هجوم برلماني على امتحانات البكالوريا.. وبرادة يرد: نجحنا في كبح الغش

الكاتب : انس شريد

07 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المنعقدة اليوم الثلاثاء، نقاشا واسعا حول واقع امتحانات البكالوريا، بعدما أثار مستشارون برلمانيون جملة من الملاحظات المرتبطة بآليات التقويم، وظروف إجراء الاختبارات، وسبل مكافحة الغش، مقابل تأكيد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن الامتحانات مرت في ظروف تنظيمية عادية، مع تقديم معطيات رقمية بشأن مختلف مراحل الإجراء والتصحيح.

وفي هذا السياق، سلطت فاطمة زكاغ، المستشارة البرلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الضوء على الفوارق المسجلة بين نقط المراقبة المستمرة والنتائج المحققة في الامتحان الوطني للبكالوريا داخل عدد من مؤسسات التعليم الخصوصي، معتبرة أن تكرار هذه الحالات يثير تساؤلات بشأن عدالة منظومة التقويم ومصداقية شهادة البكالوريا، ويستوجب تعزيز آليات المراقبة بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

وأبرزت المستشارة البرلمانية أن تقييم نجاح منظومة التعليم لا ينبغي أن يقتصر على نسب النجاح أو المؤشرات الرقمية، بل يجب أن يقاس بمدى قدرة المدرسة على توفير تعليم جيد يضمن المساواة في فرص التعلم والنجاح. كما أشارت إلى أن التلاميذ يخوضون الامتحان الوطني بعد سنوات من التحديات المرتبطة بالاكتظاظ، والخصاص في الموارد البشرية، والتفاوتات المجالية، فضلاً عن الحاجة إلى تقييم أثر البرامج والمناهج التعليمية على مستوى التحصيل الدراسي.

كما دعت إلى تسريع معالجة عدد من الملفات التي تعتبرها أساسية لإصلاح المدرسة العمومية، من بينها الحد من الهدر المدرسي، وتطوير برامج الدعم التربوي، وتحسين البيئة المدرسية، وتعزيز الإدماج الرقمي، والاهتمام بالصحة النفسية للمتعلمين، إلى جانب تحفيز الأطر التربوية والإدارية وإرساء حكامة تربوية تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ما يتعلق بالتعليم الخصوصي، اعتبرت زكاغ أن استمرار تسجيل تفاوتات كبيرة بين نتائج المراقبة المستمرة والامتحان الوطني في بعض المؤسسات يفرض على الوزارة الوصية تشديد المراقبة والتتبع، مع الحرص على اعتماد منظومة أكثر صرامة وشفافية في تقييم المراقبة المستمرة، بما يحافظ على مصداقية شهادة البكالوريا ويصون مبدأ تكافؤ الفرص، مؤكدة في المقابل أن هذه الملاحظات لا تشمل جميع مؤسسات التعليم الخاص، بالنظر إلى وجود مؤسسات تلتزم بالضوابط المعمول بها.

كما طالبت باعتماد مقاربة متوازنة في مكافحة الغش، تراعي ضرورة الحفاظ على نزاهة الامتحانات دون الإضرار بالاستقرار النفسي للمترشحين، داعية إلى تقييم الأثر النفسي لوسائل المراقبة المعتمدة والعمل على تطويرها بما يوفر ظروفاً تربوية ملائمة لاجتياز الاختبارات.

من جانبه، وجه خالد البرنيشي، المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، انتقادات لظروف إجراء امتحان مادة الفيزياء خلال الدورة العادية للبكالوريا، معتبراً أن طول الاختبار لم يكن منسجماً مع طبيعة المادة العلمية، موضحاً أن الامتحان امتد إلى 14 صفحة، وهو ما جعل عدداً من التلاميذ، وفق تعبيره، في سباق مع الزمن لإنهاء الإجابات داخل الزمن المحدد.

وأضاف البرنيشي أن انعكاسات هذا الوضع ظهرت في النتائج المسجلة بالمادة، معتبراً أن كثافة الأسئلة وضيق الوقت أثرا على مردودية عدد من المترشحين، كما انتقد آليات مكافحة الغش، معتبراً أن بعض إجراءات التفتيش المتكررة تسببت في تشتيت تركيز التلاميذ وإضاعة جزء من الزمن المخصص للامتحان، مطالباً بمراجعة صيغة الامتحانات العلمية بما يراعي خصوصية كل مادة ويوفر ظروفاً مناسبة لاجتيازها.

وفي المقابل، دافع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن التدابير التي اتخذتها الوزارة لتأمين امتحانات البكالوريا، مؤكداً أنه تم تخصيص أربعة آلاف إطار لرصد حالات الغش، بمعدل شخصين في كل مركز، إلى جانب تعبئة نحو 107 آلاف أستاذ للإشراف على الحراسة داخل أكثر من 26 ألف قاعة امتحان.

وأوضح الوزير أن عملية التصحيح تمت عبر 283 مركزاً، بمشاركة أكثر من 131 ألف مصحح، شملت تصحيح نحو 3.3 ملايين ورقة تحرير، مشيراً إلى اعتماد ألفي آلية مخصصة لرصد وسائل الغش.

معتبراً أن النتائج المسجلة تعكس تراجع محاولات إدخال الهواتف المحمولة إلى مراكز الامتحان، وهو ما ساهم، بحسب تعبيره، في مرور الامتحانات في ظروف جيدة، لذا الوزارة نجحت في كبح الغش.

وفي عرضه لمعطيات النجاح، كشف برادة أن نسبة النجاح لدى الإناث بلغت 68.7 في المائة، مقابل 60 في المائة لدى الذكور، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تفوق الإناث في نتائج امتحانات البكالوريا، في وقت يتواصل فيه النقاش البرلماني حول تطوير منظومة التقويم وتحسين شروط إجراء الامتحانات بما يعزز الثقة في المدرسة المغربية ويرفع من جودة مخرجاتها.

آخر الأخبار