جدل أداء الجماعات الترابية يضعها تحت مجهر المساءلة قبل نهاية الولاية الانتخابية
عاد ملف أداء الجماعات الترابية إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي بالمغرب مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، في ظل تنامي الدعوات إلى تقييم حصيلة برامج الإصلاح التي استهدفت تطوير التدبير المحلي، وعلى رأسها برنامج تحسين أداء الجماعات الترابية الذي أطلقته وزارة الداخلية لتعزيز الحكامة المحلية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.
وتعيش العديد من المجالس الجماعية خلال الأشهر الأخيرة من الولاية الانتخابية على وقع ضغوط متزايدة ترتبط باستكمال المشاريع المبرمجة وإنهاء الأوراش المفتوحة، بالتوازي مع استعداد المنتخبين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن مدى نجاعة التدبير المحلي وقدرة الجماعات الترابية على الاستجابة لتطلعات الساكنة، خاصة في ظل استمرار تسجيل تفاوتات في مستوى الأداء بين مختلف الجماعات.
وتتزامن هذه المرحلة مع تصاعد مطالب سياسية وبرلمانية بضرورة تكثيف عمليات التقييم الداخلي والمراقبة الدورية لأداء الجماعات الترابية، بما يضمن الرفع من جودة التدبير الإداري وتحسين مردودية المرافق العمومية المحلية، خصوصاً مع تزايد انتظارات المواطنين بشأن جودة الخدمات الأساسية وفعالية السياسات التنموية المنجزة على المستوى الترابي.
وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط النقاش من خلال سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم، إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، استفسره فيه عن الحصيلة الفعلية لبرنامج تحسين أداء الجماعات الترابية ومدى تحقيقه للأهداف التي أطلق من أجلها، سواء على مستوى تطوير الحكامة المحلية أو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار النائب البرلماني إلى أن البرنامج يمثل أحد أهم الأوراش الإصلاحية التي باشرتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تم تخصيص موارد مالية وتقنية مهمة لإنجاحه، إلى جانب اعتماد منظومة لتقييم الأداء ترتكز على مؤشرات ومعايير دقيقة تهدف إلى تحفيز الجماعات الترابية على تطوير أساليب اشتغالها، وتعزيز قدراتها في مجالات التدبير المالي والإداري والتخطيط الاستراتيجي والرقمنة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
ورغم تسجيل نتائج إيجابية بعدد من الجماعات المستفيدة، أبرز السؤال البرلماني استمرار مجموعة من التساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه الجهود على تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمرتفقين، ومدى استفادة مختلف الجماعات الترابية من برامج المواكبة والتأهيل، في ظل استمرار الفوارق المرتبطة بالإمكانات الإدارية والمالية والتقنية بين الجماعات، وهو ما يؤثر على مستوى تنفيذ المشاريع وجودة الخدمات العمومية محلياً.
كما اعتبر النائب أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يشهدها المغرب تفرض تسريع وتيرة تحديث الإدارة الترابية، عبر تمكين الجماعات من أدوات أكثر فعالية في التدبير والتخطيط، بما يعزز قدرتها على مواكبة متطلبات التنمية المحلية وتحسين مناخ الاستثمار والاستجابة بشكل أفضل لحاجيات المواطنين.
وطالب عبد اللطيف الزعيم وزير الداخلية بالكشف عن الحصيلة النهائية لبرنامج تحسين أداء الجماعات الترابية، ومدى مساهمته في تحسين مؤشرات الحكامة وجودة الخدمات العمومية المحلية، إلى جانب توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها خلال المرحلة المقبلة لتوسيع نطاق الاستفادة من البرنامج، وتقليص الفوارق المسجلة بين الجماعات الترابية، وضمان استدامة النتائج المحققة بما يرسخ أسس تدبير محلي أكثر كفاءة وفعالية، ويعزز ثقة المواطنين في أداء المؤسسات المنتخبة.