تدارك اختلالات الأداء الإداري.. ضغط نهاية الولاية يستنفر منتخبي الدار البيضاء
مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الانتخابية الحالية، دخلت المصالح الإدارية بعدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من التقييم الداخلي والمراقبة الدورية، في خطوة تعكس توجهاً نحو الرفع من وتيرة الأداء الإداري وتحسين جودة الخدمات العمومية، وسط تزايد الرهانات المرتبطة بحصيلة التدبير المحلي وانتظارات المواطنين بشأن نجاعة المرافق الجماعية.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فقد باشرت مجموعة من المقاطعات خلال الأسابيع الأخيرة اعتماد برنامج مكثف للاجتماعات الدورية، بعدما ارتفع معدل انعقادها إلى اجتماعين أسبوعياً، بحضور رؤساء المقاطعات ومديري المصالح ورؤساء الأقسام الإدارية، في إطار مقاربة تقوم على التتبع المستمر لمؤشرات الأداء الإداري، ورصد مستوى تنفيذ البرامج المسطرة، والوقوف على سير مختلف المصالح التي تشكل الواجهة المباشرة للإدارة في علاقتها اليومية مع المواطنين.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الاجتماعات لم تعد تقتصر على استعراض التقارير الإدارية الروتينية، بل تحولت إلى فضاء لتقييم مردودية مختلف المصالح، ومناقشة الإكراهات التنظيمية والتقنية التي تعترض تدبير الملفات، مع الوقوف على مدى احترام الآجال القانونية لمعالجة الطلبات الإدارية، والبحث عن حلول عملية من شأنها تقليص فترات الانتظار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، خاصة في القطاعات التي تعرف ضغطاً متزايداً بسبب ارتفاع عدد الملفات والطلبات.
ويأتي هذا الحراك الإداري في سياق تتجه فيه الأنظار إلى حصيلة المجالس المنتخبة مع اقتراب نهاية ولايتها، حيث أصبحت مؤشرات النجاعة وسرعة الاستجابة لانتظارات المواطنين أحد أبرز المعايير التي يتم الاستناد إليها في تقييم أداء الجماعات الترابية، لاسيما في مدينة بحجم الدار البيضاء، التي تواجه تحديات متزايدة ترتبط بالكثافة السكانية، واتساع المجال الحضري، وتنامي الطلب على الخدمات الإدارية وخدمات القرب.
وتؤكد المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24 أن عدداً من رؤساء المقاطعات يراهنون على تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح الإدارية، وتكريس آليات المراقبة الداخلية، بهدف تجاوز الاختلالات التي قد تؤثر على جودة الأداء، والعمل على معالجة الملفات العالقة بوتيرة أسرع، مع إرساء منهجية تعتمد التقييم المستمر بدل الاكتفاء بالمراجعات الدورية التقليدية، بما يسمح باتخاذ قرارات تصحيحية في الوقت المناسب.
وفي هذا الإطار، تواصل مقاطعة الحي المحمدي تنزيل برنامجها المرتبط بتحديث الإدارة والتحول الرقمي، حيث احتضن مقر المقاطعة، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، اجتماعاً ترأسه رئيس مجلس المقاطعة، يوسف الرخيص، بحضور مدير المقاطعة ورؤساء المصالح، خُصص لتدارس مضامين الدورية التي وجهها وزير الداخلية تحت عدد 8425 بتاريخ 10 يونيو 2026، والمتعلقة بتعزيز الأمن السيبراني داخل الجماعات الترابية، في ظل التوسع المتواصل لاعتماد الخدمات الرقمية والإجراءات اللامادية في تدبير الشأن الإداري.
وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية الرامية إلى حماية الأنظمة المعلوماتية وتأمين قواعد البيانات الإدارية، باعتبار الأمن السيبراني أحد المرتكزات الأساسية لضمان استمرارية المرفق العمومي وحماية المعطيات الرقمية، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على المنصات الإلكترونية في معالجة الملفات وتقديم الخدمات للمرتفقين.
كما استعرض مسؤولو المقاطعة مستوى تقدم مشاريع الرقمنة التي تم إطلاقها خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت عدداً من التطبيقات والمنصات الرقمية، من بينها منصة تدبير الشكايات، ومنصة "دواء"، ومكتب الضبط الرقمي، إضافة إلى خدمات إلكترونية أخرى ساهمت في تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتعزيز التواصل مع المواطنين، وهو ما انعكس، بحسب المعطيات المتوفرة، على النتائج التي حققتها المقاطعة في مجال تحديث الإدارة واعتماد التدبير اللامادي.
وترى مصادر الجريدة 24 أن تشديد وتيرة الاجتماعات الرقابية خلال هذه المرحلة لا يرتبط فقط بالحرص على تحسين الأداء الإداري، بل يعكس أيضاً رغبة في استدراك عدد من النقائص المسجلة في بعض المرافق قبل انتهاء الولاية الانتخابية، عبر الرفع من مستوى الانضباط الإداري، وتعزيز آليات التتبع والمساءلة الداخلية، بما يضمن استمرارية الخدمات العمومية وفق معايير الحكامة والنجاعة.
ومع دخول الأشهر الأخيرة من الولاية الحالية، يبقى الرهان الأكبر هو قدرة مختلف المصالح الإدارية على تحويل هذه الاجتماعات والتوجيهات إلى نتائج عملية يشعر بها المواطن في تعامله اليومي مع الإدارة، سواء من خلال تسريع معالجة الملفات، أو تحسين جودة الاستقبال، أو تعزيز فعالية الخدمات الرقمية، بما يرسخ الثقة في الإدارة المحلية ويمنح ورش تحديث المرفق العمومي بعداً عملياً يتجاوز حدود الشعارات إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس.