أقل من 0.5% من المقاولات تستفيد من التكوين المستمر

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

28 يونيو 2026 - 03:00
الخط :

 

دق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر بشأن واقع التكوين المستمر في القطاع الخاص.

وحذر المجلس من اختلالات هيكلية تحد من استفادة المقاولات والأجراء من هذه الآلية، رغم أهميتها في تأهيل الكفاءات ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

ودعا المجلس في تقرير، إلى إصلاحات عاجلة لبناء منظومة أكثر عدالة ونجاعة واستجابة لتحولات سوق الشغل.

أرقام مقلقة

وكشف المجلس، في رأي جديد أعده في إطار إحالة ذاتية، أن عدد المقاولات المستفيدة من عقود التكوين الخاصة لم يتجاوز 1647 مقاولة سنة 2022، من أصل نحو 315 ألف مقاولة تؤدي رسم التكوين المهني، أي بنسبة تقل عن 0.5 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشرا على محدودية وصول هذه الخدمة إلى النسيج المقاولاتي، خاصة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

مكتسبات بدون أثر 

وأوضح التقرير أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة عددا من الإصلاحات لتطوير التكوين المستمر، من أبرزها اعتماد القانون رقم 60.17، الذي وسع دائرة المستفيدين لتشمل العمال غير الأجراء والباحثين عن الشغل، وأقر آليات جديدة مثل الرصيد الزمني للتكوين والتصديق على مكتسبات التجربة المهنية، إلى جانب إطلاق برامج تكوينية موجهة لقطاعات استراتيجية كالصناعة والفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية.

فئات خارج المنظومة

ورغم هذه الخطوات، أكد المجلس أن النظام الحالي ما يزال يقصي شرائح واسعة من العمال المستقلين وغير الأجراء، بسبب ربط الاستفادة من برامج التكوين بالانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يقلص من شمولية المنظومة ويحد من بعدها التضامني.

كما سجل التقرير محدودية نتائج آلية التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، إذ لم تمنح سوى 1488 شهادة منذ إطلاقها سنة 2008، رغم أن حوالي نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة تأهيلية.

اختلالات تعرقل الإصلاح

وأرجع المجلس هذا الوضع إلى تأخر إصدار النصوص التطبيقية للقانون المنظم للتكوين المستمر، إلى جانب ضعف آليات التمويل، وتعقيد المساطر الإدارية، وقلة مواكبة المقاولات الصغرى، فضلا عن التأخر في تعويض المقاولات عن مصاريف التكوين، وهو ما يؤثر على سيولتها المالية ويحد من استثماراتها في تطوير كفاءات مستخدميها.

وسجل التقرير أيضا ضعف آليات تقييم أثر التكوين على الإنتاجية والتشغيل، معتبرا أن غياب مؤشرات دقيقة لقياس النتائج يقلل من فعالية السياسات العمومية في هذا المجال.

دعوة إلى إصلاح عاجل

ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق إصلاح شامل لمنظومة التكوين المستمر، يرتكز على تبسيط الإجراءات، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وإرساء آليات تمويل أكثر مرونة، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوين، ويرفع من جاهزية الرأسمال البشري لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل.

واعتبر المجلس أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة تحديات التنافسية والتحول الصناعي والرقمي يظل رهينا ببناء منظومة تكوين مستمر فعالة، قادرة على تأهيل الموارد البشرية وتلبية حاجيات المقاولات في مختلف القطاعات الإنتاجية.

آخر الأخبار