المغرب يطرق باب باريس.. و18 مقاتلة من "رافال F4" على الطاولة

الكاتب : انس شريد

04 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

يواصل المغرب تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تحديث قدراته الدفاعية وتعزيز جاهزية قواته المسلحة، في إطار مقاربة ترتكز على تنويع مصادر التسلح والانفتاح على شركاء دوليين، بما يواكب التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، ويعزز مكانة المملكة ضمن أبرز الفاعلين العسكريين في شمال إفريقيا.

وخلال السنوات الأخيرة، وسعت القوات المسلحة الملكية برامج تحديث تجهيزاتها عبر إبرام صفقات مع عدد من الدول المصنعة للسلاح، شملت أنظمة جوية وبرية وبحرية متطورة، في سياق يتسم بتزايد التحديات الأمنية في محيط المملكة، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء، وما يفرضه ذلك من تطوير مستمر للقدرات العملياتية ورفع مستوى الجاهزية.

وفي هذا الإطار، أعادت مجلة Capital الفرنسية تسليط الضوء على اهتمام المغرب بتعزيز أسطوله الجوي، بعدما أفادت في تقرير حديث بأن المملكة تدرس إمكانية اقتناء ما بين 12 و18 مقاتلة من طراز "Rafale F4" التي تنتجها شركة Dassault Aviation الفرنسية، في خطوة تندرج ضمن برنامج متواصل لتحديث سلاح الجو الملكي.

وأوضحت المجلة أن المشاورات بين الرباط وباريس بشأن هذا المشروع عادت إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد فترة من التريث، بالتزامن مع استمرار المغرب في تنفيذ برنامج تطوير مقاتلاته من طراز F-16 Block 52+ إلى معيار Block 72، إلى جانب اقتناء مقاتلات جديدة من طراز F-16V، بما يعكس توجها نحو تعزيز القدرات الجوية بمنظومات قتالية أكثر تطورا.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن الاهتمام بالمقاتلة الفرنسية يرتبط بما توفره من خصائص تقنية متقدمة، إذ تتميز النسخة Rafale F4 بقدرات هجومية ودفاعية متطورة، تشمل تشغيل صواريخ بعيدة المدى من طراز Meteor، وصواريخ MICA NG، فضلا عن أنظمة اتصال واستشعار ورصد حديثة، وهو ما من شأنه تعزيز فعالية القوات الجوية المغربية في تنفيذ مختلف المهام العملياتية.

وأشارت المجلة إلى أن هذا التوجه يأتي أيضا في ظل سعي القوات المسلحة الملكية إلى تعويض مقاتلات Mirage F1 التي شكلت لعقود جزءا من الأسطول الجوي المغربي، من خلال التوجه نحو منصة قتالية أكثر تطورا تستجيب لمتطلبات البيئة الأمنية الحالية والتحديات المستقبلية.

وأضاف التقرير أن مشاركة طيارين مغاربة في مناورات Marathon 25 أتاحت لهم فرصة التعرف عن قرب على الإمكانيات العملياتية للمقاتلة الفرنسية، وهو ما عزز، بحسب المجلة، الاهتمام المغربي بهذا الطراز في إطار تقييم الخيارات المتاحة لتطوير القدرات الجوية.

ولم تستبعد Capital أن يمتد التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا إلى مجالات أخرى، مشيرة إلى أن المباحثات قد تشمل اقتناء مروحيات من طرازي Airbus H125 وAirbus H145، إضافة إلى اهتمام محتمل بالحصول على غواصتين أو ثلاث غواصات من طراز Scorpène، فضلا عن أربع طائرات للتزود بالوقود جوا من طراز Airbus A330 MRTT، بما يعكس توجها نحو تطوير متكامل لمختلف مكونات المنظومة الدفاعية.

وبحسب المجلة الفرنسية، فإنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، فإن المغرب يطمح إلى تسلم أولى مقاتلات Rafale F4 خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2030 و2031، وهو ما يفرض، وفق التقديرات نفسها، إبرام العقد خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى برنامج الإنتاج المعتمد لدى الشركة المصنعة.

ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ رؤية بعيدة المدى لتحديث قواته المسلحة، تقوم على تعزيز الجاهزية العملياتية، وتنويع مصادر التسليح، والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة، بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية ويكرس قدرات المملكة في مجال الدفاع والأمن.

آخر الأخبار