بطاقة الإعاقة.. هل تخسر الحكومة أحد أهم أوراشها الاجتماعية؟
يتواصل الجدل حول ملف بطاقة الشخص في وضعية إعاقة بالمغرب مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في ظل تصاعد الانتقادات الصادرة عن الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بشأن بطء تفعيل هذا الورش الاجتماعي، الذي يعد أحد أبرز المطالب المرتبطة بضمان الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة.
ويأتي ذلك وسط مؤشرات على استمرار تعثر تنزيل عدد من المقتضيات القانونية ذات الصلة، حيث ازدادت حدة هذا النقاش خلال الفترة الأخيرة مع مطالبة عدد من المتدخلين بالإسراع في إخراج البطاقة إلى حيز التنفيذ، باعتبارها الآلية التي ستتيح الولوج إلى مجموعة من الخدمات الاجتماعية والصحية والتربوية وغيرها من الامتيازات التي ينص عليها القانون، في وقت ما تزال فيه آلاف الأسر تنتظر الشروع الفعلي في اعتمادها.
ووصل هذا الملف إلى قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية كليلة بونعيلات، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال أشغال الجلسة الشفهية بمجلس النواب إلى كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، طالبت فيه بتوضيح الإجراءات العملية والآجال الزمنية المعتمدة لإخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، مؤكدة أن استمرار التأخير لم يعد ينسجم مع الالتزامات التي أعلنتها الحكومة في مجال تعزيز الدولة الاجتماعية.
وأكدت النائبة البرلمانية أن البطاقة لا تمثل مجرد وثيقة إدارية، وإنما تشكل وسيلة أساسية لضمان استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم في مجالات الحماية الاجتماعية والعلاج والتعليم والتكوين والخدمات العمومية، معتبرة أن تسريع تنزيل هذا المشروع أصبح ضرورة ملحة بالنظر إلى الانتظارات الكبيرة التي يعلقها المستفيدون وأسرهم عليه.
وفي رده، أقر كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بأن هذا الورش عرف تأخرًا في التنفيذ، موضحًا أن المرسوم المنظم للبطاقة صدر بالفعل، غير أن دخولها حيز التطبيق يظل مرتبطًا باستكمال عدد من النصوص التنظيمية، وفي مقدمتها المنظومة الجديدة الخاصة بتقييم الإعاقة.
وأوضح الراشدي أن الوزارة انتقلت إلى اعتماد نموذج جديد يجمع بين التقييم الطبي والتقييم الاجتماعي، انسجامًا مع المعايير الدولية وتوصيات منظمة الصحة العالمية، بدل الاكتفاء بالشهادة الطبية كما كان معمولًا به سابقًا، مشيرًا إلى أن إعداد هذا النظام واجه تحديات تقنية مرتبطة بتحديد معايير التنقيط وكيفية الموازنة بين الجانبين الطبي والاجتماعي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن كتابة الدولة استعانت بخبراء من منظمة الصحة العالمية من أجل استكمال الصيغة النهائية لمنظومة التقييم، مؤكدًا أن مختلف الجوانب التقنية الأخرى أصبحت جاهزة، بما في ذلك تصميم البطاقة والمنصة الإلكترونية المخصصة لتلقي الطلبات ومعالجتها، في انتظار استكمال المساطر التنظيمية اللازمة لإطلاقها.
وشدد الراشدي على أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما تمثل مدخلًا للاستفادة من منظومة متكاملة من الخدمات والامتيازات، مبرزًا أن الحكومة شرعت في تنزيل بعض التدابير لفائدة هذه الفئة، من بينها تخفيض بنسبة 50 في المائة على تذاكر القطارات، مع توسيع الاستفادة لتشمل الأشخاص المكفوفين ومرافقيهم.
ورغم تقديم هذه التوضيحات، لم يحدد كاتب الدولة موعدا رسميا للشروع في تسليم البطاقة، وهو ما أبقى التساؤلات مطروحة بشأن مستقبل هذا الورش الاجتماعي، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحكومية واستمرار مطالب الفاعلين الحقوقيين والجمعويين بترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات عملية تضمن للأشخاص في وضعية إعاقة الولوج الفعلي إلى الحقوق والخدمات التي يكفلها القانون.