الصحي بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، خصوصاً في تخصصي جراحة الأطفال والإنعاش.

كما دعت إلى دراسة إمكانية إحداث وحدة طبية متخصصة ومجهزة للتعامل مع حالات التسمم ولسعات العقارب ولدغات الأفاعي، بما يضمن تقليص عمليات تحويل المرضى إلى أقاليم أخرى ويوفر خدمات علاجية قريبة من الساكنة.

ويأتي هذا الحراك البرلماني في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية المرتبطة بفصل الصيف، حيث تتجه الأنظار إلى مدى جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة موسم يسجل سنوياً نحو 25 ألف لسعة عقرب و350 لدغة أفعى.

وبينما تشير الأرقام الرسمية إلى نجاح الاستراتيجية الوطنية في خفض معدل وفيات لسعات العقارب من 2.37 في المائة إلى 0.14 في المائة وتقليص وفيات لدغات الأفاعي إلى 1.9 في المائة، فإن استمرار المطالب البرلمانية يعكس الحاجة إلى تعزيز هذه المكتسبات من خلال ضمان توفر الأمصال والتجهيزات والموارد البشرية بالمناطق الأكثر عرضة للخطر، بما يساهم في حماية أرواح المواطنين وتقليص التداعيات الصحية لهذه الظاهرة الموسمية.

آخر الأخبار