أزمة النظافة بالدار البيضاء.. هل انطلقت الحملات الانتخابية من أكوام النفايات؟

الكاتب : انس شريد

07 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

مع دخول العقود الجديدة لتدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء حيز التنفيذ، برزت اختلالات ميدانية بعدد من المقاطعات، تمثلت في تأخر عمليات جمع النفايات وتراكمها في عدد من الأحياء، وهو ما أثار موجة من الاستياء وسط السكان، قبل أن يتحول الملف إلى محور سجال سياسي واسع، في ظل اتهامات باستغلال الأزمة في سياق التجاذبات التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وشهدت الأيام الأولى من المرحلة الانتقالية التي أعقبت انتهاء العقود السابقة، صعوبات مرتبطة بتسليم المهام بين الشركات المنتهية عقودها وتلك التي أوكل إليها تدبير القطاع، الأمر الذي انعكس على انتظام خدمات جمع النفايات، خاصة مع الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، وما رافقه من مخاوف مرتبطة بالبيئة والصحة العامة.

وبالتوازي مع هذه التطورات، اتسع الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وفي عدد من الصفحات المحلية، حيث تبادل منتخبون وفاعلون سياسيون الاتهامات بشأن المسؤولية عن الوضع، بينما اعتبرت أصوات محلية أن أزمة النظافة تحولت إلى مادة للنقاش السياسي وإلى ورقة تستثمر في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية، أكثر من كونها نقاشاً يركز على إيجاد حلول عملية لمعالجة الاختلالات المسجلة.

في وقت أفادت فيه معطيات الجريدة 24، بأن لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية واكبت مختلف مراحل الانتقال بين العقود، من خلال تتبع الجوانب الإدارية والتنظيمية والمالية، بهدف ضمان استمرارية هذا المرفق العمومي والحد من آثار المرحلة الانتقالية.

وفي مقاطعة الحي الحسني، أكد مستشار المعارضة مصطفى منظور، في تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك، أن المنطقة عرفت تراجعاً في مستوى خدمات النظافة مباشرة بعد انتقال تدبير القطاع من شركة "أفيردا" إلى شركة "أرما"، مشيراً إلى تسجيل امتلاء عدد من الحاويات وتأخر مرور شاحنات جمع النفايات، وهو ما انعكس على الوضع البيئي بعدد من الأحياء، داعياً إلى معالجة هذه الاختلالات في أسرع وقت.

وفي السياق نفسه، أوضح رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، الطاهر اليوسفي، في توضيح له عبر حسابه، أن الوضع المسجل يعود إلى إكراهات تقنية وإدارية مرتبطة بمرحلة انتقال تدبير القطاع، مؤكداً أن مصالح المقاطعة تتابع بشكل يومي مختلف النقاط التي تعرف تراكم النفايات، بتنسيق مع الشركة الجديدة، من أجل معالجة الاختلالات وإعادة الخدمات إلى وتيرتها الطبيعية خلال الأيام المقبلة.

ومن جهته، أقر رئيس مجلس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، بوجود اضطرابات خلال الأيام الأولى من مباشرة شركة "SOS" لمهامها، خلفاً لشركة "أفيردا"، مقدماً اعتذاره للساكنة عن الإكراهات التي رافقت هذه المرحلة، ومؤكداً أن تدخل والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، إلى جانب عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي محمد الطاوس، ساهم في تسريع عمليات رفع النفايات ومواكبة الشركة الجديدة لتجاوز الوضع.

بدوره، أصدر مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي، برئاسة سعيد صابري، بلاغاً توضيحياً أكد فيه أن الاضطرابات المسجلة تعود إلى المرحلة الانتقالية بين انتهاء العقد السابق ودخول الشركة الجديدة إلى الخدمة، مشيراً إلى أن المجلس يتابع الوضع بتنسيق مع عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي نبيل خروبي، مع اتخاذ تدابير استعجالية لإعادة الخدمات إلى مستواها المعتاد. كما اعتذر المجلس للساكنة عن الإكراهات الظرفية، داعياً المواطنين إلى احترام مواقيت إخراج النفايات والمساهمة في الحفاظ على نظافة الأحياء.

ويأتي هذا التحول بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في 19 يونيو الماضي، على عقود جديدة لتدبير قطاع النظافة تمتد إلى غاية سنة 2034، حيث أسندت الحصتان الأولى والثانية إلى شركة "أرما"، فيما آلت الحصة الرابعة إلى شركة "SOS"، مع الإبقاء على تدبير الحصة الثالثة بصفة انتقالية لمدة ستة أشهر في انتظار إطلاق طلب عروض جديد.

وأكدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن العقود الجديدة تعتمد مقاربة مختلفة تقوم على تقييم جودة الخدمات ميدانياً وربط الأداء بمؤشرات النجاعة، مشيرة إلى ارتفاع الميزانية السنوية المخصصة للقطاع من 220 مليون درهم إلى 250 مليون درهم، في إطار تعزيز جودة خدمات النظافة ومواكبة التحولات التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.

ورغم شروع الشركات الجديدة في مباشرة مهامها، فإن قطاع النظافة يخوض أول اختبار ميداني للعقود الجديدة، وسط مطالب متزايدة بتسريع استعادة الخدمات إلى نسقها الطبيعي، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع لضمان احترام دفاتر التحملات.

وفي المقابل، يواصل الجدل السياسي مواكبة هذه المرحلة، مع تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت أزمة النفايات ستظل مجرد إشكال تدبيري عابر، أم أنها ستتحول إلى أحد أبرز عناوين النقاش الانتخابي مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.

آخر الأخبار