مباراة أسود الأطلس أمام الطواحين...ملحمة الوفاء والقتالية "كل بطريقته"
أمينة المستاري
لم تغمض عيون المغاربة أمس، بعد مباراة الأسود والطواحين، والتي انتهت بفوز المنتخب المغربي عن استحقاق وجدارة، فلم تكن مباراة كرة قدم عابرة في المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى مسرح تجلت فيه قيم الاستماتة والدفاع عن القميص الوطني، تابعها المغاربة الذين ظلوا مستيقظين إلى ما بعد الفجر، مؤازرين فريقهم، ولم يخيب الأسود أمل المغاربة.
تسعون دقيقة واجه فيها الأسود قوة "الطواحين" الهولندية، لا بسلاح التكتيك والمهارة فقط بل بروح قتالية فريدة، كل بطريقته، وبتوجيه من محمد وهبي قائد المركب الذي يدير الأشرعة حسب اتجاه الرياح.
إسماعيل الصيباري، خط الوسط وصمام الأمان ومحرك الخطوط، الذي يمتلك دراية عميقة بالكرة الهولندية وقدم مباراة امتزجت فيها القوة البدنية بالذكاء التكتيكي، واستماتة بلغت أوجها برفضه ترك المباراة رغم إصابته ونزفه.
أما القائد الملهم حكيمي، فقد واصل كتابة فصول وفائه المطلق لعرين الأسود. وباستماته المعهودة، أغلق كل المنافذ أمام الأجنحة الهولندية وتحول إلى تهديد لدفاعات الخصم، رغم الإرهاق البدني الكبير.
مزراوي، الجندي الخفي الذي قدم درسا إضافيا في التضحية وإنكار الذات، أظهر بدوره استماتة ومساندة لزملائه في الأوقات الحرجة، قدم قتالية ظهرت في الضغط العالي واستخلاص الكرات.
العيناوي، شكل بدوره إضافة قوية ومصدر طاقة لا ينضب، باستماتة ممزوجة بحيوة ركض الشاب في كل الاتجاهات، ويلتحم بقوة وذكاء في الصراعات الثنائية، بأسلوب قتالي يشاركه أيوب بوعدي، وباقي أعضاء المنتخب، ليستعيدوا الكرة ويقوموا بتحويلها إلى هجمات مرتدة خاطفة.
كل اللاعبين ترجموا حبهم لوطنهم ولجمهورهم باستماتة كبيرة، فقد ظهر الأسد الواعد ضيوف كصخرة تكسرت عليها أحلام الطواحين ليعادل الكفة، ويعيد نظرة الأمل لعيون الجمهور، ويبعث روح قتالية أعلى في نفوس اللاعبين.
بونو، السد العالي وكبرياء العرين الذي يحميه بكل ما أوتي من قوة. لم تكن استماتته مجرد تصديات لكرات حاسمة، بل كانت تكمن في الهدوء والرزانة اللذين يبثهما في نفوس زملائه. تصدى لانفرادات صريحة، ويلتحم بقوة في الصراعات الثنائية، ليثبت أنه صمام أمان تتحطم عليه أوهام الخصوم.
لم تكن المباراة مجرد مواجهة في كرة القدم، بل كانت سمفونية متكاملة عزفها أسود الأطلس، ليؤكد المنتخب بكل لاعبيه أن قميص المغرب خط أحمر يدافع عنه بكل الطرق الممكنة، فمن اللاعبين من يدافع بذكائه ومنهم من يقاتل ببدنه لكن الهدف واحد وهو إعلاء الراية المغربية في الملاعب العالمية.