هل أصبحت كندا ملاذا آمنا للتشهير والابتزاز؟

الكاتب : الجريدة24

29 يونيو 2026 - 04:59
الخط :

سمير الحيفوفي

كما تفاخر كندا بكونها واحدة من الدول التي جعلت من سيادة القانون وحقوق الإنسان واحترام المؤسسات ركائز أساسية لسياستها الداخلية والخارجية، فإنها تناقض نفسها بنفسها وهي تكرم وفادة محترفي التشهير والابتزاز الرقمي، وتفسح المجال لشتى أنواع الجرائم الإلكترونية.

ولا ريب أن الفجوة تتسع يوما بعد يوم بين ما تسوقه كندا عن نفسها وبين واقعها الذي يشي بارتباك كبير، وتردد مقيت في الحسم تجاه ما يجب أن يكون من صد ورد وزجر ولفظ لكل من يستبيح أراضيها من النطيحة والمتردية من ممتهني الجرائم الرقمية مثل المدعوان هشام جيراندو، نصاب عصره والمهدي حيجاوي، الأشر، الذي يسخره لمآربه النجسة.

وتبدو كندا متناقضة مع نفسها تماما، وحتى فوق أراضيها فكما أن العاصمة "أوتاوا"، تقدم نفسها شريكا دوليا في مكافحة مختلف أشكال الجريمة، فإن حكومة "كيبيك" حيث "مونتريال" تغض الطرف عما يجري فيها من لؤم وبؤس، يؤتيه هذان النصابان من تشهير وابتزاز وتحريض ومساس بأمن صديقة مثل المغرب.

وإذ تنافح كندا عن حرية التعبير، فإنها تصر على أن تفتح مظلتها لحماية ممارسات مجرمة تستحق تدخل جهات إنفاذ القانون، بكل ما أوتيت من سبل، ولتكشف للعالم كيف أن الأقوال أبعد ما يكون عن الأفعال، وبأن المعيار الحقيقي لالتزام الدول بسيادة القانون لا يقاس بالشعارات المرفوعة في المحافل الدولية، وإنما بقدرتها على تطبيق قوانينها دون انتقائية.

لقد كشفت مجموعة "أطلس هاكرز" الوجه البشع لحثالة الهاربين نحو كندا والمحتمين بها، لكن ماذا فعلت سلطات "أوتاوا"؟ غضت ولا تزال تغض الطرف عن المياه الآسنة التي تتسرب إليها، عبر أنشطة رقمية تستهدف مسؤولين ومؤسسات مغربية فلا تحقيقات قضائية وقانونية شفافة، انطلقت ولا هم يحزنون، لينفضح أن كندا مستباحة بالتمام.

على الدوام ظلت العلاقات المغربية الكندية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون في عدد من الملفات الاقتصادية والأمنية والتعليمية، لكن سماح سلطات البلد الشمالي باستغلال أراضيه للإضرار بهذه العلاقة أو توظيف الفضاء الرقمي في تصفية الحسابات أو استهداف المغرب، ليضع "اوتاوا" في قفص الاتهام بالتغاضي المقصود عن وأد كل ما يزعزع العلاقة بين البلدين.

الأكيد أن السلطات الكندية مطالبة، بالتعامل مع محترفي التشهير والمس بشخصيات ومؤسسات مغربية، بالصرامة نفسها التي تعتمدها عندما يكون الضحايا مواطنين كنديين أو عندما تمس الجرائم أمنها الداخلي، بعيدا عن كل ازدواجية في المعايير، وحري بها أن تدرك أن حرية التعبير لا يمكن أن تمتد إلى حماية أفعال يجرمها القانون.

إن الأمر يتعلق بمسلمة لا يختلف حولها اثنان، إذ لا يجوز لأي دولة ديمقراطية أن تتحول إلى بيئة يستغلها الخارجون عن القانون لمهاجمة دول أخرى أو ابتزاز مؤسساتها أو التشهير بأفرادها، والتحديات الرقمية العابرة للحدود تتطلب تعاونا قضائيا وأمنيا أكثر فعالية، لا مناطق وسطى يرتع فيها مرتكبو الجرائم الإلكترونية.

آخر الأخبار